
النعمان اليعلاوي
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أول أمس الثلاثاء، أن المجلس توصل رسمياً بطلب رأي يتعلق بمهنة المحاماة، مشيراً إلى أن الهيئة باشرت دراسة مدى اختصاصها في هذا الموضوع قبل اتخاذ قرار بقبول الإحالة من عدمه، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وأوضح رحو، أن المجلس “توصل فعلاً بالإحالة وسنعمل على دراستها وفق ما ينص عليه القانون”، مضيفاً أن المرحلة الأولى تهم البت في قبول الطلب داخل آجال محددة، قبل المرور إلى مرحلة تعيين مقرر مكلف بالبحث المعمق في الملف وإعداد تقرير مفصل يعرض لاحقاً على أنظار المجلس.
وشدد المسؤول ذاته على أن القرار النهائي يصدر عن هيئة جماعية تتكون من 13 عضواً، وليس بصفة فردية، مبرزاً أن المجلس يحتفظ بإمكانية طلب استكمال المعطيات أو تعميق البحث قبل إصدار رأيه النهائي في الموضوع.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش أوسع تعرفه منظومة مهنة المحاماة، بعد مراسلة وجهتها الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى مجلس المنافسة، طالبت فيها بإبداء رأيه بشأن عدد من القيود المرتبطة بولوج المهنة، وعلى رأسها شرط السن والحدود المفروضة على بعض الفئات المهنية.
وفي موازاة ذلك، تترقب فئات مهنية وأكاديمية ما ستسفر عنه مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في ظل مطالب متزايدة بإقرار مرونة أكبر في شروط الولوج إلى هذه المهنة، خاصة من طرف الأساتذة الجامعيين المتخصصين في القانون ودكاترة قطاع العدل.
وضمن مذكرة حديثة، أوضحت النقابة الوطنية للتعليم العالي أن “منطق الاحتكار والانغلاق” في تنظيم المهنة أدى، حسب تعبيرها، إلى إضعاف مساهمة الخدمات القانونية في دعم الاقتصاد الوطني، وتحويل بعض المهن القانونية إلى “مهن معيشية” بدل أن تكون رافعة لاقتصاد المعرفة القانونية وسوق للخدمات المتخصصة.
وأضافت النقابة أن عدداً من الأنظمة المقارنة تعتمد مقاربة أكثر انفتاحاً، تتيح الاستفادة من الكفاءات الأكاديمية في تطوير الممارسة القانونية وتعزيز الجودة داخل المهن القضائية، معتبرة أن ذلك يساهم في تحسين تكوين الطلبة ورفع مستوى الاجتهاد القضائي.
وطالبت الهيئة ذاتها بإلغاء شرط الاستقالة من مهنة التدريس الجامعي لولوج مهنة المحاماة، وكذا مراجعة شرط السن المحدد في 55 سنة بالنسبة للأساتذة الباحثين، معتبرة أن هذه الشروط تحد من الاستفادة من الخبرات الأكاديمية داخل الممارسة المهنية.
كما دعا الأساتذة إلى إعادة النظر في مقتضيات مشروع القانون، خاصة المادتين 13 و14، بما يسمح بإمكانية الجمع بين مهنة الأستاذ الجامعي والمحاماة، لما لذلك، حسب رأيها، من أثر إيجابي على تطوير التكوين القانوني والارتقاء بالممارسة المهنية.
في المقابل، سبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن عبّر عن دعمه لهذا التوجه، مؤكداً أن إدماج الأساتذة الجامعيين داخل المحاكم ومجال الممارسة قد يساهم في رفع مستوى النقاش القانوني داخل المؤسسات القضائية، وفي الكليات على حد سواء.





