حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

مبادرات ملكية

في ظل التحولات العالمية والإقليمية المتسارعة، تتجه المملكة المغربية الشريفة بقيادة الملك محمد السادس بخطوات ثابتة نحو مرحلة جديدة من تخليق الحياة السياسية، وذلك عبر إعداد قانون تنظيمي يمنع الفاسدين من الترشح والوصول إلى المؤسسة التشريعية ومراكز القرار بالمجالس، وهو توجه يعكس رغبة حقيقية في إعادة الاعتبار للعمل البرلماني وضمان مصداقيته أمام المواطن، وفتح المجال أمام الشباب للمساهمة في التشريعات القانونية، التي تواكب العصر وتنهل من روح الثوابت الوطنية والدين الإسلامي الحنيف، ومبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وقعها المغرب في عدد من المجالات.

لقد كشفت تقارير السنوات الأخيرة عن متابعات قضائية بالجملة في صفوف برلمانيين، بتهم تتعلق بالفساد المالي واختلالات الصفقات العمومية واستغلال النفوذ وتبديد المال العام، ما أضر بشكل عميق بصورة المؤسسة التشريعية، وساهم في انهيار ثقة المواطن، خاصة فئة الشباب في التمثيلية السياسية، بل وتحول البرلمان في نظر البعض إلى ملاذ لطلب الحصانة، وخدمة الأجندات الضيقة والمزايدات الفارغة، وتصفية الحسابات التافهة بين عدد من القيادات الحزبية الصورية، عوض خدمة الصالح العام.

وإذا كان تخلف الأحزاب السياسية عن المبادرة إلى الإصلاح وترهلها سياسيا، قد ساهما في تمييع العمل السياسي وتهميش الشباب وإغلاق الباب في وجه مشاركتهم في صناعة القرار، فإن المبادرات الملكية فتحت آفاقا جديدة وأعادت الأمل إلى نفوس الشباب، من خلال دعمهم للترشيح، سواء بالتزكية أو غيرها، مع تقديم دعم مالي مهم لا شك يقوي من حظوظهم السياسية وتمويل الحملات الانتخابية.

وبانخراط الفئات الشابة في العملية الانتخابية سيتعزز دور البرلمان في مراقبة الحكومة بجرأة ومسؤولية أكبر، بعيدا عن منطق المصالح الضيقة، كما ستتم تصفية المشهد السياسي من المفسدين الذين يستخدمون المال والنفوذ والرشوة وشراء الأصوات للوصول إلى البرلمان، وهو الشيء المطلوب لمواكبة مشاريع مغرب 2030.

وطبعا فإن الأحزاب السياسية لا يمكن أن تستمر خارج السياق والتعليمات الملكية السامية، بل يجب عليها تحمل مسؤوليتها السياسية الكاملة في تزكية المترشحين، والقطع مع التزكيات الفاسدة التي تشكل مدخلا قويا لانحراف التمثيلية عن سكتها وتلويث العمل السياسي بطفيليات لا علاقة لها به، ما يرفع من ضبابية المشهد الانتخابي وغياب الوضوح والتباين بين الأقوال والأفعال.

فمتى تفهم القيادات الحزبية التي شاخت في المناصب ولا تريد مغادرتها، أن المغرب يعيش تحولات عميقة، والطاقات الشابة تتلهف لمستقبل أفضل، والمشاركة الفعلية في صناعة القرار السياسي، وتقديم قيمة مضافة للشأن العام، والمساهمة في دعم المبادرات الملكية لتحقيق أهداف التنمية المنشودة، على رأسها التشغيل وتجويد خدمات الصحة والتعليم، وخلق بيئة مناسبة لجلب الاستثمارات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى