
أصدر مجلس المنافسة رأيه حـول «وضعيـة المنافسـة داخـل السـوق الوطنيـة للرعايـة الطبيـة المقدمـة مـن لـدن المصحـات الخاصـة والمؤسسـات المماثلة لها»، ورصد من خلاله وجود اختلالات خطيرة تحدث داخل المصحات الخاصة في ظل ضعف المراقبة من طرف الجهات الوصية، بالإضافة إلى ممارسات تدليسية تحول دون ضمان حسن السير التنافسي لسوق الرعاية الصحية المقدمة من قبل المصحات الخاصة.
وأفاد التقرير بأن عمليـات المراقبـة التـي أنجزتهـا وزارة الصحـة والحمايـة الاجتماعيـة، خــلال الفتـرة الممتـدة من 2018 إلـى 2022، أبانت عـن عـدم مطابقـة معظـم المؤسسـات للمعاييـر التقنيـة (70 في المئة مـن المصحـات الخاصـة) برسـم 2022. وعلـى الرغـم مـن تقـادم هـذه المعاييـر التـي تسـتند إليهـا عمليـات المراقبـة، إلا أن نسـبة عـدم المطابقـة المرصـودة تبعـث علـى درجـة كبيـرة مـن القلـق إزاء مخاطـر التقـاط عـدوى المستشـفيات التـي يتعـرض لهـا المرضـى أثنـاء مكوثهـم بالمستشـفى.
وعلاقة بزيـارات التفتيـش، حسب التقرير، يتبيـن أن القواعـد المتعلقـة بإشـهار الاتفاقيـات المتعلقـة بالتأميـن الإجبـاري الأساسـي عـن المـرض والقواعـد المرتبطـة بالتعريفـة المطبقـة تحتـرم بدرجـة أقـل، حيث بلغـت نسـبة المؤسسـات التـي تـم تفتيشـها والتـي لا تحتـرم قواعـد إشـهار الاتفاقيـات 80 في المئة، فيمـا سـجلت نسـبة المؤسسـات التـي لا تحتـرم قواعـد إشـهار التعريفـة المطبقـة ٪90 برسـم 2022.
وخلصت عمليات المراقبة المنجزة من لدن المديرية العامة للضرائب، أن المصحــات الخاصــة تتوفر علــى مســاهمات جبائية منخفضــة نســبيا، حيث بلغــت مســاهماتها، عنــد متــم سـنة 2021، فقـط 0,16 في المئة مـن الضريبـة علـى الشـركات، و0,36 في المئة مـن الضريبـة علـى الدخـل، و0,003 في المئة مـن الضريبـة علــى القيمــة المضافــة، وبالمــوازاة، ســجلت 49,6 في المئة مــن المصحــات نتائج ســلبية، وأفضـت عمليـة مطابقـة أرقـام معاماتهـا المصرح به مـع التقاطعات الموجـودة بحـوزة الإدارة الجبائيـة، لاسـيما التقاطعـات المتوصـل بهـا مـن لـدن الوكالـة الوطنيـة للتأميـن الصحـي، إلى وجود تفاوتـات.
وأكد رأي المجلس استمرار الممارسات التدليسية التي تحول دون ضمان حسن السير التنافسي لسوق الرعاية الصحي المقدمة من قبل المصحات الخاصة، وأوضح أن هذه الممارسات التي تم رصدها تتعلق أساسـا باتفاقيـات لاسـتقطاب العمـلاء أو المرضـى، وتشـمل اتفاقيات حصريــة وحســومات تمنــح بيــن المصحــات والمكلفيــن بالنقــل (ســائقي ســيارات الإســعاف والأجــرة وغيرهــا). كمــا تتعلـق هـذه الممارسـات بحسـومات تمنـح لصالـح أطبـاء القطاعيـن العـام والخـاص. ويقـوم هـؤلاء بتوجيـه أو حتـى رفــض اســتقبال المرضــى لصالــح مصحــات توفــر حســومات أعلــى علــى شــكل أجــور غيــر مدرجــة فــي فاتــورة العلاجات وغيـر مصـرح بهـا لـدى الإدارة الجبائية، ويتحملهـا المرضـى، فضلا عـن ذلـك، تلجـأ المصحـات إلـى الممارسـة المتعلقـة بشـيك الضمـان، المحظـورة بموجـب القانـون الجنائـي (المـادة 544) والقانـون رقـم 131.13 فـي حالـة تعلـق الأمـر بالثالـث المـؤدي.
وبالمثـل، يضيف المجلس، يشـكل موضـوع أداء خدمـات غيـر مدرجـة فـي فاتـورة العلاجات موضـوع شـكايات مقدمـة من قبـل المرضى، حتـى لـو كان يتعلـق بالأطبـاء أكثـر مـن المصحـات. وفـي معظـم الحـالات، يطالـب الطبيـب باعتمـاد هـذا النـوع مـن الأداء علـى أسـاس تقديـري، زيـادة علـى الأتعـاب التـي تدفعهـا لـه المصحـة مقابـل خدماتـه، زيـادة علـى ذلـك، لوحـظ توجـه إلـى فـرض فواتيـر تعسـفية مقابـل الرعايـة، وتشــمل تعــدد الفحوصــات المفروضــة علــى المرضــى، والإفــراط فــي استشــارة رأي الأطبــاء المتخصصيــن مــن طــرف زملائهم، وقبــول الدخــول غيــر المبــرر للمرضــى إلــى غــرف الإنعــاش، وزيــادة فاتــورة المبيــت ليــلا، عــلاوة علــى تكاليــف المبيــت، وفوتــرة الأدويــة غيــر المســتهلكة. وأفضت هذه الممارسات إلى إرساء نظام محاسبة مزدوج من قبل المصحات الخاصة.
وأوصى مجلس المنافسة بمحاربة الممارسة المتعلقة بشيك الضمان عبر إرساء صندوق ضمان، ودعا إلى تبليـغ الوكيـل العـام للملـك بالممارسـة المتعلقـة بشـيك الضمـان ومعاقبتهـا بشـدة مـن طـرف العدالـة، حيـث إنهـا محظـورة رسـميا بمقتضـى القانـون، وبالمـوازاة مـع ذلـك، ومـن أجـل محاربـة اللجـوء المفـرط للمصحـات الخاصـة لهـذه الممارسـة بالرغـم مـن طابعهـا غيـر الشـرعي، يقتـرح مجلـس المنافسـة إحـداث صنـدوق ضمـان جماعـي يمكـن تحديـد كيفيـات تمويلـه لاحقـا. وســيمكن هــذا الصنــدوق المصحــات الخاصــة مــن تحمــل المصاريــف المتبقيــة علــى عاتــق المريــض فــي حالــة عجـزه عـن الأداء.
كما أوصى المجلس بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بقواعد إشهار تعريفة الخدمات بالمصحات الخاصة، وإقرار عقوبات زجرية ومالية وإدارية في حق المخالفين، كما أوصى بفرض فوترة واضحة ومفصلة للعلاجات والأدوية المستهلكة، حتـى يتسـنى الوقايـة مـن مخاطـر الفوتـرة التعسـفية، لاسـيما بالنسـبة للأدويـة والمنتجـات غيـر المسـتهلكة أو التـي لـم يتـم اسـتهلاكها بالكامــل.
وأوصى المجلس كذلك، بتعزيز المراقبة الجبائية للمصحات الخاصة وحثها على إجراء افتحاص منتظم لحساباتها بهدف محاربة ظاهرة التصريح الناقص المنتشر على نطاق واسع، ويقتـرح المجلـس التسـريع مـن وتيـرة رقمنـة ملـف المريـض فـي سـياق تعميـم التغطيـة الصحيـة الأساســية، والتــي ستســاهم فــي تحســين تتبــع مســار الأعمــال المنجــزة واحتســابها وكــذا مراقبتهــا مــن طــرف الهيئــات المدبــرة للتأميــن الإجبــاري الأساســي عــن المــرض والإدارة الجبائية.
محمد اليوبي





