
حسن البصري
من مواليد تاسع غشت سنة 1941 بمنطقة إنجيل بإقليم بولمان، تابع دراسته بين بولمان وفاس، قبل أن يتابع تكوينه الأكاديمي العالي في فرنسا وتوج بحصوله على شهادة مهندس دولة بتولوز في مجال اتصالات الفضاء والطيران، وشغل مناصب رفيعة في حياته المهنية، أهمها تقلده مسؤولية مدير الطيران المدني في الفترة ما بين 1984 و2001.
بدأ محمد مفيد مسيرته الرياضية لاعبا لكرة اليد في عدة أندية، أبرزها النادي المكناسي والوداد الرياضي، مع اهتمامه بباقي الرياضات، وتألق بشكل ملفت في تولوز ضمن أحد فرق كرة اليد، إلا أن إصابة حالت دون استمراره في ممارسة اللعبة المفضلة لديه، والتي مكنته من تمثيل المغرب في المحافل الرياضية لهذه اللعبة خلال ستينات القرن الماضي، علما أنه كان أيضا لاعبا مميزا في لعبة التنس وشغوفا بكرة القدم.
دخل مفيد عالم التسيير الرياضي من بابه الواسع، حيث شغل منصب الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة المضرب، ورئيسها المنتدب، في عهد الرئيس محمد امجيد، من سنة 1976 إلى 1995، وشغل منصب رئيس اللجنة المؤقتة للجامعة الملكية المغربية لكرة اليد.
وتقلد الفقيد عدة مناصب في مجال كرة القدم، منها منصب الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو المنصب الذي شغله أيضا في نادي الجيش الملكي وعين ناطقا رسميا له، بالنظر إلى قدراته التواصلية، ما بين 2009 و2018.
تقلد مفيد عدة مهام داخل المكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إبان فترة رئاسة الجنرال دو كور دارمي حسني بنسليمان لها بين سنتي 1995 و2009، منها سنتان في منصب كاتب عام، إذ كان أحد رجالات الثقة في محيطه.
شارك محمد مفيد في تأطير وإدارة العديد من الأحداث الرياضية الوطنية والدولية، وانتمى لفريق العمل الذي أدار ملفات ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم، «ساعدت خبرته الميدانية وموسوعيته، وعلى الخصوص الفكر العلمي الذي كان يتميز به، في تخصيب العديد من النقاشات الرياضية من خلال ندوات علمية ومناقشات لأطروحات أكاديمية»، يقول صديقه بدر الدين الإدريسي، وهو يرصد خصال الرجل وأدواره في منظومة الكرة المغربية خلال فترة حسني بنسليمان.
كان أبرز حضور لمفيد على مستوى تدبير أسفار المنتخب المغربي في تونس خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2004، حين عين رئيسا للبعثة الرسمية المغربية في تلك الدورة، وشكل إلى جانب المختار مصمم حصنا للفريق الوطني في مواجهة غارات «الكاف». وفي مدينة المنستير، مقر إقامة البعثة المغربية، ظل مفيد يتنقل بين الفندق والملعب ومقر اللجنة المنظمة، ناهيك عن تنسيقه اليومي مع السفارة المغربية.
ونظرا لقدراته التنظيمية ورزانته وهدوئه في تدبير الأزمات، واعتبارا لخبرته المهنية في مجال الطيران المدني، كان مفيد يرافق البعثات الرياضية للأندية المغربية في تنقلاتها عبر دول القارة الإفريقية، خاصة خلال المباريات النهائية، وهو من كان يشرف على البروتوكول الرسمي لكثير من النهائيات.
دخل مفيد عالم السياسة في الانتخابات التشريعية على مستوى إقليم بولمان، لكنه انسحب في آخر لحظة، مفضلا ملاعب الكرة، بالرغم من أنه كان مرشحا بقوة لتدبير قطاع الرياضة وزيرا للشباب والرياضة، إلا أن لعبة الكواليس أبعدته عن دائرة القرار.
خصص له حسني بنسليمان إدارة قائمة الذات في المركز العسكري بسلا، عندما كان يشغل منصب كاتب عام لنادي الجيش الملكي، وكان رجل ثقة الرئيس السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الجنرال حسني بنسليمان. كان رزينا وحكيما ورجل التوافقات وغالبا ما كان الرجل الأنسب لحل الأزمات التي عاشها النادي داخليا أو مع المحيط الكروي، بحكم تمتعه بشبكة علاقات قوية جعلته يحظى بثقة واحترام الجميع.
قيد حياته المليئة بالمهام المهنية والرياضية الرفيعة، تم توشيح صدره بعدد من الأوسمة الملكية السامية، سواء من موقعه الرياضي مع الجامعة الملكية المغربية، خاصة بعد عودة المنتخب الوطني من تونس أو من موقعه مديرا للطيران المدني.
توفي محمد مفيد يوم السبت 24 يوليوز 2021 بالرباط.





