حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرحوار

استثمار النقد للتحرر من كلّ أشكال الأسطرة

حوار مع المفكر المغربي محمد نورالدين أفاية:

*في كتابك «في النقد الفلسفي المعاصر، مصادره الغربية وتجلياته العربية»، الفائز بجائزة أهم كتاب عربي لدورة 2015 التي تمنحها مؤسسة «الفكر العربي» ببيروت، سلطت الضوء على أهمية وضرورة النقد في الإنتاج الفكري والنظري والثقافي، وقلت إن «الفلسفة تحيا بالنقد والنقد يحيا بالفلسفة»، فما معنى أن تكون الفلسفة نقدا والنقد فلسفة؟

**من المعلوم أن تاريخ الفكر الفلسفي الأوروبي الحديث والمعاصر اقترن بالنقد. وهو يتخذ عند كل فيلسوف حمولة دلالية خاصة، بحكم أن العقل الغربي، منذ إعادة البناء الحديثة لأساسياته، ارتبط بالاستعداد شبه البديهي لمراجعة قواعده وطرق اشتغاله، وذلك من خلال الاستحضار الدائم للسؤال والنزوع المعلوم للنقد. تنطبق هذه الملاحظة على غالبية المنظومات والاجتهادات الفلسفية.

ولعل التراث الفلسفي النقدي الألماني يشكل تراثًا لا مناص من العودة إليه من طرف كل مشتغل بالسؤال الفلسفي وبالبحث في قضايا الفلسفة النقدية. منذ كانط، مرورًا بهيغل، وماركس وشوبنهاور، إلى نيتشه، وهايدغر والنظرية النقدية بأجيالها، نادرًا ما نجد اجتهادًا فلسفيًا معاصرًا أو يدعي انتماءه لما بعد الحداثة، لم يعد إلى اسم من الأسماء المذكورة، سواء من منطلق التبنّي، أو إعادة البناء أو التجاوز. المهم أنه يصعب فصل التطور الدلالي لمفهوم النقد عن مختلف مستويات حضور أسماء كانط، هيغل، ماركس، نيتشه، حتى من طرف من يتقدّم إلى الحقل الفلسفي باقتراح «براديغم» جديد للنقد باسم الاختلاف أو التفكيك، كما هو حال دولوز وديريدا.

من جهة أخرى شكلت اجتهادات الفلاسفة الفرنسيين منذ الستينيات- وهي اجتهادات جبّارة بالفعل- أُفقًا جديدًا للتفكير الفلسفي النقدي لعدد كبير من المفكرين والفلاسفة والمبدعين في فرنسا وخارجها. يجمع بينهم همّ مركزي يتمثل في التبرّم من التقاليد الإيديولوجية للحداثة الغربية، واعتماد مقاربات نقدية في النظر إلى التاريخ، والمجتمع، والسياسة، والمؤسسة، والجسد، والأخلاق والإبداع.. علما أنه لا يمكن اختزال فلاسفة الاختلاف في تيار واحد أو حساسية فكرية جامعة، لأن هناك اختلافات كبرى بينهم، حتى أن ميشال فوكو، الذي تمثل كتاباته منعطفًا نظريًا كبيرًا في الفكر الفلسفي المعاصر، أصرّ على اعتبار نفسه فيلسوفًا للحداثة، ورفض إلصاق صفة ما بعد الحداثة بتأليفه. ومع ذلك فإن أغلبهم تجده يستلهم، بكيفيات متفاوتة ومختلفة، نصوص من نعتهم بول ريكور بـ«فلاسفة الريبة والتوجس»، وهم ماركس، ونيتشه وفرويد. وهي نصوص مكّنت «فلاسفة الاختلاف» من اقتراح مداخل نظرية للتحرر من هيمنة الذات والعقل، ومختلف الاتجاهات الفلسفية والإيديولوجية التي واكبت الحركة المتوترة للحداثة ولفكر الأنوار.

فعمل النقد في الفلسفة، كما هو الشأن لدى فيلسوف مثل دولوز، يظهر من خلال العمل المستمر على اختراق الثنائيات التي تجثم على الفكر والثقافة وتكسيرها، وإبراز الاختلافات التي تختزن، هي بدورها، تعبيرات وأشكالاً من التعدد. ولا مجال للبحث عن هوية، كيفما كانت، إلا من خلال الاختلافات الثاوية في الأشياء، والأجساد والحياة. المهم عند الفيلسوف هو استثمار النقد للتحرر من كلّ أشكال الأسطرة التي تشوّش على الحياة، بل و«تُسمّمها» كما هو الشأن بالنسبة إلى الأخلاق؛ لأن معايير الخير والشر تخرج وتنبثق من إيقاعات الحياة؛ أي أن فلسفة دولوز، مثلا، تشجّع على كلّ ممكنات المبادرة والإبداع لنسج حياة مغايرة، واعتبار فعل الإبداع فعل مقاومة أكثر مما هو أداة للتعبير أو التواصل، لأنها مقاومة ضد الأفكار المسبقة، والكليشيهات، والحس المشترك أو الدوكسا doxa.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى