
كادت مقابلة المغرب والكونغو الديمقراطية وما أعقبها من توتر نفسي وبدني أن تدفعنا لنعيد النظر في كل القيم الرفيعة التي راكمها منتخبنا منذ مونديال قطر، حيث لم يكن يواجه أعتى المنتخبات العالمية فقط بجودة وقتالية لاعبيه بل انتصر على منافسيه وهو يتسلح بقيم الجدية والمسؤولية والنية ورضاة الوالدين واحتضان شعبي لا مشروط.
لذلك لا نريد أن تسلبنا بطولة كأس إفريقيا كل هذا التراث الرمزي واللامادي الذي راكمناه بجهد وتعب وأصبح جزءا من هويتنا الرياضية، لأن بعض اللاعبين أو المدرب يتم استفزازهم لدفعهم نحو ارتكاب أخطاء مكلفة كما كاد أن يتحقق مع مدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي.
لم يستوعب منتخبنا وهو متوجه إلى كوت ديفوار أنه سيكون هدفا منشودا للمستفزين والمتربصين والطامحين، فالانتصار على المغرب وإقصاؤه من أي إنجاز سيكون مطلبا إفريقيا، لكن هناك من سيحقق أهدافه بطرق مشروعة وهناك من يبحث عن المستنقع لكي يجر منتخبنا إليه وهذا بالضبط ما ينبغي الانتباه إليه.
والكارثة ألا يكون الطاقم التقني والإداري على استعداد لمواجهة ومقاومة هذه الضربات والسيناريوهات المخدومة، دون فقدان تلك الصورة التي رسمها العالم عن فريقنا والتي كادت أن تتكسر في مباراة المغرب الثانية بسبب استفزاز المدرب وبعض اللاعبين من طرف الخصوم.
والصراحة تفرض علينا القول، أن فقدان السمعة لن نستعيدها بـ «الهاشتاغات» الداعمة بل بالانضباط في الملعب وتحقيق النتائج الإيجابية التي تبقى هي الفيصل الوحيد في دعم المنتخب أو انتقاده، ولا أدل على ذلك منتخب الجزائر الذي خرج صاغرا من الدور الأول فنسي الجزائريون كل إنجازات 2019 وتعالت الأصوات الداعية لرحيل المدرب بلماضي الذي أصبح بالفعل من الماضي.
ما نطلبه من منتخبنا أن يقاوم الجاذبية وأن يحط كل اللاعبين أرجلهم على الأرض، فالقادم من المباريات صعب للغاية وحجم الاستفزاز والتحدي سيرتفع مع كل دور نتجاوزه، والأكيد أن الجواب الوحيد الذي ينتظره المغاربة هو النتائج المشرفة والتسلح بالقيم التي جعلت من بلدنا نموذجا في العالم ونسعى إلى تأكيد ذلك في إفريقيا.





