حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرأيالرئيسيةسياسية

مهمة في نجامينا



حسن البصري

في أواخر شهر يناير 2011، ومباشرة بعد نهاية مباراة الرجاء الرياضي وتوربيون التشادي، التي شهدت انتصارا للرجاء بحصة ثقيلة بلغت عشرة أهداف مقابل هدف واحد، غادر الجمهور الرجاوي ملعب مركب محمد الخامس وهو يعاني من تخمة الأهداف. لاحظت أن سعيد بوزرواطة، المدير الإداري للرجاء، لم يكن سعيدا بهذا الفوز العريض، وأسر لي في الممر المؤدي إلى غرفة الحكام بأنه منشغل بتدبير رحلة السفر إلى نجامينا لخوض مباراة الإياب.

لم تكن لجمهورية تشاد سفارة في الرباط، ولم يكن للمغرب سفير في نجامينا، لكن الدور التمهيدي من منافسات كأس عصبة الأبطال الإفريقية، حكم على الفريق التشادي المغمور بمواجهة فريق كانت شهيته مفتوحة لابتلاع الخصوم.

حاول أحد مسيري الرجاء الرياضي إقناع مسؤولي الفريق التشادي بخوض مباراة الإياب في الدار البيضاء وإعفاء البعثة المغربية من سفر نحو المجهول، لكن المسؤول التشادي حسم الأمر وقال: «الأمر بيد إدريس ديبي» ثم انسحب.

تبين أن إدريس هو رئيس جمهورية تشاد، وأن مكتبه هو من يقرر في الأسفار وفي الاعتذار، وأن محاولة استدراج الفريق التشادي لتمديد مقامه في الدار البيضاء باءت بالفشل.

تلقيت دعوة لركوب رحلة إلى بلد لا يصبح مادة إخبارية إلا في نشرات الحروب الإفريقية ومبادرات مكافحة الجوع والعطش.

لا توجد سفارة ولا مكتب للخطوط التشادية ولا خط جوي بين الدار البيضاء ونجامينا، وحين سألت المسؤول الإداري للرجاء عن التأشيرة، قال:

«إنها تسلم في مطار العاصمة التشادية».

حجزت إدارة الرجاء التذاكر تأهبا لرحلة الإياب، على متن الطائرة التي كانت ستقل الفريق صوب العاصمة الفرنسية باريس قبل التوجه إلى نجامينا.

قررت السفر إلى تشاد عبر فرنسا، قبل رحلة الفريق المغربي بحوالي يومين.

أقنعت نفسي باكتشاف هذا البلد الذي يعيش على وصفات صندوق النقد الدولي، وفي رحلة ربطت باريس بنجامينا، سألني جليسي السوداني الجنسية، عن سبب توجهي لتشاد، وحين أخبرته بهويتي وصدق طويتي،

قال مازحا:

«أصدقك أن مباراة الإياب لن يتابعها التشاديون وربما لا تعنيهم».

بتوصية من السوداني، اخترت الإقامة في فندق «ناسيونال» بشارع شارل دوغول وسط العاصمة التشادية، قيل إنه من فصيلة ثلاث نجوم، ثم عقدت العزم على إعداد روبورتاج صحفي حول الوجود المغربي في هذا البلد، بعد أن أخبرني سائق دراجة نارية نقلني إلى ساحة المدينة، بوجود ولي صالح مغربي الأصول، تيجاني المذهب.

في صباح اليوم الموالي بحثت عن أخبار فريق توربيون التشادي، وردود الفعل فلم أعثر لها على أثر، فوليت وجهي صوب الولي الصالح.

في مساء اليوم ذاته علمت أن إدارة الرجاء الرياضي ألغت رحلتها إلى تشاد التي كانت مقررة صباح الجمعة، وأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم توصلت بمراسلة في الموضوع، ربما بسبب العشارية الثقيلة.

«يا إلهي ما جدوى وجودي في نجامينا في ظل إلغاء مباراة الإياب؟».

ركبت خلف سائق الدراجة النارية الذي ظل يرابط أمام الفندق وتوجهنا صوب ملعب الفريق التشادي.

ما أن انتهى رئيس الفريق من حصة تأنيب لاعبيه، حتى قابلني بابتسامة عريضة، وحين علم بأنني مفوض لتغطية مباراة لن تجرى، دعاني إلى جلسة في مقهى مجاور للنادي.

اسمه محمد رضا لقائي، لاعب إيراني سابق ورئيس لفريق توربيون التشادي، قال إنه رجل أعمال وأن شركته تحتضن الفريق ضد عاديات الزمن.

ولأنه يفكر بمنطق «البيزنس» فقد أقسم ألا يشارك في منافسات قارية، يخسر فيها أكثر مما يكسب.

منحني الرجل قميص فريقه المهزوم، وفي اليوم الموالي غادرت نجامينا وأنا أجر أذيال الهزيمة باعتذار.

«سيحت الزربة»

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى