حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

مرافعة لوجه الله

 

مقالات ذات صلة

 

حسن البصري

 

حملوا لقب قضاة الملاعب فتحملوا تبعاته.

القضاة يحكمون بعد تأمل عميق في ملفات المتقاضين وبعد إنصات لأطراف القضية وللدفاع والنيابة العامة.

الحكام في الملاعب الرياضية مطالبون بإصدار أحكامهم في أقل من ثانية..

للحكام مساعدون كما للقضاة مساعدون..

للحكام جمهور متابع من المدرجات وللقضاة متابعون من قاعات الجلسات.

للمحاكم حرمتها بينما تستباح في الملاعب كل أشكال الفوضى والانفلات.

الحكم بشر مثلنا يأكل يشرب يفرح ويحزن يصيب ويخطئ، وله دفتر ديون عند البقال.

اللاعب يخطئ في تسديد الكرة والحارس يخطئ في التصدي لها، والمدرب لا يحالفه التوفيق في وضع خططه والمسير يخفق في استقطاب اللاعبين والمشجع لا يغادر الملعب إلا بعد استنفاد رصيده من الشتائم.

حكام البطولة الوطنية، الذين يدينون اليوم بالولاء لعبد السلام بلقشور أو رضوان جيد، لا يتقاضون رواتبهم منذ أربعة أشهر، يراوغون كل يوم الدائنين ويدعونهم لإعادة جدولة الديون إلى أن يأتيهم رزق لا يحتاج إلا لجرة قلم.

حكام البطولة وقعوا ميثاق شرف فيه فيض من الجزاء وشح في الثواب.

حكامنا ممنوعون من الإدلاء بتصريحات للصحافة، ممنوعون من التدوينات المتعلقة بكرة القدم، ممنوعون من مرافقة رؤساء الفرق والمدربين واللاعبين ومجالستهم في المقاهي، ممنوعون من الانتماء لأي فصيل من المشجعين ممنوعون من التبضع لدى بائع تظهر عليه أعراض عشق فريق للكرة.

في ظل السجال الدائر حول حكام «الفار» و«الدار» يظل الحكم صامتا لا يتكلم لا يدافع عن نفسه لا يقدم ما يفيد الجدل، كأنه كائن منزوع اللسان.

حتى حين يصدر قرار بتوقيف حكم يحاط بالسرية التامة، ولا يرافع باسمه رئيس جمعية الرفق بالحكام.

عشرات الحكام تعرضوا للتوقيف دون أن تكشف مديرية التحكيم عن أسمائهم أو دواعي إدانتهم، أو تمنحهم حق استئناف القرار.

اليوم، وفي زمن تقنية «الفار»، أصبح الحكم مسلوب الإرادة مجردا من سلطته التقديرية التي منحها له المشرع، ممنوعا من شرح حيثيات قراراته للصحافيين كي تطمئن قلوبهم.

من المفارقات الغريبة أن الحكم هو الوحيد فوق رقعة الملعب الذي لا يملك عقدا على غرار باقي اللاعبين الذين يملكون عقودا تقطر ذهبا.

الحكم هو الكائن الوحيد في الملعب الذي لا يشجعه أحد، لا يصفق لقراراته أحد، لا طبيب له ولا مستشهر يرعاه من عاديات الزمن.

لكنه الأكثر عرضة للشتائم من كراسي البدلاء تارة ومن المدرجات تارة أخرى ومن اللاعبين في سرهم وعلانيتهم.

كان الملك الراحل الحسن الثاني يرفض توقيف مباريات البطولة إلا بعد استكمال دورانها، فبعد خسارة المنتخب المغربي أمام المنتخب الجزائري بخماسية في التاسع من دجنبر 1979، دعا الملك لاجتماع حكومي موسع حضره أغلب المهتمين بشأن الكرة، ومن المقترحات التي قدمها عبد الحفيظ القادري، وزير الرياضة آنذاك، ملتمسا بتوقيف البطولة، فصاح الحسن الثاني بنبرة غاضبة، «شكون نهار الأحد اللي غادي يقول للحكم ألاربيط أمسخوط الوالدين».

في عز فورة الربيع العربي توقفت المنافسات الكروية في كثير من الدول العربية، لكن عجلة البطولة المغربية واصلت دورانها، وتحولت مدرجات الملاعب إلى متنفس أسبوعي للجماهير التي تغنت بأهازيجها ومارست حقها في الاحتجاج دون أن يتسلل إليها بائعو الغضب المعلب المستورد من الخارج.

في زمن كورونا تحول العمل المباشر إلى شغل عن بعد، بينما ظل الحكام يقودون المباريات عن قرب، ألغوا مصافحة اللاعبين وتحملوا تبعات وباء يتربص بهم ويعفيهم من الحجر الصحي.

رأفة بالحكام فهم كائنات من دم ولحم تحكم تحت ضغط الداخل والخارج.

لهذا يتبادل الحكام في مجموعاتهم على الهواتف الذكية، عبارة: «الله يخرج سربيسك على خير».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى