
يوسف أبوالعدل
تستعيد الأقدار سيناريوهاتها التي قامت بإخراجها قبل أربع سنوات، حينما واجه المنتخب المغربي نظيره الفرنسي، لحساب نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم التي أجريت بالدوحة القطرية، لتعاد المواجهة نفسها في المونديال الحالي، وذلك برسم ربع نهائي المسابقة التي تجرى بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
«الأخبار» تعيد أبرز التغييرات التي شهدتها تشكيلة المنتخب الوطني إجمالا بين دورة قطر 2022 التي انتهت محطتها في دور النصف، واحتلال الرتبة الرابعة في المسابقة، وبين الدورة الحالية التي يحاول فيها أشبال محمد وهبي تجاوز الحلم، انطلاقا من هزم فرنسا، يوم غد الخميس.
الركراكي ووهبي..
يختلف كرسي احتياط المنتخب الوطني بين مونديال قطر لسنة 2022 وكأس العالم الحالية، وذلك بوجود مدربين مختلفين واحد اسمه وليد الركراكي، قاد «الأسود» لتحقيق المفاجأة وهو يقدم أوراق اعتماده أمام العالم بإطاحته بكبرى المنتخبات العالمية في المونديال العربي، انطلاقا من كرواتيا وبلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال ليصل إلى محطة النصف، ويحرز الرتبة الرابعة كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق ذلك.
وعكس الدورة الماضية يدخل المنتخب المغربي رفقة مدربه محمد وهبي، كواحد من المرشحين للفوز بالمباراة ضد منتخب فرنسا، عكس المواجهة السابقة التي كان فيها «الديكة» أكثر ترشحا للفوز بالمباراة، نظير تاريخهم وباعتبارهم آنذاك حاملي اللقب، قبل أن يضيع منهم من طرف رفاق ليونيل ميسي في دورة قطر.
وسيجد ديديي ديشامب، مدرب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، أمامه مدرسة مغربية جديدة في مجال التدريب عكس السابقة التي واجهها سنة 2022، مدرسة أكدت أحقيتها بمدرب استطاع إبهار الجميع بخططه، التي تتغير مع كل مباراة، حسب نوعية الخصوم وقوة لاعبيه، ونقاط ضعفهم أيضا.
مرشح ومفاجأة
في دورة قطر، واجه المنتخب الوطني خصمه الفرنسي في نصف نهائي المونديال، وكان هو أمام العالم أبرز المرشحين للمرور إلى نهائي المسابقة، عكس الدورة الحالية التي أظهر فيها المغرب استمراريته على مستوى النتائج، ولم يعد حضوره في الأشواط النهائية من المسابقة العالمية شيئا جديدا على عشاق الكرة، ما يجعل مواجهته لفرنسا بخصوصيات جديدة، عنوانها أن التأهل ملعوب بنسب متساوية، والمنتخب الأكثر تركيزا وترجمة للفرص التي سيظهرها، هو من سيفوز بالمباراة.
وتلعب التجربة شيئا كبيرا في الاختلاف بين المنتخب المغربي في مباراته ضد نظيره الفرنسي بدورة قطر، وبين المنتخب الوطني الحالي، إذ نجد ان أشبال محمد وهبي استأنسوا بما حققه منتخب وليد الركراكي قبل أربع سنوات، ويسعون إلى تحقيق أبعد من احتلال الرتبة الرابعة في المونديال، التي أنجزت في قطر، رغم أن «الأسود» يرفضون تجاوز الأحداث، ويركزون على المباراة المقبلة، دون الغوص في أمور لا يعلم غيبها إلا الله.
الإصابات.. عائق بمونديالين
كانت الإصابات أبرز العوائق التي عاشها وليد الركراكي والمنتخب الوطني في مباراته السابقة ضد المنتخب الفرنسي، قبل أربع سنوات بمونديال قطر، حينما غاب مجموعة من اللاعبين عن المواجهة، بسبب الإصابة، خاصة في متوسط الدفاع الذي غاب عنه نايف أكرد وتم إشراك رومان سايس كمصاب، قبل أن يغادر المباراة آنذاك، دقائق قليلة بعد بدياتها بعد أن عاودته الإصابة ومنعت عميد المنتخب الوطني السابق من مواصلة دفاعه عن قميص «الأسود».
وعكس الدورة السابقة، يجد المدرب الجديد للمنتخب المغربي محمد وهبي، نفسه أمام إمكانية إشراك كل لاعبيه الرسميين في المباراة، بمن فيهم شادي رياض، المصاب الوحيد الذي غاب عن مباراة كندا الأخيرة، فيما لم يحسم في موضوع إشراك المهاجم إسماعيل الصيباري من بداية المواجهة أو عند اقتراب نهايتها، أو إراحته مجددا بعد الإصابة التي تعرض لها وأبعدته من إكمال مباراة «الأسود» ضد كندا، لحساب ثمن نهائي كأس العالم، والتي انتهت نتيجتها بانتصار المنتخب الوطني بثلاثة أهداف لصفر.
