
لا يعرف كثيرون أن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، لم يكن لاعبا مشهورا ولا نجما سابقا في الملاعب، قبل أن يصبح أحد أبرز الأسماء في التدريب، بل بدأ حياته المهنية معلما للتربية البدنية في المدارس الابتدائية بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث قضى نحو خمسة عشر عاما يدرس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، مؤمنا بأن التربية تسبق المنافسة، وأن بناء الإنسان أهم من صناعة اللاعب.
ولد وهبي في حي شيربيك ببروكسيل لعائلة مغربية تنحدر من مدينة الناظور، وترعرع داخل أسرة مغربية حافظت على ارتباطها بالوطن الأم، رغم إقامتها في بلجيكا. ويروي في أكثر من مناسبة أن عشقه لكرة القدم بدأ وهو في العاشرة من عمره، بعدما تابع إنجاز المنتخب المغربي في مونديال 1986، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ ثمن النهائي، وهو الإنجاز الذي غرس بداخله حلم العمل يوما مع «أسود الأطلس».
ورغم نجاحه الحالي، فإن وهبي لم يسلك الطريق التقليدي الذي يسلكه أغلب المدربين. فلم يسبق له أن احترف كرة القدم، ولم يعتمد على اسم كلاعب سابق ليفتح له الأبواب، بل شق طريقه من القاعدة، متنقلا بين مدارس التعليم وملاعب الهواة وأكاديميات الناشئين، حتى أصبح أحد أبرز المختصين في تكوين اللاعبين الشباب داخل نادي أندرليخت البلجيكي، حيث أمضى 17 عاما في تطوير المواهب بعيدا عن الأضواء.
ومن الجوانب التي لا يعرفها كثيرون أيضا أن وهبي يرفض تماما ثقافة «النجم». فالمقربون منه يؤكدون أنه ما زال يحتفظ بعاداته القديمة، ويتعامل ببساطة كبيرة مع من حوله، ولم تغيره الشهرة أو المناصب. حتى زميله السابق المدرب يانيك فيريرا قال عنه: «عندما أراه في المؤتمرات الصحفية، أرى الشخص نفسه الذي عرفته في الحي قبل سنوات، لم يتغير».
ويصف وهبي نفسه قبل أي شيء بأنه «مُربٍ»، وليس مجرد مدرب كرة قدم. لذلك يعتمد كثيرا على الجانب النفسي والحوار مع اللاعبين، ويحرص على غرس قيم الانضباط والاحترام والعمل الجماعي أكثر من تركيزه على الجوانب التكتيكية فقط، وهي فلسفة اكتسبها من سنوات طويلة قضاها داخل الفصول الدراسية، قبل أن ينقلها إلى غرف الملابس.
وعلى خلاف كثير من المدربين، يبتعد وهبي عن مواقع التواصل الاجتماعي وعن الظهور الإعلامي المتكرر، ولا يكاد يتحدث عن حياته الخاصة، إذ يفضل أن يبقى التركيز على العمل داخل الملعب لا على شخصه. كما لا تُعرف عنه مظاهر البذخ أو استعراض الحياة الشخصية، وهو ما جعله يحافظ على صورة المدرب الهادئ الذي يعمل في صمت.





