حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

من الفوز في الانتخابات التشريعية إلى الاعتقال في ملف مؤامرة يوليوز الشهيرة

يونس جنوحي

 

لتقدير حجم الموقف الذي كان مولاي المهدي العلوي «عالقا» فيه، أثناء الحملة الانتخابية لسنة 1963، لا بد من الإشارة إلى رمزية أبي بكر القادري في أوساط السلاويين.. فالشاب العلوي، القادم لتوه من فرنسا، لم يكن يملك حظوظا أمام هذا الاسم الوطني الذي تحيط به هالة من التقدير، ليس في سلا وحدها، بل في عموم المغرب.

يروي مولاي المهدي العلوي، في مذكراته، مستعيدا مثالب أبي بكر القادري الذي وضعه «القَدر الانتخابي» في مواجهته:

«فهذا الرجل، الذي أنافسه في الدائرة الانتخابية، لم يكن إلا أحد القادة الوطنيين الذين ساهموا في إحداث كتلة العمل الوطني، ثم جمعية الشباب المسلم، كما شارك في تأسيس الحزب الوطني سنة 1937 وحزب الاستقلال سنة 1944. وفي سنة 1958، شارك بشكل فعال في تنظيم مؤتمر طنجة لتحقيق حلم المغرب العربي الموحد، وفي 1960 تم تعيينه في المجلس الدستوري. كما أن مواقفه الوطنية معروفة في جميع الأوساط، مثل مقاومته للظهير البربري المشؤوم، وتوقيعه على وثيقة المطالبة بالاستقلال، كما أسندت له عدة مهام من بينها عضو بالمجلس الوطني الاستشاري الذي كونه السلطان محمد الخامس. فما كان منهم، في النهاية، إلا أن قبلوا مبادرتي، وانطلقت الحملة الانتخابية من أمام المحل التجاري لوالدي، وقد تعمدت ذلك لأضمن انخراط أصدقاء الوالد ودعمهم لي، في الوقت الذي كنت أضع فيه نصب عيني حيازة ثقة الشباب والنساء، الذين يشكلون كتلة انتخابية مُعتبرة».

وما زاد من حظوظ العلوي في تلك الانتخابات، كما ذكر سابقا، أنه ذهب إلى منزل أبي بكر القادري وطلب لقاءه ليعلم منه التوزيع الزماني للقاءات مع سكان سلا، وتجنب أن يدخل معه في مواجهة زمانية ومكانية أثناء خوض الحملة.

انتهت الحملة الانتخابية في أجواء وصفها مولاي المهدي العلوي بالرصينة.. لكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى «المآسي» التي رافقت الحملات الانتخابية في أماكن أخرى.. خصوصا في البوادي. إذ نشبت المواجهات الدامية بين أنصار المرشحين، وتجاوز الأمر حد المواجهات بالأيدي، إلى سقوط ضحايا في بعض الحالات.

يقول مولاي المهدي العلوي، معلنا نتيجة تلك الانتخابات: «انتهت الحملة الانتخابية، وحان موعد التصويت، فكانت النتيجة مفاجئة لكل سكان مدينة سلا. إذ حصلت على أصوات يفوق عددها ما حصل عليه الأستاذ أبو بكر القادري والأستاذ الحاج أحمد معنينو، وهما قطبان من أقطاب الحركة الوطنية، نعتز بهما جميعا، وتعتز بهما كل ساكنة مدينة سلا».

فرحة الفوز وحسم نتيجة أول انتخابات في المغرب المستقل، سرعان ما كسرتها مؤامرة يوليوز 1963. وكان مولاي المهدي العلوي أحد المعنيين بالمؤامرة.. إذ كان من بين الموقوفين.

في عز صيف تلك السنة، والمغاربة ينتظرون شهر شتنبر بفارغ الصبر، لكي يلتحق الفائزون في الانتخابات بأول برلمان مغربي.. انفجر ملف مؤامرة يوليوز، ووجد مولاي المهدي العلوي، ومعه اتحاديون آخرون فازوا في الانتخابات التشريعية، أنفسهم في السجن..

كان عبد الرحيم بوعبيد دعا سابقا إلى اجتماع للجنة الإدارية لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يوم 16 يوليوز 1963، بمقر الحزب بزنقة «ماجلان» بالدار البيضاء، بهدف مناقشة أوضاع الحزب ومشكل اعتقال عدد من الاتحاديين الفائزين في الانتخابات الجماعية بهدف «قص» أجنحة الحزب، واتُهمت وزارة الداخلية، التي كان يشرف عليها رضا اكديرة، بالوقوف وراء تلك الاعتقالات.

خلال الاجتماع، انتبه عدد من مناضلي الحزب إلى وجود رجال البوليس السري، في محيط المقر. وهو ما أقلقهم، لكن بوعبيد أشار على الجميع بمواصلة الاجتماع بشكل عادي.. وازداد يقين العلوي بخطورة الموقف، عندما أكد له بعض المناضلين أن كل من يغادر القاعة يجري توقيفه واعتقاله.

يحكي العلوي عن هذه الأجواء:

«استمر الاجتماع، بحضور ممثلي الإعلام، إلى حدود الساعة الثامنة مساء، لنفاجأ بعدها بوجود رجال البوليس بكثافة، فطوقوا المكان، قبل أن يتلقوا الإشارة باقتحام المقر وتكسير أبوابه، وإلقاء القبض على الحاضرين، واقتياد الجميع إلى المقر المركزي للشرطة بحي المعاريف بالدار البيضاء. وهناك بدأ استدعاء كل فرد على حدة ليمثل أمام الضابط المناوب.

وقبل أن يحل دوري، سمعت المنادي يطلب عبد الرحيم بوعبيد وبعده حسن الزموري، وكلاهما تم الإفراج عنهما، فضلا عن المحامي محمد التبر الذي كان قد انتخب برلمانيا باسم الحزب في تشريعات 17 ماي 1963، وأيضا عن الصحافيين اللذين حضرا لمتابعة أشغال اللجنة، وهما أندري أزولاي والأمريكي توم برادي. ثم استمر التحقيق لساعات طوال مع باقي المعتقلين».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى