حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

ناقوس الإفلاس

دخلت المقاولات في مجال البناء والأشغال العمومية مرحلة عصيبة من اللايقين والصدمات المتتالية، بعد توقف عدد من المشاريع الخاصة والعمومية، بسبب الخسارة التي تطول العديد من المقاولين وشركات الإنجاز، بفعل صدمات ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل غير مسبوق، ما زاد من تكلفة الإنجاز لأكثر من الضعف. وبلغت أسعار الحديد والزجاج والألومنيوم والخشب مستويات قياسية جديدة، وهذا ما شكل صدمة للمقاولين الذين وجدوا أنفسهم في سوق ملغمة لمواد البناء التي باتت أسعارها غير مستقرة، ما يصعب على الشركات المتخصصة في هذا المجال تحديد أسعار المشاريع، وتحقيق هامش الربح المعلن عنه في الصفقات العمومية والخاصة.

صحيح أن أسباب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، تتعلق بالدرجة الأولى بمحاولة تعافي الاقتصادات العالمية، والخروج من تداعيات جائحة «كوفيد- 19»، بالإضافة إلى تأثير التوترات الجيوستراتيجية، ناهيك عن ضعف الإنتاج الوطني الذي بات لا يغطي الاحتياج الداخلي للسوق، خاصة مع إطلاق الكثير من المشاريع العمومية في مجال السكن، لاستكمال البرامج المتوقفة في مجال السكن الاقتصادي والمشاريع الكبرى للبنية التحتية، ما جعل قطاع البناء يعتمد بدرجة أكبر على المواد المستوردة، التي لم تعد أسعار استيرادها ونقلها كما كانت في السابق.

إن ارتفاع أسعار الحديد ومختلف المواد المستعملة في البناء، دون تدخل عاجل من الحكومة وقطاع التجهيز، من شأنه أن يدفع شركات البناء إلى الإفلاس، ويرهن مستقبل مشاريع البناء والأشغال العمومية، بسبب الخسارات اليومية التي يتعرض لها المقاولون، سيما أن الكثير منهم يفضلون حاليا التوقف عن العمل، وعدم اقتناء مواد البناء بالتسعيرة الحالية، وانتظار تراجع الأسعار لاستكمال إنجاز المشاريع، وهذا ما يهدد بتأخر إنجازها وتسليمها في الوقت المحدد.

إن ما يشهده قطاع البناء والأشغال العمومية من فتور مقلق، من شأنه أن يهدد أزيد من 6 في المائة من الاقتصاد المغربي، فلا ينبغي أن نتناسى أن قطاع البناء يضم ما يفوق 5000 مقاولة صغيرة ومتوسطة وكبيرة، تشغل نحو المليون ومائتي ألف عامل وعاملة، وهو رقم يشكل نسبة مهمة من مجموع اليد العاملة النشيطة. وهو ما يعني أن هذا القطاع يحتل الرتبة الخامسة في ترتيب القطاعات الأكثر توفيرا لمناصب الشغل ببلادنا. والأكيد أن حالة اللايقين التي يعيشها القطاع، ستؤثر لا محالة على تنفيذ البرامج الاستثمارية التي وضعها القانون المالي برسم سنة 2022، التي تهم قطاع البناء والأشغال العمومية، حيث تفوق قيمتها الإجمالية 4700 مليار سنتيم.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى