حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم… بسبب استنفار للمسيرة اعتقد البعض أن المغرب مقبل على مجاعة

ساد الصمت قاعة الاجتماع السري الذي ترأسه الملك الحسن الثاني رحمه الله، وتبين أن العاهل المغربي حضر على غير العادة إلى اللقاء دون بروتوكول، مع تسجيل حضور شخصيات مقربة من الملك مدنية وعسكرية.

على الفور تم إشعار الحاضرين بضرورة الحفاظ على سر مخرجات هذا الاجتماع وعدم تسريب جدول أعماله لأي كان، مع مباشرة المطلوب منهم في جو من الحيطة والحذر، قبل أن يأخذ الكلمة العربي خطابي رحمه الله، وكان يشغل حينها مهمة مدير ديوان الملك، ويدعو الحاضرين للوقوف لأداء القسم الجماعي من أجل الحفاظ على السر.

من هنا أوحى الملك للمجتمعين بفكرة تنظيم المسيرة الخضراء، وكان للعمال شرف التعرف على الفكرة في ليلة 26 شتنبر 1975، قبل باقي أجهزة الدولة التي ستعرف تدريجيا الخطوات المزمع اتباعها لإخراج الفكرة العبقرية إلى الوجود، مع بعض الاستثناءات طبعا، خاصة في المحيط المقرب من عاهل البلاد.

هنا سنفهم، أنا وزميلي العامل سعيد أوعسو، الغاية من الدراسة والأبحاث التي قمنا بها عبر التراب الوطني، والجدوى من لائحة القبائل المغربية المشهود لها بالنضال التي أعددناها بتعليمات من وزارة الداخلية.

لقد تبين أن تنظيم المسيرة الخضراء لامس كل التفاصيل والجزئيات الصغيرة، وأن استرجاع المناطق الصحراوية المحتلة من طرف الإسبان، يتوقف أيضا على رجال ونساء أشداء في الجبهات الأمامية، لذا كان متطوعو الصفوف الأمامية ينحدرون من قبائل عاشت كبريات المعارك.

أسالت المسيرة الخضراء مدادا غزيرا للصحافيين والسياسيين والمؤرخين والباحثين والدبلوماسيين، لكني سأكتفي باستحضار ما قاله مبدع فكرة المسيرة، الملك الحسن الثاني رحمه الله في حواراته التاريخية التي أدلى بها للصحافة الوطنية والأجنبية، بعد نجاح المسيرة في مسعاها والتمكن من استرجاع الأراضي المحتلة:

«إذا كانت المسيرة الخضراء قد أثارت تعليقات كبيرة في الرأي العام الدولي، وخلفت أحيانا تفكيرا عميقا بل وسوء فهم أيضا، هذا النقاش يشهد على الاهتمام الكبير بالحدث، الذي لا يعد موضة أو مغامرة أو قرارا غير مسؤول، أو حتى ضربة حظ في السياسة الديبلوماسية، ولكنه قرار نابع عن إيمان مشترك بين الملك وشعبه. المسيرة الخضراء نموذج للتسوية السلمية للنزاعات، وصولا إلى إنهاء الاستعمار وتجنب الاحتقان في المنطقة».

مباشرة بعد انتهاء الاجتماع المسائي المنعقد في القصر الملكي، سيتوجه عمال العمالات والأقاليم إلى مقر وزارة الداخلية، من أجل وضع خارطة الطريق انطلاقا من التوجيهات السامية للملك الحسن الثاني، قبل العودة إلى مدنهم في اليوم ذاته وهم يتأبطون فكرة غير مسبوقة مطلوب منهم الإمساك بخيوطها دون الكشف عن تفاصيلها.

في اليوم الموالي شرع العمال في تنفيذ توصيات غلب عليها الطابع السري الذي لف كل الجوانب المتعلقة بالإعداد للمسيرة الخضراء، سواء من حيث الفكرة أو التنظيم أو اللوجستيك.

البداية بعملية جرد البضائع والمواد الاستهلاكية في مجموع التراب الوطني، حيث زارت لجان من وزارة الداخلية المصانع والمتاجر والمخازن والأفران، وكان أفراد اللجان يدونون كل المعطيات بطرق تحفظ مبدأ السرية، سيما وأن تنظيم مسيرة ضخمة يتطلب كميات كبيرة من المواد الغذائية من الخبز والماء والشموع والخيام، ناهيك عن  المحروقات والأغطية والأواني.

ظلت خلايا الإعداد للمسيرة تعمل في السر حتى مطلع شهر أكتوبر 1975. وكان لابد من الإسرار للحكومة بذلك، وكذا لعمال الأقاليم حتى يفتحوا في الوقت المناسب المكاتب لتسجيل المتطوعين، وهي المرحلة الثانية في التحضير لهذا الحدث.

في التواصل مع الجهات المعنية لا تستخدم الهواتف ولا «التلكس» ولا المراسلات الكتابية، التعليمات تتم بشكل شفوي، على الأقل قبل الكشف بشكل رسمي عن المسيرة في خطاب ملكي موجه للشعب، لكن، بالمقابل، لوحظت حالة استنفار غير معهودة في البلاد، بدأت تتناسل التأويلات إلى حين الاعتقاد بأن الدولة تستعد للتصدي لموجة مجاعة قادمة.

لا أحد يملك حقيقة وتفاصيل المشروع الملكي، باستثناء المحيط المصغر للملك الحسن الثاني، الذي كان يشتغل على الملف بشكل موازي.

لكن، من أجل تدبير هذا الملف بشكل فعال واستعجالي، تقرر تقسيم خريطة البلاد إلى أربع جهات، في كل جهة خلية نحل تشتغل تحت إشراف عنصر من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، مع عقد اجتماعات شبه يومية على المستوى المحلي تحت إشراف عمال الأقاليم، وغالبا ما كانت تعقد مساء وفي سرية تامة.

بعد مرحلة إحصاء المواد الغذائية واللوجستية سنعبر إلى المحطة الثانية، أي اختيار وتكوين الموارد البشرية التي ستشرف ميدانيا على المسيرة الخضراء فريق رجال السلطة قادر على تأطير متطوعي المسيرة الخضراء إلى جانب ضباط وضباط الصف للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي.

لقد تبين أن المسيرة الخضراء كانت أول ارتعاشة وطنية عاشها المغرب والمغاربة قاطبة بعد الاستقلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى