حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

معارك غيّرت مجرى التاريخ ….وادي المخازن.. ملحمة مغربية



كان الملك البرتغالي سيباستيان عند توليه العرش خلفا لوالده يوحنا الثالث شابا، وأراد أن يمحو الهزائم التي تكبدتها البرتغال في السواحل المغربية في فترة حكم والده، وعزم على تغيير سياسة البرتغال الاستعمارية تجاه المغرب، وإخضاعه بالكامل للإمبراطورية البرتغالية.

مقالات ذات صلة

وكان الصراع على الحكم بين عبد الملك السعدي وأحمد المنصور وابن أخيهما المتوكل بالله، الوارث للعرش خلفا لوالده عبد الله الغالب بالله، قد انتهى بلجوئه إلى الملك البرتغالي سيباستيان، الذي وجدها فرصة لغزو المغرب.

انتقل سيباستيان بجيش كبير وأسطول بحري عظيم ونزل في أصيلة. وهبّ لمواجهته عبد الملك السعدي بكل قواته من مراكش. وعند اقترابه من أصيلة اختار عبد الملك السعدي مدينة القصر الكبير مقرا لقيادته، ثم كتب إلى سيباستيان مستدرجا إياه إلى ميدان المعركة: «إني قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي؟». فنصحه رجاله بأن يمكث في أصيلة، ليبقى على اتصال بالمؤن والعتاد والبحر، ولكن تشوقه إلى الحرب وغروره جعلاه يرفض النصيحة، فتحرك قاصدا مدينة القصر الكبير. ووصل الضفة الشمالية لوادي المخازن، فشاهد طلائع الجيش المغربي متجهة نحوه. ثم عبر سيباستيان ومن معه جسر وادي المخازن، حيث خيّم قُبالة الجيش المغربي.

وفي جنح الليل، أمر عبد الملك السعدي أخاه أحمد المنصور، برفقة كتيبة من الجيش، بهدم قنطرة جسر وادي المخازن، إتماما للخطة التي وضعها، فالوادي لا معبر له سوى هذه القنطرة.

كان وضع ساحة المعركة في الصباح على الشكل التالي في الجانب البرتغالي: جعل سيباستيان مدفعيته في المقدمة أمام جيشه وخلفهما الرماة والمشاة، ومن ضمنهم كتيبة من المغاربة أتباع المتوكل المخلوع، والفرسان في جناحي اليمين واليسار، مع حراسة مشددة وقوية لحماية خلفية الجيش.

أما الجانب المغربي فقد شكل المقدمة من المدفعية وخلفها الرماة والمشاة، وجعل قيادته في القلب، وفي الجناحين الفرسان وباقي المتطوعين، وفي مؤخرة الجيش كتائب من الفرسان الاحتياطية التي كانت مهمتها حسم المعركة، لحظة تراجع الجيش البرتغالي، أو ظهور العلامات الأولى للنصر.

كان عبد الملك السعدي مريضا، منذ خروجه من مراكش في طريقه إلى القصر الكبير، وشارك في بداية المعركة وخطب في المقاتلين المغاربة، لكن المرض اشتد عليه، فعاد إلى خيمته ولم يمض إلا وقت قليل حتى لفظ أنفاسه. ولم يطلع أحد على وفاته، إلا حاجبه وأخوه أحمد المنصور، وتواصلت المعركة واستطاعت القيادة العسكرية المغربية، بفضل تكتمها، تجنب التأثير السلبي لحدث وفاة عبد الملك السعدي على مجريات المعركة ونتيجتها النهائية.

كان الاقتتال محتدما ومتكافئا في البداية، لكن الخطوة المفاجئة هي التي أقدم عليها أحمد المنصور، بالقيام بعملية التفاف على الجيش البرتغالي في وقت كان الرماة والمشاة منشغلين بصد الهجوم المغربي. هذا الالتفاف كان هدفه نسف مستودع البارود البرتغالي، وفك خطوط الدفاع في مؤخرته، ما أثر في قلب الجيش البرتغالي ومصرع الملك سيباستيان.

ابتداء من هذه اللحظة، عمت الفوضى الجيش البرتغالي وسعى المقاتلون إلى الفرار متوجهين إلى قنطرة وادي المخازن، فلم يجدوا لها أثرا، فمنهم من ارتمى في الوادي كالمتوكل، ومنهم من قتل أو أسر. لهذا سميت معركة الملوك الثلاثة، في أغرب معركة عرفت موت عبد الملك السعدي، وسيباستيان البرتغالي والمتوكل بالله.

وكان من نتائج معركة وادي المخازن أن الإمبراطورية البرتغالية والقوة الاستعمارية الكبرى اختفت تماما من تاريخ العالم وفقدت سيادتها، حيث ضمتها المملكة الإسبانية إلى إمبراطوريتها الاستعمارية، ليشهد تاريخ العالم تحولا في مجراه ومساره العام، وفي الآن نفسه تصعد الدولة السعدية الناشئة إلى مصاف الدول التي لها مكانة في العالم، واكتسب المغرب هيبة وصيتا حماه لقرون من الأطماع الاستعمارية.

 

نافذة:

عمت الفوضى الجيش البرتغالي وسعى المقاتلون إلى الفرار متوجهين إلى قنطرة وادي المخازن فلم يجدوا لها أثرا فمنهم من ارتمى في الوادي كالمتوكل ومنهم من قتل أو أسر

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى