
النعمان اليعلاوي
تستعد لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بمجلس النواب، لفتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المنظومة الجامعية، إذ تعقد يوم الثلاثاء المقبل اجتماعا لمناقشة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي.
ويأتي هذا النقاش في سياق توتر متصاعد بين الوزارة الوصية وبين النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي خاضت سلسلة إضرابات خلال شهري شتنبر وأكتوبر الماضيين احتجاجا على ما تعتبره “تراجعات خطيرة” يتضمنها المشروع.
مصادر قيادية داخل النقابة أوضحت أن القانون الجديد “لا يرقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي”، معتبرة أنه يمس استقلالية الجامعة بيداغوجيا وإداريا وماليا، ويهدد مجانية التعليم، كما يقلص من تمثيلية الأساتذة داخل مجالس التدبير والحكامة الجامعية.
وأفادت مصادر بأن جلسة الثلاثاء ستكون “ساخنة”، بالنظر إلى حجم الخلافات التي أثارها المشروع منذ الإعلان عنه، خاصة أن المهنيين يتهمون الوزارة بإخراج النص في غياب توافق مع الفرقاء المعنيين. هذا في الوقت الذي سبق للوزير ميداوي أن حاول، خلال أواخر أكتوبر، إعادة فتح قنوات الحوار مع النقابة بعد جولات من الاحتقان، غير أن مصادر نقابية تؤكد أن “أي لقاء رسمي لم يُعقد إلى حدود اليوم، ولم تتوصل النقابة بدعوة جديدة من الوزارة”.
ويعتبر المهنيون أن المشروع يحمل “اختلالات جوهرية” تمس النموذج الجامعي المغربي، أبرزها غياب ضمانات فعلية للاستقلالية المالية والإدارية للمؤسسات الجامعية، وفتح الباب أمام إجراءات قد تُفهم بأنها تمهيد لرفع مجانية التعليم العالي، إضافة إلى ما يسمونه “تهميش الجسم الأكاديمي” وتقليص دوره في اتخاذ القرار.
في المقابل، ترى مصادر من داخل الوزارة أن المشروع يسعى إلى “عصرنة” المنظومة الجامعية، وتعزيز تنافسيتها وإرساء حكامة جديدة تأخذ بعين الاعتبار رهانات الرقمنة والبحث العلمي وتمويل الابتكار. غير أن النقابة تقول إن هذه الشعارات “لا تخفي مخاطر حقيقية” على مكانة الأستاذ الباحث وعلى طبيعة المؤسسة الجامعية.
وتشير معطيات نقابية إلى أن خيار التصعيد ما زال مطروحا، إذ أكدت مصادر من داخل اللجنة الإدارية للمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن “باب اتخاذ خطوات نضالية إضافية يبقى مفتوحا”، خصوصا إذا لم تُبد الوزارة استعدادا لتعديل النقاط الخلافية الأساسية داخل المشروع.
ويُرتقب أن تُعيد جلسة اللجنة النيابية النقاش المحتدم إلى الواجهة، وسط ترقب واسع داخل الجامعة، سواء لدى الأساتذة أو الموظفين أو الطلبة، لما قد يترتب عن هذا المشروع من تغييرات عميقة في بنية المنظومة الجامعية في السنوات المقبلة.