السومة السوقية..
ارتفعت القيمة السوقية للمنتخب المغربي في المونديال الحالي بشكل مضاعف مقارنة بالقيمة السوقية للاعبين، الذين كانوا يحملون قميص «الأسود» في مباراة نصف نهائي كأس العالم السابقة بقطر، إذ تصل القيمة الحالية إلى 4.84 مليار درهم وهي التي لم تكن تتجاوز نصف هذا المبلغ المذكور.
ورفع العديد من اللاعبين القيمة السوقية للمنتخب الوطني، بفضل الأندية التي يحملون أقمصتها والمنح السنوية المتعاقد بها مع فرقهم الجديدة، مثل أشرف حكيمي مع ناديه باريس سان جيرمان الفرنسي وصير مزراوي مع مانشستر يونايتد الإنجليزي وإبراهيم دياز مع ريال مدريد الإسباني، وياسين بونو مع الهلال السعودي، ناهيك عن كل الأسماء الشابة المتألقة في سماء العديد من الأندية الأوروبية، التي جعلت من اللاعب المغربي مطلبا أوليا للتعاقد معه في كل أسواق الانتقالات السنوية.
ورغم أن المنتخب الفرنسي يعتبر أغنى فريق في المونديال الحالي من حيث القيمة السوقية للاعبين، إلا أن المنتخب المغربي يتقدم بشكل كبير في تصنيف المنتخبات الأكثر دخلا بالنسبة إلى لاعبيها المشاركين في العرس الكروي العالمي، مقارنة بما كان في مونديال قطر الماضي، والرقم مرشح للارتفاع بعد نهاية المسابقة، بسبب العروض التي يتلقاها العديد من لاعبي «الأسود» من عدد مهم من الأندية الأوروبية.
التشكيلة.. 5 من 11
من المرتقب أن تشهد تشكيلة المنتخب الوطني في مباراته ضد المنتخب الفرنسي، التي ستجرى غدا الخميس بمدينة بوسطن الأمريكية، لحساب ربع نهائي كأس العالم، وجود أربعة لاعبين سبق لهم أن واجهوا «الديكة» في محطة نصف نهائي المونديال خلال دورة قطر الماضية، ويتعلق الأمر بكل من حارس المرمى ياسين بونو، والمدافعين نصير مزراوي وأشرف حكيمي، بالإضافة إلى متوسط الميدان سفيان أمرابط و عز الدين أوناحي، دون الحديث عن حارسي المرمى منير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي، اللذين شاركا في دورة قطر ويوجدان في كرسي بدلاء المنتخب المغربي في مباراة فرنسا ليوم غد، باعتبارهما الحارسين الاحتياطيين للحارس الرسمي ياسين بونو.
وكان وليد الركراكي أشرك في مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره الفرنسي كلا من ياسين بونو في الحراسة، ثم أشرف حكيمي ونصير مزراوي، ثم أشرف داري ورومان سايس، الذي لم يلعب سوى ربع ساعة على أبعد تقدير، قبل أن تتجدد إصابته ويغادر النزال، تاركا مكانه لبدر بانون، فيما حضر الثلاثي عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وسليم أملاح في وسط الميدان، فيما ثلاثي الهجوم تكون من حكيم زياش، سفيان بوفال ويوسف النصيري.
فرنسا بين الدوحة وبوسطن
تميز منتخب فرنسا في مونديال 2026 مقارنة بنسخة قطر 2022، بالاعتماد على تشكيلة هجومية أكثر شمولية (خطة 4-2-3-1)، بوجود عناصر بارزة مثل مايكل أوليسيه وكيليان مبابي، وتحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب، إذ يلعب «الديكة» بطريقة هجومية تضمن تسجيل 3 أهداف، أو أكثر في كل مباراة.
وتغيرت تشكيلة المنتخب الفرنسي التي نازلت «الأسود» بنسبة مئوية تفوق الستين في المائة، لكن الخطر الفرنسي ما زال حاضرا، إذ يعتبره العديدون كونه الأبرز لرفع اللقب العالمي بعدما حاز عليه سنة 2018 بروسيا، وأضاعه في المباراة النهائية خلال دورة قطر الماضية، وعليه تجاوز المغرب سنة 2026 لمواصلة حلمه للبحث عن لقبه العالمي الثالث، بعد الأول سنة 1998 والثاني في 2018.
وحسب أبرز المختصين، فإن المنتخب الفرنسي الحالي يعتبر أكثر قوة من نظيره لسنة 2022، وذلك بسب المستويات التي وصل إليها العديد من مهاجميه، سيما أوصمان ديمبيلي، وكيليان مبابي، بالإضافة إلى الظاهرة الكروية مايكل أوليسيه، الذي تعتبره الصحافة العالمية الخطر الذي يهدد المغرب، وقد يكون الورقة التي سيعتمد عليها ديديي ديشامب لفك شيفرة دفاع المنتخب المغربي المتراص، الذي يعتبره العديدون واحدا من الأفضل رصانة في المونديال الحالي.





