حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقارير

بن شطون: تاجر صالح المولى إسماعيل مع تشارلز الثاني ورتب لتسلم طنجة سنة 1684



يونس جنوحي

لا يعود سفير إلى المغرب إلا ويُرسل المولى إسماعيل سفارة أخرى لفض نزاع أو إبرام اتفاق مع بلد آخر.. وربما مع البلد نفسه.

كان السلطان المولى إسماعيل مشغولا أيضا بالمسألة التركية، التي استمرت بعد وفاته سنة 1772.

لكنه ظل مشغولا، منذ عودة سفيره أعطار من بريطانيا، بملف إخلاء الإنجليز لمدينة طنجة.

المكسب الأبرز، الذي تحقق من الرحلة، كان تحصيل المغرب لما قدره 200 ريال إسباني مقابل كل أسير إنجليزي في المغرب.. لكن المولى إسماعيل رفض التوقيع على اتفاق التجارة بسبب إصرار التجار الإنجليز على التعامل مع القبائل المغربية المتمردة ضد السلطان.

كان المولى إسماعيل يرغب في استعادة مدينة طنجة مهما كانت الخسائر.

ومنذ عودة أعطار من بريطانيا في يوليوز 1682، والطرفان -المولى إسماعيل والملك تشارلز الثاني- يترقبان ما سيتخذه كل طرف من إجراءات.

فقد تشارلز الثاني صبره وأرسل، في يناير 1683، سفيرا للقاء المولى إسماعيل. وكان أول طلب لهذا السفير ألا يرسل المغرب أي سفير إلى بريطانيا، بحكم أن المباحثات مع بن حدو أعطار كانت وافية، ولا بد من البت فيها أولا قبل إرسال أي مبعوث آخر إلى الملك تشارلز الثاني. ولم تسفر السفارة عن أي نتيجة.

بل إن الإنجليز لجأوا إلى مكر الحرب.. وباشروا عملية إخلاء سرية لرعاياهم في طنجة، لأنهم كانوا يخططون لقصفها.. وهو ما بدأ فيه الإنجليز فعلا يوم 4 أكتوبر 1682، واستغرق شهرا كاملا.. حتى لم يبق إنجليزي واحد في طنجة، وانطلقت عملية القصف بعد وصول أسطول عسكري بريطاني موجها مدفعيات سفنه نحو المدينة.

لكن الأزمة انتهت بانسحاب الإنجليز من المدينة في أبريل 1684 بعد أن أبان السلطان المولى إسماعيل -باعتراف الإنجليز أنفسهم في أرشيف المراسلات بين لندن وقنصلية طنجة- عن قدرة ملفتة على إدارة الأزمة.

هنا جاء دور المبعوث السلطاني «بن شطون»، الذي لم يذكره الأرشيف المغربي رغم أنه اضطلع بدور تاريخي كبير، وشارك في حل واحدة من أعقد الأزمات بين المغرب وبريطانيا في تاريخ العلاقات بين البلدين.

ينحدر ابن شطون من أسرة يهودية مغربية، تشتغل في التجارة، وسبق لأفرادها أن مثلوا مصالح المغرب في بريطانيا منذ عهد الدولة السعدية. فضلا عن أن «بن شطون» قضى سنوات في بريطانيا بعد أن كان يشتغل مع شركة مغربية- بريطانية لتصدير السلع من الجنوب في اتجاه مانشستر. وقضى بن شطون فواصل من حياته ما بين فاس ومراكش وشاطئ «مازاغان»، غير أنه غادرها صوب بريطانيا في عز الاحتلال البرتغالي.

غادر بن شطون تطوان صوب فرنسا، ومنها ركب البحر، مرة أخرى، في اتجاه بريطانيا، ولم يعلن عن وصوله مخافة أن يتعرض لاعتداء أو لاعتقال، ولم يكن يحمل معه سوى رسالة وحيدة من السلطان المولى إسماعيل، يعرض فيها موافقته على الصلح والهدنة، والعودة إلى مرحلة 1680 التي وقع فيها البلدان اتفاق عدم تبادل القصف.

عندما وصل «بن شطون» إلى بريطانيا، لم يكن الحدث استعراضيا.. حتى أنه كان يحمل تعليمات من السلطان، ألا يسرف في ارتداء اللباس المغربي، وألا يلفت إليه الأنظار مخافة تعقيد الأزمة بين البلدين وأن يكتفي بتسليم الرسالة إلى تشارلز الثاني.

كانت رسالة المولى إسماعيل تشرح كيف أن السلطان منع قواته من التدخل أثناء انسحاب الإنجليز من طنجة بعد أن قصفوها. وأشار السلطان أيضا إلى قلقه من إمكانية تسليم البريطانيين المدينة إلى الفرنسيين.

كانت رسالة المولى إسماعيل تدعو إلى ضبط النفس، وكان سفيره مطالبا بأن يعكس مضمون الرسالة، وألا يستسلم لأي استفزاز وأن يُبدي نوعا من المرونة في التعامل مع الإنجليز.

كان «بن شطون» تاجرا وسبق له الحلول ببريطانيا مرات كثيرة بحكم اشتغاله في التجارة ما بين فاس ومانشستر، وكان لديه أصدقاء من التجار الإنجليز.

واللافت أن السلطان المولى إسماعيل لم يسمح لسفيره بأن يصطحب معه أيا من التجار الإنجليز، رغم أن الأخير اقترح على السلطان هذه الإمكانية، معللا طلبه بأنه يرغب في اصطحاب من يثق فيه ليتولى مهمة الترجمة أمام الملك تشارلز الثاني.. لكن المولى إسماعيل أخبر سفيره أن ملك بريطانيا لديه من يُترجم له وأن من وزرائه من سيتكلف بالمهمة.

في الحقيقة رفض السلطان لوجود تاجر إنجليزي في الوفد الرسمي كان مرده إلى أن المولى إسماعيل لا يثق في التجار الإنجليز ويعتبرهم «انتهازيين»، لا يهمهم سوى مراكمة الربح، وقد «يبيعون» السفير لحكومة بلادهم دون أن يرف لهم جفن.

تعرض «بن شطون» للاستفزاز، إلا أنه لم ينفعل. فقد تُرك ينتظر أن يستقبله الملك تشارلز الثاني لخمسة أيام كاملة، كان يقضيها في الانتظار والترقب، دون أن يُسمح له بمغادرة القصر بحجة أن الملك قد يستقبله في أية لحظة.

وعندما تحقق اللقاء، قدم «بن شطون» الرسالة، التي عرض فيها المولى إسماعيل الصلح صراحة على الملك تشارلز، وقال فيها إنه يقدر انسحاب الإنجليز، ويعرض بدوره فتح موانئ المغرب في وجه الإنجليز ليتزودوا بكل ما يحتاجونه من السلع دون حظر.. وعندها فقط فهم الملك تشارلز لماذا أرسل إليه المولى إسماعيل تاجرا محنكا، وليس موظفا من دار المخزن.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى