حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

 معارك غيّرت مجرى التاريخ ….  الزلاقة معركة غيرت تاريخ الأندلس

كانت معركة الزلاقة حدثا فاصلا في تاريخ الأندلس، بعد التهديد الخطير الذي شكله ألفونسو السادس، ملك ليون، الذي قويت شوكته بإضافته لمملكة قشتالة وغزوه لمدينة طليطلة التي ضمها إلى مملكته، واتجه نظره إلى ملوك الطوائف المتصارعين في ما بينهم، ففرض عليهم الجزية. في ظل هذا الخطر الداهم اضطر ملوك الطوائف إلى البحث عن وسيلة للنجاة منه.

وبدأت حينها تلوح فكرة اللجوء إلى يوسف بن تاشفين في المغرب لنجدتهم، فكان الاختلاف حول هذا الأمر كبيرا بين الأندلسيين، خاصة من الحذرين من مغبة الاستنجاد بالمرابطين، خوفا على سلطانهم. لكن المعتمد بن عباد، ملك إشبيلية كبرى ممالك الطوائف، حسم الأمر بقولته الشهيرة: «رعي الجمال خير من رعي الخنازير».

وافق يوسف تاشفين على العبور إلى الأندلس، مشترطا إخلاء حصن الجزيرة ليكون حامية له، وليكون له اتصال مباشر بالمغرب. عبر يوسف بن تاشفين بجيشه إلى عدوة الأندلس متجها إلى إشبيلية، والتقى بجيش الأندلسيين بقيادة المعتمد بن عباد، ومنها إلى ملاقاة جيش ألفونسو السادس. وبعد مشاورات اختار مكانا مناسبا ليكون موقع المعركة الفاصلة، وهو سهل في أحواز بطليوس سماه المسلمون «الزلاقة».

أظهر يوسف بن تاشفين براعة محكمة في إدارة المعركة، رغم قوة العدو وكثرة أعداد جيشه، فوضع القوات الأندلسية وحدها في المقدمة لمعرفتها بأرض الأندلس وخبرتها في مواجهة القشتاليين والفرسان المرابطين في طليعته، بقيادة أبي سليمان بن داود بن عائشة أشهر قادته الكبار، ليتلقى الهجوم الأول للإسبان، وجعل على مسافة كبيرة من الجيش الأندلسي وطلائع الفرسان المرابطين، جيش المرابطين وراء ربوة، حيث ضرب معسكره ليخفي عن العدو خطته التالية، التي هي بمثابة الضربة القاضية.

هاجم ألفونسو بكل ما لديه من قوة هجوما عاما، ظنا منه أن الذي أمامه هي جميع القوات من مرابطين وأندلسيين. وعلى الرغم من عدم قدرتهم على الصمود أمام سيل فرسان ألفونسو، فقد استطاعوا تحطيم حدتهم وعنف هجماتهم القوية. فتراجعت القوات الأندلسية إلى الوراء، وبدا كما لو أن ألفونسو على وشك تحقيق النصر وبسرعة كبيرة.

ورغم ثبات المعتمد بن عباد وبلائه بلاء حسنا، فقد أسرع إلى إرسال مبعوث إلى يوسف بن تاشفين يستحثه العون والمساعدة. كان يوسف بن تاشفين يراقب المعركة من أعلى الربوة، ولما تأكد أن ألفونسو قد اقتحم معسكر الأندلسيين بجميع قواته، أخذ في إرسال بعض قواته دفعات متلاحقة إلى قلب المعركة، لمساعدة ابن عباد والأندلسيين على المقاومة والثبات.

في هذه اللحظة بالذات انتقل يوسف بن تاشفين إلى الخطة التي تقوم في أساسها على الالتفاف على خلفية الجيش العدو. لذلك، استدار يوسف بن تاشفين بكل ما لديه من قوات خلف جيش ألفونسو ليستفيد من عنصر المفاجأة وليقتحمه، مخلفا خسائر جسيمة ومحدثا الارتباك والفوضى العارمة، التي أفضت في النهاية إلى انهياره كلية. انتهت المعركة بشكل يناقض تماما بدايتها، خاصة لما أصيب ألفونسو وجرح جرحا بالغا في فخذه بخنجر.

وجد ألفونسو نفسه جريحا، وقد تلاشت عزيمة جيشه وانهارت معنوياته وأبان عن عدم القدرة على الصمود، مضطرا إلى التسلل ومعه حوالي خمسمائة فارس مثخنين جراحا وانسحب من المعركة، فيما بقية جيشه فر طلبا للنجاة، حيث طوردوا في كل مكان. حين حل الليل أمر يوسف بن تاشفين أفراد جيشه بالكف عن المطاردة. أما ألفونسو السادس ومن معه من الفرسان، فقد انسلوا في جنح الظلام هاربين إلى طليطلة، حيث توفي بعضهم في الطريق. لم تستمر معركة الزلاقة سوى يوم واحد، لكنها في المقابل عززت الوجود الإسلامي في الأندلس وأمدته بنحو أربعة قرون إضافية.

نافذة:

أظهر يوسف بن تاشفين براعة محكمة في إدارة المعركة رغم قوة العدو وكثرة أعداد جيشه فوضع القوات الأندلسية وحدها في المقدمة لمعرفتها بأرض الأندلس

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى