
سفيان أندجار
عقب مرور ثلاثة أسابيع على خسارة المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم أمام السينغال، لا يزال مستقبل المدرب وليد الركراكي يشغل الوسط الرياضي الوطني، وسط موجة من التكهنات والشائعات التي راجت حول احتمالية تقديمه استقالته من قيادة «أسود الأطلس».
وأصدرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بلاغا رسميا نفت فيه بشكل قاطع كل ما يُحكى عن رحيل الركراكي، مؤكدة أن المدرب مستمر في منصبه وأن عقده يظل ساريا حتى نهاية يوليوز المقبل، في وقت يحتاج فيه المنتخب الوطني إلى استقرار قيادته الفنية، قبل الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
ويعيش الركراكي مرحلة نفسية حساسة، بعد خيبة الأمل، عقب خسران لقب كأس الأمم الإفريقية، حيث كان الجميع يراهن على أن «أسود الأطلس» سيظفرون بالكأس، بعد مسيرة قوية ومنافسة مثيرة. ومع ذلك، أظهر الناخب الوطني قدرة عالية على إدارة الضغوط، وهو ما تجلى في قراره بالسفر إلى فرنسا للقاء أشرف حكيمي وعدد من اللاعبين الأساسيين، في خطوة تهدف إلى تقييم الأداء ومناقشة الأخطاء، وتحفيز الفريق على تجاوز الصدمة النفسية، حسب ما كشفت عنه مصادر متطابقة لجريدة «الاخبار».
اللقاءات التي أجراها الركراكي في باريس لم تكن مجرد محادثات عادية، بل شكلت جزءا من استراتيجية لإعادة ترتيب الأوراق، قبل المواجهات المقبلة، وضمان استمرار الانسجام داخل المجموعة استعدادا لكأس العالم 2026 بأمريكا، حيث يرغب مدرب المنتخب المغربي في تحويل خيبة «الكان» إلى حافز لتقديم أداء أفضل في الاستحقاقات الدولية القادمة.
من جهة أخرى، فإن الوضع الحالي للركراكي جعل عددا من الأندية الأوروبية، أبرزها أولمبيك مارسيليا، تسعى إلى تعزيز مشاريعها بمحاولة التعاقد مع الناخب الوطني، خصوصا الفريق الفرنسي الذي يعيش وسط تذبذب نتائجه محليا وأوروبيا. ومع ذلك، يؤكد الركراكي، وفق مصادر مقربة، أن تركيزه الحالي منصب بالكامل على المنتخب الوطني، وأن أي نقاش حول انتقال محتمل إلى الخارج سيكون مرتبطا بتوقيت مناسب، وبتنسيق كامل مع جامعة كرة القدم الوطنية، وليس نتيجة استقالة شخصية كما تم الترويج له.
وقالت المصادر ذاتها: «ما يميز هذه المرحلة أن الركراكي يبحث عن التوازن بين الضغوط الخارجية والالتزام المهني، حيث يعمل على الإبقاء على الروح المعنوية للفريق مرتفعة، وعقد اجتماعات مع حكيمي وزملائه، وهذه ليست سوى جزء من خطة أكبر، تهدف إلى معالجة أي ثغرات تقنية أو نفسية، بعد فقدان لقب «الكان»، وضمان أن يكون المنتخب المغربي جاهزا لأي مواجهة قادمة. كما أن التواصل المباشر مع اللاعبين يعكس أسلوبا قياديا قائما على الثقة والتحفيز، بعيدا عن الانفعال، أو القرارات الارتجالية».





