حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةثقافة وفنسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم …البوليساريو تشكوني إلى القضاء الإسباني

مذكرات حفيظ بنهاشم

صباح أحد أيام فبراير 1987، وأنا في مكتبي بوزارة الداخلية، منهمكا في انشغالاتي المهنية، تلقيت مكالمة هاتفية من محمد أحمد باهي الركيبي، وكان متواجدا في مهمة بالعاصمة الفرنسية باريس. بعد التحية والسؤال عن الأهل والأحباب والصحة، أخبرني بعزمه زيارة تندوف بناء على دعوة من أحد أصدقائه، بغاية حضور مؤتمر لجبهة البوليساريو.. ذهلت من فحوى المكالمة وما تحمله من مفاجآت، فنصحته بتوخي الحذر وتفادي مثل هذه الزيارات المحفوفة بالمخاطر، حاولت أن أقنع برأيي قائلا:

مقالات ذات صلة

في حال مرور الزيارة إلى تندوف بسلام وسط ترحيب من طرف انفصاليي البوليساريو، فإن المغاربة سيتلقون هذا الخبر بقلق عميق، قد يضرب في وطنيتك ويدخلك في متاهة أسئلة أنت في غنى عنها.

وفي حال حصول العكس، أي أن تعترض على الزيارة بعض القيادات الجزائرية أو من البوليساريو، فإنك ستتهم بالتجسس لفائدة النظام المغربي، وقد يؤثر هذا الاتهام على سلامتك الجسدية في مغامرة غير محسوبة العواقب.

ما توقعته سيحصل حين سيصر محمد أحمد باهي الركيبي على السفر إلى تندوف، هناك سينتظره مصير آخر، إذ خضع لاستنطاق رهيب من طرف المخابرات الجزائرية، حيث وجد نفسه ضيفا في معتقلات سرية رهيبة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وتعرض، خلال هذه الفترة، لأبشع أنواع التعذيب الرهيب الذي لا يمكن تصوره ولا وصفه، لبشاعته ووحشيته وعنفه وجنونه، على يد ضباط جزائريين.

بحث المحققون عن جريمة يلفقونها لهذا الصحافي الصحراوي، الذي أصر على تلبية دعوة ملغومة من أحد أصدقائه، فاهتدوا إلى تهمة عجيبة: «محاولة تسميم رئيس البوليساريو محمد عبد العزيز المراكشي»، هذا الأخير هو من اقترح إخضاعي لمذكرة بحث على اعتبار أنني الرجل الذي منح السم لمحمد أحمد باهي وأنا من أوفده إلى تندوف لتنفيذ هذه المهمة.

عانى محمد أحمد باهي من تجربة اعتقال مريرة في السجون السرية للبوليساريو، لخصها في كتاب يحكي فيه معاناة المعتقلين، وتحول من ضيف إلى سجين تكبد ضربات موجعة تحولت إلى ندوب جسدية وذهنية أثرت على ما تبقى من حياته ولم تفارقه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة.

أعترف بأنني فشلت في إقناعه بالعدول عن زيارة بؤرة عذاب، لكنني كنت سندا له في كثير من مواقفه الداعمة للقضية الوطنية، من رجل صحراوي خبر المنطقة وفهم أدق تفاصيلها.

وانسجاما مع الجهود المبذولة من طرف البوليساريو وصنيعتها الجزائر، لتطويع الرأي العام الصحراوي، بادر حكام تندوف بتقديم شكوى ضدي إلى القاضي الإسباني الشهير «بالتزار»، في إطار تضليل ساكنة المخيمات.. بل إن هذه الادعاءات المغرضة امتدت لتشمل مسؤولين مغاربة مدنيين وعسكريين، حيث تم اتهامهم بانتهاك حقوق أفراد لا يعرفونهم. وهذه عادة الانفصاليين الذين يحركون أدواتهم التضليلية للفت الأنظار وارتداء عباءة المظلومية، ويسحبون من تحت طرابيشهم قضية من القضايا القابلة للترويج الإعلامي، كلما اقترب موعد عرض قضية نزاع الصحراء أمام الهيئات الدولية في محاولة يائسة للفت النظر.

لم يقلقني هذا الادعاء ولم يحرك قرار مذكرة البحث أو الشكوى المعروضة ضدي على القضاء الإسباني في داخلي أي قلق، لأنني كنت أتردد كثيرا على إسبانيا في مهام إدارية تندرج ضمن مهامي في وزارة الداخلية المغربية، دون أي إشكال، باستثناء ادعاءات البوليساريو وصنيعته الجزائر، إضافة إلى بعض الأقلام المغربية القليلة التي كانت تكتب من محبرة الانفصاليين وتستهدف خدام الدولة، لكن مع مرور الوقت ظهر الخيط الأبيض من الأسود.

لا يعلم هؤلاء المشككون أن المغرب أرسى دعائم حقوق الإنسان عبر مسار مؤسساتي وتشريعي متواصل، بدءا من تبني دستور 2011 الذي كرس سمو الاتفاقيات الدولية، مرورا بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وصولا إلى تعزيز منظومة الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية بقيادة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلا عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان التي تشرف على تنسيق السياسات العمومية وإعداد التقارير المقدمة للآليات الأممية، ومؤسسة الوسيط باعتبارها آلية مستقلة للدفاع عن حقوق المواطنين في علاقتهم بالإدارة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى