
الأخبار
أفادت مصادر موثوق بها بأن النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بتمارة أمرت، أول أمس الاثنين، بوضع سيدة أعمال صاحبة شركة لتدوير ومعالجة النفايات الطبية رهن الحراسة النظرية من أجل البحث حول فضيحة بيئية خطيرة تفجرت بمنطقة عين عتيق، نهاية الاسبوع الماضي، بعد مداهمة ورشة سرية وغير مرخصة مخصصة لمعالجة النفايات الطبية.
وأكدت مصادر «الأخبار» أن معلومات دقيقة توصلت بها السلطات الأمنية والترابية حول تواجد مصنع سري بعين عتيق متخصص في تدوير ومعالجة النفايات الطبية، قادت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي، بتنسيق مع سرية الدرك بتمارة ومصالح السلطة المحلية، إلى ضبط هذه المخالفة البيئية الخطيرة، حيث قامت بمداهمة الورشة السرية ليلا وتوقيف 8 مستخدمين جرى ضبطهم في وضعية تلبس بممارسة نشاط محظور، تنظمه قوانين وشروط بيئية صارمة، مرتبطة بسلامة وصحة المواطنين والمستخدمين على السواء.
وتفيد المعطيات الأولية المتداولة محليا بعين عتيق، التابعة ترابيا لعمالة الصخيرات- تمارة، بأن سيدة الأعمال، مالكة المصنع السري، سبق للسلطة المحلية أن هدمت مصنعا كبيرا مملوكا لها كان متخصصا في معالجة النفايات الطبية، بموجب صفقات قانونية تربطها بمستشفيات عمومية ومصحات بالرباط وتمارة وغيرها، ما دفعها إلى تحويل النشاط إلى الورشة السرية التي تمت مداهمتها، نهاية الاسبوع الماضي.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن المعنية قامت بنقل كل المعدات التي كانت متواجدة بالمعمل الذي تعرض للهدم من طرف السلطة المحلية بعين عتيق، وتركيبها بالورشة السرية من أجل تشغيلها مجددا للغرض ذاته، دون نهج المساطر القانونية والحصول على الترخيصات الرسمية لمزاولة نشاطها الصناعي المألوف، علما أن عملية نقل المعدات كانت مكشوفة أمام أعين السلطات، حيث بررتها المعنية بتخزينها وحمايتها من التلف، في انتظار تركيبها في مصنع جديد مرخص، إلا أن تخوفها من فقدان زبنائها من المستشفيات والمصحات دفعها إلى مواصلة نشاطها ولو بطريقة سرية ومخالفة للقانون. ورجحت المعطيات نفسها أن تعزى أسباب ارتكاب صاحبة الشركة الموقوفة لهذه الجريمة إلى التزامها بتنفيذ صفقات نالتها سابقا مع مستشفيات محلية وجهوية من أجل معالجة النفايات الطبية.
تفجير هذه الفضيحة، التي يعاقب عليها القانون بالسجن وغرامات مالية كبيرة، يرافقه تخوف كبير وسط المحققين والمتتبعين من حصول المعنية على صفقات جديدة لاحقة عن تاريخ هدم المصنع الذي تعرض للهدم، قبل أشهر، ما قد يعتبر تحايلا على القانون من خلال تقديم وثائق غير صحيحة ضمن طلبات المشاركة في الصفقة والتنافس عليها، تتعلق تحديدا بعنوان الشركة وأهليتها وقانونيتها. ويرتقب تواصل الأبحاث التمهيدية، التي تخضع لها صاحبة الشركة تحت إشراف النيابة العامة، التي أمرت بوضعها، أول أمس، رهن تدابير الحراسة النظرية.
وكانت دورية مشتركة مكونة من الدرك الملكي والسلطة المحلية داهمت، ليلة السبت الماضي، المصنع السري لمعالجة النفايات الطبية، وانتقلت فرق تقنية وعلمية إلى عين المكان رفقة ضباط الشرطة القضائية، حيث أنجزت محاضر معاينة وتوصيف لكل المخالفات التي تم الوقوف عليها، وجرى استنطاق المستخدمين الذين تم ضبطهم في وضعية ممارسة النشاط المحظور الذي يهدد سلامتهم وصحة المواطنين والساكنة بشكل عام.
هذا وتؤطر عملية معالجة النفايات الطبية والمنزلية والترخيص بمزاولتها بمراسيم وقوانين صارمة، حرص المشرع من خلالها على حماية صحة الإنسان والوحيش والنباتات والهواء والتربة والأنظمة البيئية والمواقع والمناظر الطبيعية من الآثار الضارة وحمايتها منها، وحدد المشرع أيضا شروط الترخيص لممارسة هذا النشاط وكيفية فرز وتلفيف وجمع وتخزين ونقل ومعالجة النفايات الطبية والصيدلية وكيفية التخلص منها. وهي الشروط التي يرجح عدم توفرها في الورشة السرية التي تمت مداهمتها بعين عتيق وجرت صاحبتها للتحقيق، وسط توقعات بامتداد الأبحاث والشبهات لكل أطراف هذه الصفقات المشبوهة التي تتم وتنفذ في جنح الظلام، حيث أثيرت تساؤلات كثيرة حول تقصير المسؤولين الإداريين المشرفين على هذه الصفقات الدسمة التي تكلف الدولة الملايير في ضبط كل تفاصيلها الدقيقة والنوعية، خاصة أنها ترتبط بصحة الإنسان والبيئة بشكل عام.





