حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةوطنية

نزيف يهدد الموارد البشرية بالجماعات

لفتيت يدق ناقوس الخطر بعد إحالة 15 ألف موظف على التقاعد

النعمان اليعلاوي

كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمام مجلس المستشارين، عن صورة مقلقة لوضعية الموارد البشرية بالجماعات الترابية، في وقت تتزايد انتظارات المواطنين من المرفق العمومي المحلي، وتتعمق اختلالات الحكامة وضعف جودة الخدمات. فرغم تأكيد الوزير أن الرأسمال البشري يشكل «اللبنة الأساسية لتحقيق المردودية ومواكبة التنمية»، فإن الأرقام التي قدمها تعكس حجم الأزمة البنيوية التي تعيشها الجماعات، أكثر مما تعكس حلولاً جاهزة أو قريبة المدى.

وأوضح لفتيت، خلال جوابه عن أسئلة المستشارين، أن وزارة الداخلية انتقلت إلى اعتماد «مقاربة إصلاحية جديدة» في تدبير الموارد البشرية، تقوم على التخطيط الاستباقي والتكوين والتحفيز، بدل التدبير التقليدي. غير أن هذا الخطاب، وإن بدا طموحاً، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه المقاربة على معالجة تراكمات سنوات من الارتجال، وضعف الجاذبية وتفاوت صارخ بين الجماعات الحضرية والنائية.

وأقر الوزير بأن حوالي 28 ألف موظف بالجماعات الترابية سيحالون على التقاعد خلال السنوات الخمس المقبلة، من أصل 78 ألف موظف، وهو ما يعني أن أكثر من ثلث الموارد البشرية الحالية في طريقها إلى المغادرة، في ظرفية تعرف أصلاً خصاصاً حاداً في الكفاءات. وهو رقم يعكس، بحسب متابعين، خطورة الوضع، خاصة إذا ما قورن بوتيرة التوظيف المحدودة التي لم تتجاوز، حسب المعطيات الرسمية، 2500 إطار خلال خمس سنوات.

وأشار لفتيت إلى دراسة أنجزتها الوزارة حول التدبير التوقعي للأعداد والكفاءات، خلصت إلى ضرورة تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف لضمان استمرارية المرفق العمومي. غير أن هذه الدراسة، التي شملت فقط 25 جماعة كنموذج أولي، تطرح تساؤلات حول مدى تعميم نتائجها، في ظل تفاوت كبير في الحاجيات والإكراهات بين جماعات كبرى تتوفر على حد أدنى من الأطر، وأخرى قروية ونائية تعاني فراغاً شبه تام في تخصصات حيوية.

ولم يُخف الوزير وجود خصاص كبير في مجالات حساسة، من بينها المالية المحلية، والهندسة، والإعلاميات، وحفظ الصحة، وهي تخصصات تشكل العمود الفقري لأي تدبير جماعي حديث. غير أن الاكتفاء بالإقرار بهذا الخصاص، دون ربطه بإشكال ضعف التحفيزات وهشاشة المسارات المهنية داخل الجماعات، يكرس، في نظر متتبعين، سياسة تشخيص الأزمة دون الجرأة على معالجتها من جذورها.

وعلى مستوى التكوين، تحدث لفتيت عن تنظيم آلاف الدورات التكوينية، واستفادة أزيد من 60 ألف موظف منها، إضافة إلى تكوين 2069 تقنياً متخصصاً ما بين 2021 و2025. غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً هو مدى انعكاس هذا التكوين على تحسين الأداء اليومي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل استمرار شكاوى البطء الإداري، وتعقيد المساطر وضعف الكفاءة في عدد من الجماعات. أما بخصوص الرؤية المستقبلية، التي تروم تكوين 10 آلاف تقني خلال الفترة 2026-2030، فقد اعترف الوزير بأنها لن تغطي سوى ثلثي حاجيات التعويض، ما يعني أن الخصاص سيظل قائماً، خاصة في تخصصات نادرة من قبيل الهندسة والطب، التي يفضل أصحابها، في الغالب، الهجرة نحو القطاع الخاص أو الإدارات المركزية الأكثر استقراراً وتحفيزاً.

وفي ما يتعلق بورش النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، أكد لفتيت أنه يوجد في مسطرة التشريع، غير أن هذا الملف ظل لسنوات عنواناً للاحتقان الاجتماعي بسبب بطء إخراجه واستمرار الفوارق في الحقوق والامتيازات مقارنة بباقي أسلاك الوظيفة العمومية. ورغم إشادة الوزير بدور الشغيلة الجماعية، وإقراره بكونها «العمود الفقري للعمل الجماعي»، فإن الواقع الميداني، بحسب فاعلين نقابيين، يكشف أن الجماعات الترابية ما تزال الحلقة الأضعف في منظومة الوظيفة العمومية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى