
النعمان اليعلاوي
تحول منزل مهجور ومهدم يقع بزنقة الكوفي، بشارع القناصل، بالقرب من باب الرحبة بالمدينة العتيقة للرباط، إلى مطرح عشوائي للنفايات، في مشهد يثير استياء السكان ويعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير العقارات المهجورة داخل الأحياء التاريخية، وما ينجم عنها من مخاطر بيئية وصحية تهددهم وتشوه صورة أحد أهم المواقع التراثية بالعاصمة.
وأفادت مصادر محلية لـ”الأخبار” بأن العقار أصبح خلال الأشهر الأخيرة نقطة سوداء تستقطب مختلف أنواع النفايات المنزلية والبلاستيكية ومخلفات البناء، بعدما عمد مجهولون إلى استغلاله كمكان للتخلص من الأزبال، مستفيدين من غياب المراقبة وكون المنزل مهدماً وغير مسيج، الأمر الذي أدى إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات داخله.
وأضافت المصادر ذاتها أن تكدس الأزبال أدى إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المكان إلى بؤرة للأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يهدد صحة السكان، سيما الأطفال وكبار السن.
وأكد عدد من سكان الحي أن الوضع أصبح لا يحتمل، مشيرين إلى أن المنزل المهجور يوجد في قلب المدينة العتيقة التي تستقبل يوميا أعدادا من الزوار والسياح، ما يجعل استمرار هذا المشهد ينعكس سلبا على صورة العاصمة وعلى المجهودات المبذولة للحفاظ على الطابع التاريخي والعمراني للمنطقة.
وأوضح السكان أن المدينة العتيقة تعرف خلال فصل الصيف حركة سياحية وتجارية نشطة، غير أن انتشار النفايات في هذا الموقع يسيء إلى جمالية المكان ويؤثر على المحلات التجارية والأنشطة السياحية، مطالبين بتدخل عاجل لإزالة الأزبال وإغلاق العقار بشكل نهائي لمنع استغلاله مجددا كمطرح عشوائي.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار هذه الوضعية يكشف الحاجة إلى جرد شامل للعقارات المهجورة داخل المدينة العتيقة، ووضع خطة لتأمينها أو إعادة تأهيلها، تفاديا لتحولها إلى فضاءات للنفايات أو أوكار تهدد الأمن والصحة العامة، مؤكدين أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على ترميم المباني التاريخية، بل يشمل أيضا ضمان نظافة محيطها وصيانته بشكل دائم..
وطالب السكان بفتح تحقيق في أسباب استمرار هذا الوضع رغم الشكايات المتكررة، والعمل على تنظيف العقار بشكل مستعجل، وتعقيمه وتأمينه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن مالكه إن اقتضى الأمر، حفاظا على صحة المواطنين وصورة المدينة العتيقة بالرباط، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، والتي يفترض أن تعكس نموذجاً في العناية بالمجال الحضري وصيانة الموروث التاريخي.





