شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

ما وراء موت الظواهري..

يونس جنوحي

 

العالم كله يعرف الآن أن أيمن الظواهري، خليفة أسامة بن لادن، لن يخرج أبدا في مقطع فيديو يتجول بين الجبال ولن يتوعد أحدا مستقبلا ولن يصف بلدا، أينما كان بأنه متواطئ مع أمريكا.

الظواهري الذي كان يُحرَج، بحسب شهادات كثيرة لمن سبق لهم أن عرفوه أيام حرب طالبان ضد السوفيات، عندما يسأله الأتباع والمقاتلون عن حكم التحالف مع أمريكا ضد الروس، شغل العالم حتى قبل أن يعلن نفسه خليفة لأسامة ابن لادن عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن نجاح فرقة سرية في عملية الوصول إلى بن لادن وتصفيته في إنزال على طريقة «الكوموندو».

والآن جاء الدور على الظواهري بعد أن نُسيت القاعدة ولم تعد تنظيما يصنع العناوين الكبرى في العالم. حتى عندما تراجعت أسهم تنظيم القاعدة دوليا، كان الظواهري يحاول تذكير العالم أنه لا يزال موجودا في «مكان ما»، لكنه لم ينجح في مسايرة «داعش» التي جعلت أتباع بن لادن يُصبحون مثل الهواة.

هذا التنظيم الذي غيّر الخريطة في سوريا والعراق جعل القاعدة تبدو خلال السنوات الأخيرة كما لو أنها جمعية خيرية مقارنة مع الفظاعات التي ارتكبتها «داعش» باسم الدفاع عن الإسلام.

الظواهري، يبقى أحد أكبر رموز التيار الجارف الأكثر تطرفا، والذين استقطبوا منذ سبعينيات القرن الماضي آلاف الشباب في مختلف الدول الإسلامية وفي أوروبا وأمريكا، وقلبوا حياتهم رأسا على عقب واستثمروا فيهم لكي يصبحوا مقاتلين. أغلب الذين اتبعوا أيمن الظواهري كانوا شبابا أمامهم مستقبل واعد في العلوم والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية، لكنهم تركوا كل شيء خلفهم وحضروا دروسه التي كان يلقيها في دول أوروبا ويصف سكانها بالكفار ويستحل أموالهم رغم أنهم استضافوه في الوقت الذي تعتبره سلطات بلده الأصلي عنصرا خطيرا على المجتمع.

تقوى الظواهري في الظل، والتقى بأسامة بن لادن وسرعان ما اتفقا على استكمال المشروع الذي بدآه، كل على طريقته، وأصبحت جبال أفغانستان الشاهقة غرفة سرية للعمليات.

لكن كيف استطاع الظواهري الصمود لأزيد من ثلاثين سنة هناك وسط الجبال، والتخفي عن الأنظار بعد أحداث الحادي عشر من شتنبر، أي طوال عقدين تماما، قبل أن تصل إليه أيادي الـCIA.

عندما اطلع الأمريكيون على خبر مقتل الظواهري، لا بد وأن أفكارا كثيرة، حقيقية ومغلوطة، دارت في أذهانهم. إذ أن الآلة الإعلامية الأمريكية اشتغلت منذ تفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك، على صورة أيمن الظواهري واستطاعت الفوز بقرارات لم يحلم أبدا البيت الأبيض بإقناع الأمريكيين بها، خصوصا في ما يتعلق برفع ميزانية التسليح وتمرير قرارات في الكونغرس لم يكن ممكنا تفويت ربعها لولا الحرب الأمريكية على الإرهاب.

لكن ما يهم أغلب الأمريكيين الآن، أنهم ينتظرون بشوق الرواية الأمنية لما وقع. تماما مثل ما حدث عندما أخبرهم أوباما بمقتل بن لادن رسميا. إذ مباشرة بعد إعلان السلطات الأمريكية أن جثمان بن لادن لم يُصور ولم يتم الإعلان عن موقع دفنه بالضبط، حتى سارعوا إلى التشكيك في الرواية كاملة، وسرعان ما اقتنعوا بها بعد أن تبث فعلا أن بن لادن ليس على قيد الحياة، وإلا لخاطبهم في شريط ينفي فيه خبر موته على يد الأمريكيين.

وبعد سنة تقريبا على القصة، خرجت هوليوود بفيلم يشرح كيف أن ضابطة راقبت بن لادن لسنوات طويلة وبصعوبة بالغة استطاعت إقناع رؤسائها في المخابرات بفرضيات حول موقع أسامة بن لادن ومخبئه السري.

طريقة بدأت بمراقبة حديقة منزل بسيط لأشهر، وفحص سلك الغسيل عبر الأقمار الصناعية والتأكد من أن هناك رجلا فعلا داخل المنزل توضع ملابسه تحت أشعة الشمس طوال السنة ولا يظهر أبدا في الحديقة، لكي تزداد شكوكها في أنه قد يكون فعلا بن لادن. وفعلا، كذلك كان.

ما القصة التي سوف يخبروننا بها يا تُرى عن طريقة إسقاط الظواهري؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى