حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 معارك غيّرت مجرى التاريخ ….معركة اليرموك نهاية البيزنطيين

تعتبر معركة اليرموك من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي، وقد وقعت في سنة 636 م، قرب نهر اليرموك، جنوب بلاد الشام، بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، والجيش البيزنطي. كانت هذه المعركة فاصلة في مسار الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام، وانتهت بانتصار المسلمين، وهزيمة البيزنطيين.

مقالات ذات صلة

كان من أبرز أسباب هذه المعركة هو رغبة المسلمين في توسيع رقعة انتشارهم، بعد الانتصارات السابقة في بلاد ما بين الرافدين، بينما كان البيزنطيون يحاولون ألا يفقدوا نفوذهم في بلاد الشام، ويدافعون عن وجودهم الذي استمر لسنين طويلة في هذه المناطق في كل الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى أسباب سياسية واقتصادية ودينية متداخلة.

تأتي أهمية هذه المعركة من كونها حسمت الوجود البيزنطي في بلاد الشام، ومهدت لسيطرة المسلمين على سائر المنطقة، وغيرت موازين القوى في المنطقة لصالح المسلمين، وبداية سلسلة من الفتوحات الإسلامية التي عرفت امتدادا كبيرا شكل أحد أهم الأحداث في القرن السابع الميلادي.

كانت الإمبراطورية البيزنطية تستشعر الخطر، بعد الهزائم المتكررة التي منيت بها في معاركها ضد المسلمين في بلاد الشام، لذلك قرر الإمبراطور هرقل التصدي للتوسع الإسلامي المتعاظم، فأقام في أنطاكية، وجمع جيشا ضخما من مختلف أنحاء إمبراطوريته ضم مقاتلين من القسطنطينية وأوروبا الشرقية وبلاد الشام، من أجل شن معركة فاصلة يوقف من خلالها تقدم المسلمين المتسارع، ويستعيد سيطرته على بلاد الشام.

كانت المواجهة الإسلامية البيزنطية في معركة اليرموك فرصة لخالد بن الوليد، القائد العسكري الذي لم يهزم في أي معركة، أن يظهر براعته في رسم الخطط العسكرية، وأن يحول دون أن يستفيد الجيش البيزنطي من كثرة جنده، باختيار سهل اليرموك جوار واد فسيح يقع في الجهة اليسرى، وتحيط به من الجهات الثلاث تلال شاهقة الارتفاع ويفضي إلى مخارج ضيقة، ويتميز بتضاريسه التي تحمي جوانب جيشه. فيما كان الجيش البيزنطي وقادته العسكريون قد استحسنوا موقع ساحة المعركة، ظنا منهم أن هذا المكان يسع ضخامة أعداد الجيش، ويمكنهم من استغلال تفوقهم العددي في هجوم كاسح يحسم بسرعة نتيجة المعركة لصالحهم.

في ظل هذه الظروف الصعبة لجأ خالد بن الوليد إلى ابتكار خطة غير مسبوقة، فأعاد تشكيل جيشه بطريقة لم يعتدها المسلمون في القتال، فقسمه إلى كتائب تحت إمرة قادة مكلفين بمهام محددة: ففي قلب الجيش أبوعبيدة بن الجراح، وفي الميمنة عمرو بن العاص، والميسرة يزيد بن أبي سفيان، وجعل طلائع الجيش تتقدم الجيش وترصد حركات العدو واتجاهاته، وهذا التوزيع جعل الجيش محكم التنظيم وأكثر انضباطا، وقادرا على حسن تدبير أطوار المعركة.

أما خالد بن الوليد فقد احتفظ لنفسه بقيادة كتيبة من الفرسان التي تمثل الدعم لكل الكتائب الأخرى، وتتحول بسرعة في حالة الهجوم إلى قوة قادرة على إحداث اختراق في صفوف العدو، وقد تبين في ما بعد الدور المهم والحاسم لهذه الكتيبة في تغيير موازين المعركة.

دامت المعركة ستة أيام، ورغم خسائر الجيش البيزنطي ظل صامدا يترقب اللحظة المناسبة، مترددا في القيام بهجوم كاسح، في حين كان تركيز جيش المسلمين على الجانب الأيسر البيزنطي، وفي اليوم الأخير نجحت خطتهم في إحداث اختلال في توازن جيش العدو الذي أقدم على التراجع، فلم يجد سوى معبر ضيق جوار جرف عميق كان ضمن خطة خالد بن الوليد في دفع البيزنطيين إلى أن يسلكوا هذا المعبر، الذي وضع فيه كتيبة احتياطية كمينا لجيش العدو في حالة المناورة إلى الوراء، أو الانسحاب في حالة الهزيمة. وتعد اليرموك معركة نموذجية في تخطيطها العسكري، وفي جانب آخر كانت بداية أولى لفتوحات إسلامية غيرت مجرى تاريخ العالم.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى