حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 معارك غيّرت مجرى التاريخ….. الأرمادا.. الأسطول الذي لا يقهر



كانت الأرمادا أسطول إسبانيا الذي لا يقهر، كما أطلق عليه الإسبان أنفسهم. كان أسطول الأرمادا الإسباني قد تم تجهيزه لضرب وتحطيم الأسطول الإنجليزي في المياه الإقليمية في نهر التايمز، وفي القناة الإنجليزية ليتمكن البحارة الإسبان بعدئذ من مهاجمة واحتلال العاصمة البريطانية لندن ذاتها، حتى لا تقوم لبريطانيا ولا للكنيسة الإنجليكانية قائمة، وتغدو السيادة البحرية المطلقة ملكا لإسبانيا، وتصبح السيطرة للبابا على كل العالم المسيحي، إذ كانت بريطانيا هي أكبر دولة أوروبية لا تخضع كنيستها لسيطرة البابا في روما.

لكن كان للصراع بين إنجلترا وإسبانيا وجه آخر مختلف تماما، فقد كان الملك فيليب الثاني متزوجا بملكة إنجلترا ماري تيودور، وبعد وفاتها عرض الزواج على أختها غير الشقيقة إليزابيث الأولى التي خلفتها على العرش، غير أنها رفضت ذلك العرض. وصادف ذلك تعارض في المصالح والتحالفات في أوروبا، وحدوث انقسام ديني ومذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت، وقوتين بحريتين استعماريتين هما إسبانيا وإنجلترا.

الملك الإسباني فيليب الثاني أراد أن يتخلص من هذا الوضع الذي يحد من طموحاته الاستعمارية، باعتباره القوة الأولى في العالم، وعزم على غزو إنجلترا بأسطول عظيم لم يسبق مثله في تاريخ الحروب البحرية، وعين ابن عمه «ميدينا سيدونيا» قائدا لأسطول الأرمادا، وأوصاه أن يقاتل بكل سفن الأرمادا مجتمعة ومتكتلة، حماية للأسطول برمته.

وحرص ميدينا سيدونيا على تنفيذ وصية ملكه، على الرغم من أنها لم تكن ملائمة تماما، إذ كانت بعض سفن الأرمادا تحجب نيران بعضها الآخر، مما أصاب سفن الأرمادا بما يشبه الشلل، وهذه بعض المقدمات الأولى للهزيمة.

انطلق الأسطول من ميناء لشبونة البرتغالي، الذي كان خاضعا آنذاك للحكم الإسباني في 29 ماي 1588، متضمنا 130 سفينة على متنها 20000 جندي و8000 بحار. غير أن العواصف الهوجاء ورياح معاكسة أجبرته على العودة إلى ميناء لاكورونيا، شمال غرب إسبانيا، لإصلاح الأضرار

والتزود بمؤن إضافية. هذه المدة كانت كافية لاستعداد الأسطول الإنجليزي لمواجهة الأرمادا الإسبانية.

عندما وصل الأسطول الإسباني إلى جنوب غرب إنجلترا،‏ كان الإنجليز بانتظاره.‏ وقد كانت السفن في الأسطولين الإسباني والإنجليزي متساوية في العدد، إنما مختلفة في التصميم.‏ فالسفن الإسبانية كانت مرتفعة جدا ومزودة بعدد كبير من المدافع الثقيلة قصيرة المدى، وبدت بأبراجها المبنية في مقدمتها ومؤخرتها أشبه بقلاع عائمة.‏

وفي ما يتعلق بالتكتيك الحربي،‏ فقد اقتضت خطة الإسبان أن يصعد مقاتلوها على متن سفن العدو عند مهاجمتها.‏ أما السفن الإنجليزية فكانت أسرع وأقل ارتفاعا،‏ ومزودة بعدد أكبر من المدافع بعيدة المدى.‏ وقد خطط ربابنتها أن يتجنبوا الالتحام بالعدو، ويقضوا على السفن الإسبانية من بعيد.‏

كانت المواجهات في القناة الإنجليزية قد أنهكت أسطول الأرمادا، وبدأت تتضاعف الخسائر وضعف المؤونة ونقص في الذخيرة، دون قدرته على خلق مواجهات مباشرة، والسفن الإنجليزية السريعة والمزودة بالمدافع ذات المدى البعيد تطارده وتحدث فيه أضرارا جسيمة، ما اضطره إلى البحث عن وسيلة للانسحاب. لكن المفاجأة الكبرى كانت في رحلة العودة، حيث واجهت الأرمادا طوال أسبوعين عواصف هوجاء، فاختفت بعض السفن دون أن يبقى لها أثر،‏ وتحطمت أخرى. وفي نهاية المطاف‏ لم تنج من هذه المغامرة سوى 60 سفينة، ونحو النصف من الجنود والبحارة.

لقد ساهمت هذه المعركة التي انتهت بهزيمة الأرمادا، أحد أكبر الأساطيل البحرية في العالم، وانتصار الأسطول الإنجليزي، في إحداث تحول كبير في مجرى التاريخ، أعاد رسم موازين القوى في أوروبا وفي العالم. فقد أعلن هذا الحدث عن بداية تراجع التفوق البحري الإسباني، مقابل صعود إنجلترا قوة بحرية ناشئة، سرعان ما تحولت إلى الإمبراطورية الاستعمارية الكبرى التي لا تغيب عنها الشمس.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى