
سفيان اندجار
يتقدم المغرب بخطى ثابتة ومنظمة في استعداداته لاستضافة كأس العالم 2030 لكرة القدم، وهي التظاهرة التي ينظمها بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، في أول بطولة عابرة لقارتين (إفريقيا وأوروبا).
وكشفت مصادر متطابقة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ينظر إلى المغرب على أنه الطرف الأكثر جاهزية بين الدول الثلاث، مدعوما بنجاحه الكبير في تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، التي شكلت «بروفة» حقيقية ناجحة لاختبار الملاعب واللوجستيات والأمن والنقل والإقامة، حيث أشاد بها مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
هذا وأنشأ المغرب مؤسسة المغرب 2030 برئاسة فوزي لقجع للإشراف على كافة المشاريع المتعلقة بالبطولة، مع الالتزام باستخدام ستة ملاعب في ست مدن رئيسية: الدار البيضاء، الرباط، طنجة، أكادير، فاس ومراكش. ويبرز الملعب الكبير الحسن الثاني في بنسليمان قرب الدار البيضاء، الذي سيصبح أكبر ملعب في العالم بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج، ومن المتوقع إنجازه بحلول 2028، مع دفع مغربي قوي باتجاه استضافة النهائي على أرضيته. أما الملاعب الأخرى فتخضع لعمليات تجديد وتوسعة شاملة، بما في ذلك إغلاق ملعب مراكش مؤقتا للتطوير، وتحسين جودة العشب والمرافق لتتوافق مع معايير «الفيفا»، وكلها أمور جعلت المغرب الأكثر جاهزية وفق معطيات من داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضافت المصادر أن التحضيرات تشمل مشاريع بنية تحتية موازية كبيرة، مثل توسعة المطارات لاستيعاب عشرات الملايين من المسافرين، وتطوير شبكات النقل (بما في ذلك تمديد قطار البراق فائق السرعة)، وزيادة الطاقة الفندقية باستثمارات تصل إلى حوالي 4 مليارات دولار لإضافة آلاف الغرف الجديدة. فيما أُحدثت شركات مساهمة جهوية لتسريع أعمال الملاعب والمرافق المرتبطة، وكلها أمور تؤكد سير المغرب في الطريق الصحيح.
على صعيد الاتفاقيات، تم تشكيل لجان مشتركة ثلاثية (المغرب-إسبانيا-البرتغال) في فبراير 2025 خلال اجتماع في سلا، لتوحيد الجهود والتنسيق في المجالات اللوجستية والأمنية والتسويقية، مع اجتماعات دورية تتناوب بين الدول الثلاث. ونظم منتدى أعمال مغربي-إسباني-برتغالي في فبراير 2026 بسلا، ركز على الفرص الاستثمارية المشتركة في البنية التحتية والسياحة واللوجستيك، بهدف تحويل المونديال إلى محرك اقتصادي دائم يخلق فرص عمل ويعزز التنمية المستدام، وكل هذه المنتديات والاجتماعات أظهرت، حسب المصادر ذاتها، جاهزية المغرب للحدث العالمي.
في الآونة الأخيرة (أبريل 2026)، عقدت لجنة عمل مشتركة مغربية-فرنسية (Task Force) اجتماعاً في مركب محمد السادس لكرة القدم، لمراجعة التقدم في التعاون الاستراتيجي، بما في ذلك تطوير البنية التحتية واللوجستيات وإدارة الأحداث، ما يعكس تعزيز الشراكات الدولية استعداداً للبطولة.
وأشارت المصادر إلى أن الدينامية الحالية للمغرب تتميز بالزخم الإيجابي القوي، الذي يستغل نجاح كأس إفريقيا لتعزيز صورته الدولية، رغم بعض التوترات الخفيفة مع إسبانيا حول مكان النهائي وانسحاب بعض المدن الإسبانية بسبب التكاليف.
ويرى المسؤولون المغاربة أن مونديال 2030 لن يكون مجرد تظاهرة رياضية، بل فرصة تاريخية لتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية، مع استثمارات تصل إلى عشرات المليارات من الدراهم ستعود بالنفع على الأجيال القادمة.
ويتابع «الفيفا» هذا التقدم عن كثب من خلال بعثات تفتيش دورية، ويؤكد المغرب التزامه الكامل بمعايير التنظيم العالمية، ما يجعله في موقع قوي للمساهمة في نجاح هذه النسخة التاريخية من كأس العالم.





