
ما زال ملف البناية الواقعة بشارع رضا اكديرة، بمقاطعة بنمسيك بالدار البيضاء، يثير العديد من علامات الاستفهام في أوساط السكان والمتتبعين للشأن المحلي، بعد صدور قرارين متباينين بشأن وضعيتها التقنية خلال فترة زمنية وجيزة، الأمر الذي فتح باب التساؤل حول الأسس التي بُنيت عليها القرارات المتخذة في هذا الملف.
مصطفى عفيف
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن رئيس مجلس مقاطعة بنمسيك أصدر بتاريخ 12 فبراير 2026 قراراً جماعياً مؤقتاً يقضي بإخلاء البناية الكائنة بالرقمين 155 و157 بشارع رضا اكديرة ومنع السكن أو الاستغلال بها، مع الأمر بهدمها بشكل كلي، بعدما اعتُبرت تشكل خطراً على قاطنيها والمارة والمباني المجاورة.
وكان رئيس مجلس مقاطعة بنمسيك قد وقع القرار الأول بالهدم استنادا على مراسلة رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء عدد 3637 بتاريخ 22 يوليوز 2004 بشأن اعتماد نموذج القرار الجماعي المؤقت بناء على قرار التفويض رقم 910 بتاريخ 2024/12/31 الذي يخول للسيد رئيس المقاطعة اتخاذ التدابير الفردية المتعلقة بالمباني الآيلة للسقوط، وكذا بناء على مراسلة عامل عمالة مقاطعات بنمسيك عدد 2815 بتاريخ 12 يونيو 2025 المتعلقة بتسليم نسخة أصلية من الخبرة التقنية المنجزة من طرف المختبر العمومي للتجارب والدراسات، LABORATOIRE PUBLIC D’ESSAIS ET D’ETUDES (LPEE)، والمسجلة بمكتب الضبط المركزي للمقاطعة تحت عدد 646 بتاريخ 17 يونيو 2025.
واعتمد القرار كذلك على الخبرة التقنية المرجعية رقم 68_CS_BM_LPEE المنجزة بتاريخ 8 ماي 2025 من طرف المختبر العمومي للتجارب والدراسات، والتي شكلت الأساس التقني الذي بُني عليه قرار الإخلاء والهدم باعتبار البناية تشكل خطراً على السلامة العامة.
غير أن الملف عرف تطوراً لافتاً بعد أقل من شهرين على صدور القرار الأول، حيث أصدر رئيس مجلس المقاطعة ذاتها بتاريخ 10 مارس 2026 قراراً جديداً يقضي بإلغاء القرار الجماعي المؤقت (الأول) رقم 01 الصادر بتاريخ 12 فبراير 2026 المتعلق بالبناية نفسها، بحيث استند رئيس مجلس المقاطعة في قرار الإلغاء على الخبرة المنجزة من طرف مكتب للدراسات (LABO CONSULTE INGENIERIE ETUDE ET ESSAIS (LCIEE بتاريخ 04 مارس 2026 وكذا بناء على الخبرة المنجزة من طرف الخبير القضائي المحلف بتاريخ 07 مارس 2026.
وأثار هذا التحول المفاجئ في مسار الملف العديد من التساؤلات لدى الساكنة والمتابعين، خاصة في ما يتعلق بالأسباب التي دفعت إلى اعتماد خبرة مكتب دراسات خاص وخبرة قضائية لاحقة، مقابل الخبرة الأولى المنجزة من طرف المختبر العمومي للتجارب والدراسات، الذي يعد من المؤسسات المرجعية المتخصصة في هذا المجال.
كما يطرح متابعون تساؤلات بشأن مدى التوافق أو التعارض بين نتائج الخبرات الثلاث، وحول المعايير التقنية والقانونية التي رجحت الأخذ بنتائج الخبرات الأخيرة وإلغاء قرار الهدم الذي كان قد استند إلى معطيات تفيد بوجود خطر يهدد سلامة السكان والمارة والجوار.
وفي ظل استمرار الجدل حول الملف، يطالب عدد من المواطنين والفاعلين المحليين بتوضيح كافة المعطيات المرتبطة بالقضية، والكشف عن مضامين الخبرات المنجزة والأسس التي اعتمدتها الجهات المختصة في اتخاذ القرارين المتناقضين، بما يضمن تنوير الرأي العام وإزالة أي لبس قد يحيط بالموضوع.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن قضايا المباني الآيلة للسقوط تتطلب أعلى درجات الوضوح والشفافية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بسلامة المواطنين، معتبرين أن التواصل المؤسساتي وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن مختلف مراحل معالجة الملف من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى ملف بناية شارع رضا اكديرة مفتوحاً على مزيد من التساؤلات في انتظار توضيحات رسمية تكشف للرأي العام خلفيات الانتقال من قرار يقضي بالإخلاء والهدم الكلي إلى قرار يلغي تلك الإجراءات، ويوضح الأسس التقنية والقانونية التي حكمت هذا التحول في تدبير الملف.





