
يونس جنوحي
العام الجديد بدأ ساخنا. فنزويلا وإيران هما هدف الولايات المتحدة الأمريكية الجديد، و«مسرح العمليات» السياسية، خلال الأشهر المقبلة.
نشرت الـ«يوروبيان تايمز» المتخصصة مقالا مفصلا، رسمت فيه معالم السنة السياسية الجديدة. ويقول المقال إن ما يقع الآن من تطورات بين واشنطن وفنزويلا، والمواجهة «المتقدة» مع إيران، يُحيي ذكريات وصور من حقبة الحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
سواء تعلق الأمر بإيران أو بفنزويلا، فإن كلا من الأزمتين سوف تترتب عنهما بكل تأكيد خطوات وتدابير اقتصادية ودبلوماسية، بل وعسكرية أيضا.
هناك قاعدة سياسية عالمية راسخة، كلما التهت الولايات المتحدة في مواجهة من هذا النوع، تتحرك الصين في اتجاه معاكس، لتحقيق المزيد من المكاسب. وهذه القاعدة تقول: «عندما تمارس واشنطن سلوكا دبلوماسيا قسريا، تتحدث الصين عن السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول».
ما يقع في أمريكا اللاتينية حاليا من ترقب بسبب التطورات في فنزويلا، يعزز واقع هيمنة الولايات المتحدة في النصف الآخر من الكرة الأرضية. ولكي تواجه الصين هذا المد الأمريكي في عقر القارة الأمريكية، أسست منتدى الصين و«سيلاك» – سيلاك هو اسم مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي- والهدف منه فتح أبواب الاستثمار الصيني في الدول الـ33 في القارة الأمريكية – طبعا باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وكندا- دون قيود أو شروط سياسية معلنة.
أما في الشرق الأوسط، فإن إيران تشكل هدفا محوريا للأمن الطاقي الصيني. وهذا ما يغيب عن أغلب المحللين الذين «يُفتون» في الشأن الإيراني من واشنطن.
الإيرانيون يثقون في الصين، لأن هذه الأخيرة تحافظ منذ سنوات على العلاقات التجارية، رغم العقوبات الأمريكية. وهو ما يجعل بكين شريكا موثوقا بالنسبة إلى طهران.
وكأن التاريخ هنا يعيد نفسه. خلال حرب فيتنام التي اندلعت سنة 1955، فتحت الولايات المتحدة على نفسها عدة جبهات. المستفيد الأكبر من الحرب كان هو الاتحاد السوفياتي. ففي الوقت الذي انشغل فيه الأمريكيون بالحرب، وتحديد الحلفاء من الأعداء، عزز الاتحاد السوفياتي نفوذه في إفريقيا والشرق الأوسط.
والآن، تستفيد الصين من الأزمة، وتقدم نفسها خيارا سياسيا ودبلوماسيا لإحداث التوازن.
الآلة الدعائية الصينية تقدم التحالف مع بكين على أنه ترسيخ للاستقرار الاقتصادي. بالاعتماد على المشاريع الاقتصادية الكبرى التي أطلقتها الصين حول العالم، وأيضا تعزيزا للمكانة السياسية، من خلال استعراض الوساطة الدبلوماسية الصينية، بحكم أن الصين تمارس حاليا دور الوساطة في عدد من الملفات الحارقة حول العالم، ثم دعوة بكين في المحافل الدولية، إلى الحد من التدخل الأمريكي في عدد من الدول.
ينظر المحللون الدوليون إلى هذه الخطوات الصينية بنوع من القلق. الشراكات التي تسعى الصين إلى ترسيخها، تقتصر على الدول التي تسيرها أنظمة منغلقة وغير ديموقراطية، وهو ما يحدث تماما في فنزويلا «مادورو»، أو إيران.
الدعوات الصينية إلى الحد من التدخل الأمريكي في سيادة الدول، تصطدم مع ما تمارسه الصين من تجاوزات في «تايوان» و«التيبت»، وهو ما يفضح تناقضا صارخا.
ما يقع حاليا في هذا العالم المشحون بالمواجهات والتوترات، لا يعني سوى المزيد من الاستثمار في الأزمات. وحدها المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الدول النامية تبقى حبيسة الرفوف، فيما تؤجج السياسة العالمية مزايدات، تخاطب العاطفة، لكنها تتجه إلى الجيب مباشرة! إما أن تكون معنا أو مع واشنطن.
والهدف طبعا، استغلال ثروات الدول وحفر المناجم واستخراج المعادن وإنشاء مطارح للمخلفات النووية والصناعية. وهذه الحقيقة التي لا يمكن نهائيا أن تخبرنا بها الصين، وهي تلوح بأعلام «التبشير» بإنقاذ العالم من غول اسمه الولايات المتحدة.





