حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

كورنيش سلا يصبح مطرح نفايات وسط تزايد غضب السكان

النعمان اليعلاوي

 

تحول كورنيش مدينة سلا، وتحديدا على مستوى منطقة سيدي موسى، إلى ما يشبه «مطرحا عشوائيا للنفايات وبقايا مواد البناء»، في مشهد يثير استياء السكان والفعاليات المحلية، ويضع المسؤولين المنتخبين في قفص الاتهام. فبدل أن يكون الكورنيش متنفسا سياحيا وواجهة بحرية لمدينة تاريخية تطمح إلى تثمين مؤهلاتها، أصبح نقطة سوداء تعكس واقع الإهمال وضعف التدبير، خاصة مع تراكم الأزبال وانتشار مخلفات البناء على طول الشريط الساحلي.

في هذا السياق، أكدت مصادر محلية أن الوضع تفاقم بشكل لافت مع ظاهرة المد البحري التي تشهدها المنطقة بشكل دوري، حيث تنقل الأمواج العاتية كميات كبيرة من النفايات والحجارة وبقايا مواد البناء إلى قلب أحياء سيدي موسى، بل وتصل في أحيان كثيرة إلى أزقة ومنازل المواطنين. ويصف السكان الظاهرة بـ«الميني تسونامي» الذي يترك وراءه خرابا، بدءا من المرافق الرياضية المتضررة مثل ملاعب القرب، وصولا إلى واجهات المباني المطلة على الساحل.

هذا الوضع يثير موجة من الانتقادات الحادة الموجهة إلى مجلس مدينة سلا الذي يرأسه عمر السنتيسي عن حزب الاستقلال، ومجلس عمالة سلا برئاسة نور الدين لزرق عن حزب التجمع الوطني للأحرار. ففي الوقت الذي كان يُنتظر إخراج دراسة تهيئة الكورنيش والطريق الساحلية بسيدي موسى إلى حيز التنفيذ، ظلت نتائجها – بحسب فعاليات جمعوية- «طي الرفوف»، دون أن تتحول إلى مشروع ملموس على غرار ما شهدته العاصمة الرباط، التي تمكنت من إعادة تأهيل واجهتها البحرية.

ويعتبر نشطاء محليون أن غياب رؤية واضحة لإعادة الاعتبار للكورنيش يضاعف من مظاهر التهميش التي تعيشها المنطقة، ويجعلها عرضة لمزيد من التدهور البيئي، خاصة أن الأمواج البحرية لا ترحم، وتنقل معها الأزبال إلى قلب الشوارع، مما يحول الكورنيش إلى مصدر تهديد بيئي وصحي بدل أن يكون متنفسا حضريا، غير أن عددا من سكان حي سيدي موسى وحزام المحيط بالرباط عبروا عن امتعاضهم من استمرار تجاهل السلطات المحلية لمطالبهم المتكررة، داعين إلى تحرك عاجل لحماية الشريط الساحلي. ويؤكد أحد الفاعلين الجمعويين أن «الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، فكل مد بحري جديد يضاعف حجم الخسائر، ويكشف هشاشة البنيات التحتية وغياب الحماية اللازمة».

كما يحذر التجار وأصحاب المقاهي والمطاعم المنتشرة على طول الكورنيش من أن استمرار تراكم النفايات والمخلفات سيؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي والسياحي بالمنطقة، وهو ما قد يعمق أزمتهم في ظل منافسة شرسة مع الوجهات البحرية الأخرى المجاورة، وفي مواجهة هذا الوضع، سبق لوزارة التجهيز والماء أن أعلنت عن إطلاق دراسة تقنية لإنشاء حاجز وقائي بكورنيش سلا، بهدف حماية ساحل سيدي موسى من مخاطر المد البحري، وبلغت كلفة الدراسة حوالي 15.5 مليون درهم، وكان مقررا الانتهاء منها، قبل متم سنة 2022. وتشمل الدراسة مراحل متعددة، من جمع المعطيات الطبيعية والاستكشافات الجيوفيزيائية، إلى إنجاز الدراسات التقنية والجيوتقنية التفصيلية للمشروع.

تأثير تراكم النفايات لم يقتصر على الجانب الجمالي والبيئي، بل امتد إلى الصحة العامة والنشاط الاقتصادي. فالتجار وأصحاب المقاهي والمطاعم المطلة على الكورنيش يؤكدون أن استمرار الوضع الحالي ينفر الزبائن ويهدد مصدر رزقهم. كما يحذر المهتمون بالشأن المحلي من أن انتشار النفايات يخلق بؤرا لتوالد الحشرات والقوارض، ما يشكل خطرا على الصحة العامة للسكان، أحد التجار أشار في تصريح لـ«الأخبار» إلى أن «المشكل لم يعد مقتصرا على المد البحري، بل إن الإهمال الدائم يجعل النفايات تتراكم يوميا، دون تدخل فعال من الجهات المسؤولة، ما يضر بأنشطتنا التجارية ويجعلنا نخسر زبائن كنا نعتمد عليهم».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى