حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوارخاصسياسية

هذه أهم المنجزات والخدمات والمشاريع المستقبلية الموجهة لمنخرطي التعاضدية العامة

مولاي إبراهيم العثماني- رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية في حوار مع «الأخبار»:

في هذا الحوار، الذي أجرته معه جريدة «الأخبار»، يستعرض مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، أهم المنجزات التي تحققت لفائدة المنخرطين، وكذلك الخدمات الجديدة الموجهة إليهم، ومنها الرفع من نسب التعويض عن مجموعة من الخدمات الطبية الأساسية والهامة في إطار التغطية التعاضدية التكميلية ابتداء من يناير 2026، وكذلك استفادة المنخرطين من شراكات صحية مع مؤسسات استشفائية وطبية رائدة، وتنظيم قوافل طبية. وأشار العثماني إلى أن التعاضدية العامة سجلت انخراط أكثر من 59 ألف منخرط ما بين سنتي 2021 و2025، ما اعتبره دليلا على جاذبيتها ومصداقيتها المتنامية. وفي هذا الصدد طالب العثماني بإخراج مدونة التعاضد بعد تنقيحها وملاءمتها مع المستجدات الدولية في مجال الاقتصاد الاجتماعي التضامني ومع ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

 

حاوره: محمد اليوبي

 

  • كما تعلمون، قرر مجلس الأمن الدولي، في 31 أكتوبر الماضي، اعتبار مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به بلادنا أرضية وحيدة لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بصفتكم رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد والاتحاد الإفريقي للتعاضد وأحد أبناء الأقاليم الجنوبية، كيف تنظرون لهذا القرار الأممي؟

 

+ القرار الأممي رقم 2797 ثمرة للرؤية الاستراتيجية والقيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وتتويج للدينامية التي أطلقها في الدفاع عن القضايا الوطنية العادلة، وترسيخ لمكانة المغرب كشريك موثوق في السلم والاستقرار الإقليمي والدولي. وهو، في الآن ذاته، تكريس لقناعة المجتمع الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الواقعي، الجدي وذي المصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.

وبالنسبة لي كأحد أبناء الأقاليم الصحراوية للمملكة، كان لهذا القرار وقع خاص، لأنه يعزز مسار التنمية والاستقرار الذي تعيشه أقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية، ويفتح لها آفاقا جديدة للتنمية والاستثمار تعزز مكانتها كبوابة لإفريقيا وجسر للتعاون بين دول المنطقة.

وبصفتي رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد والاتحاد الإفريقي للتعاضد، فهذا القرار الأممي يعطي زخما قويا لمسار إشعاع المغرب على المستويين الإفريقي والعالمي ويفتح آفاقا جديدة للعمل المشترك على جميع الأصعدة، بما فيها القطاع التعاضدي الذي عرف بدوره أخيرا، وبمبادرة من المغرب، اعترافا أمميا بأهميته في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهو ما يحفزنا على بذل المزيد من الجهد لمواكبة مسيرة التغيير التي يقودها صاحب الجلالة نصره الله، الذي قال في خطابه التاريخي في 31 أكتوبر الماضي، إن «الدينامية التي أطلقناها، في السنوات الأخيرة، بدأت تعطي ثمارها على جميع الأصعدة».

 

  • بعد قرار الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالرفع من تعويضات منحة التقاعد والوفاة، أعلنتم عن الرفع من نسب التعويض عن مجموعة من الخدمات الطبية الأساسية والهامة في إطار التغطية التعاضدية التكميلية ابتداء من يناير 2026. كيف تقيمون وقع هذا القرار على المنخرط؟

+ في إطار تنزيل مخطط عملنا الاستراتيجي الخماسي 2021-2025، قررت الأجهزة المسيرة لمؤسستنا رفع رصيد منحة الوفاة من 19.700 إلى 50.000 درهم، والتسبيق عن هذا الرصيد عند الإحالة على التقاعد من 6500 إلى 35.000 درهم. وتمت، خلال سنة 2025، تسوية 5279 ملفا خاصا بمنحة التقاعد بأداء أجمالي يفوق 143 مليون درهم و2368 ملفا خاصا بمنحة الوفاة بأداء أجمالي بلغ 57 مليون درهم، في حين بلغت الأداءات المتعلقة بباقي المنح 1،5 مليون درهم.

وفي السياق نفسه، وبهدف تحسين خدمات التعاضدية العامة، قررت الأجهزة المسيرة رفع نسبة التعويض عن بعض نفقات التأمين الصحي التعاضدي، مركزة على خدمات تثقل نفقاتها كاهل المنخرطين. هكذا رفعت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية نسبة التعويض التكميلي عن الأدوية القابلة للاسترجاع من 16 إلى 20 بالمائة، ليصل مجموع التعويض، بعد إضافة مساهمة التأمين الإجباري عن المرض، إلى 90 بالمائة من الثمن العمومي للدواء، وخصصت، كذلك، تعويضا إضافيا قدره 10 دراهم لكل فحص طبي لدى أطباء القطاعين العام والخاص، سواء في إطار الملفات العادية، بما في ذلك علاجات طب الأسنان، أو المتعلقة بالأمراض المزمنة والمكلفة، إضافة إلى اعتماد تعويض تكميلي خاص بالتيجان المصنوعة من السيراميك بمبلغ 360 درهما، ليصل مجموع التعويض الأساسي والتكميلي إلى 2360 درهما لكل سن.

لقد اتخذنا هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير الجاري، بالرغم من ضغط الخدمات، إذ تمت، منذ 2021 وإلى غاية متم 2025، معالجة 7.75 ملايين ملف مرض، مقابل 6.7 ملاببن ملف ما بين سنتي 2016 و2020، وبلغت قيمة الملفات التي تمت تصفيتها خلال الفترة نفسها 5.8 مليارات درهم في إطار النظام الأساسي و594 مليون درهم في إطار التغطية التكميلية، مقابل، على التوالي، 4 مليارات درهم و440 مليون درهم خلال 2016-2020.

هذه الأرقام الاستثنائية لا تعكس فقط الجهود التي تبذلها مواردنا البشرية لمواكبة ورش إصلاح منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بل أيضا الثقة التي أصبحت تحظى بها تعاضديتنا لدى موظفي القطاع العام، ذلك أن التعاضدية العامة سجلت انخراط أكثر من 59 ألف منخرط ما بين سنتي 2021 و2025، وهو دليل على جاذبيتها ومصداقيتها المتنامية.

 

  • تميزت سنة 2025 بدينامية غير مسبوقة في مجال الشراكات الصحية مع مؤسسات استشفائية وطبية رائدة، ما أهم الامتيازات التي استفاد منها المنخرط؟ وهل هناك مشاريع مستقبلية في هذا الإطار؟

+ نحن نؤمن، كجهاز مسير، بأن الشراكات الاستراتيجية المتينة تشكل دائما ركيزة أساسية لتقديم خدمات صحية أفضل وأكثر قربا للمنخرطين، وأن الاستثمار في علاقات مستدامة مع شركائنا، عمادها الجودة والشفافية، أداة استراتيجية لتعزيز الثقة والمصداقية. لذلك حرصت التعاضدية العامة، خلال سنة 2025، على بناء دينامية جديدة في مجال الشراكة مع مؤسسات استشفائية وصحية رائدة في هذا المجال.

هكذا جرى توقيع اتفاقيات مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، ومؤسسة الشيخ زايد بن سلطان ومجموعة «أكديطال»، بهدف تعزيز جودة الخدمات وتوسيع نطاق التغطية. ولم يقتصر الأمر على مجرد الشراكات، بل تم إحداث مكاتب استقبال خاصة بالمنخرطين داخل هذه المؤسسات، يشرف عليها مستخدمون تابعون للتعاضدية العامة، لضمان المواكبة المستمرة والاعتناء بحقوق كل منخرط والدفاع عن حقوقهم في الولوج للعلاجات والاستفادة من خدمات التأمين الإجباري عن المرض. هذه المبادرات تهدف أيضا إلى تبسيط المساطر الإدارية وتسهيل الولوج إلى الخدمات الطبية المتخصصة وتكوين الأطر الطبية وشبه الطبية.

فضلا عن ذلك عملت التعاضدية العامة على إيجاد حلول عملية ومستدامة لتخفيف العبء المالي على المنخرطين من خلال اعتماد تعريفة تفضيلية خاصة بعلاج بعض علاجات الأسنان غير المُعوض عنها وآلات تصحيح السمع. إذ جرى توقيع شراكات مع مؤسسات متخصصة في مجال طب الأسنان وتصحيح السمع، بما يتيح تقديم خدمات عالية الجودة بتكاليف أقل. وشملت هذه الجهود، أيضا، توفير تسهيلات إضافية أخرى، عبر اتفاقية مع «أطلنطا سند» لتقديم تسهيلات غير مسبوقة في التأمين عن السيارات للمنخرطين، في إطار رؤية اجتماعية شمولية تراعي احتياجات المنخرطين في مختلف جوانب حياتهم.

هذه المبادرات والتدابير تعكس التزام التعاضدية العامة برؤيتها الإنسانية والاجتماعية، وتؤكد على أن الاهتمام بالمنخرط ليس مجرد شعار، بل واقع ملموس في كل خدمة ومكتسب جديد. ومن خلال هذا التوجه، أصبحت التعاضدية العامة قادرة على تقديم حلول مبتكرة ومرنة تلبي احتياجات المنخرطين المتزايدة.

 

  • من بين توجهات مخطط العمل الاستراتيجي الاعتماد على الرقمنة في علاقة التعاضدية بمنخرطيها، ما أهم الإنجازات في هذا المجال؟

+ خلال الجمع العام الأخير بالحسيمة، المنعقد في 12 دجنبر 2025، أطلقنا التطبيق الرقمي «MA MGPAP»، الذي يمثل نقلة نوعية في مجال تتبع ملفات الاحتياط الاجتماعي والتأمين الصحي وتبسيط المساطر وضمان الشفافية في التعامل مع المنخرطين. ويتميز هذا التطبيق باعتماد الذكاء الاصطناعي لإرشاد المنخرطين حول المساطر وطرق الاستفادة من خدمات التأمين الصحي والاحتياط الاجتماعي وعيادات الأسنان ومراكز البصريات التعاضدية ومراكز الراحة التابعة لمؤسستنا، ويوفر إمكانية حجز المواعد عن بعد لدى منشآتنا الاجتماعية والصحية.

هذا التطبيق يمنح أيضا كل منخرط إمكانية تتبع ملفاته والتعويضات، مع تعزيز التواصل الفوري مع المؤسسة. وفي السياق ذاته، شرعنا في إصدار بطاقة جديدة للمنخرطين بعد أن توقف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي عن إصدارها، وذلك تكريسا للاستمرارية والثقة، مع إضافة مميزات رقمية تواكب التطور التكنولوجي. ويرتقي هذا الورش الرقمي، كذلك، بكفاءة الوحدات الإدارية والجهوية، ويقلص وقت الانتظار ويجعل الخدمات أكثر قربا ووضوحا.

 

  • بعد النجاح الذي عرفه تنظيم قوافل طبية بالمناطق الجنوبية، هل تفكرون في تنظيم قوافل طبية جديدة في مناطق تعرف الخصاص ذاته في مجال العرض الصحي؟

+ تعكس القوافل الطبية رؤية استراتيجية شاملة، تجمع بين التضامن الاجتماعي، الابتكار في تقديم الخدمات وتقريب الرعاية الصحية من كل منخرط، مع تعزيز التنسيق والتعاون المشترك مع مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المحلية.

ولاقت القافلة الأولى، التي جابت طرفاية، بوجدور، العيون، السمارة، أخفنير، طانطان، كلميم، آسا وسيدي افني، ما بين ماي ويونيو 2024 نجاحا كبيرا، إذ استفاد منها 28.343 شخصا، ما يعكس الحاجة لهذه المبادرات ومدى فعاليتها. وأظهرت هذه التجربة قدرة التعاضدية العامة على تنظيم برامج طبية، تشمل الفحوصات العامة والمتخصصة، والعلاجات الضرورية ولقاءات توعية في مجال الوقاية.

وتجسيدا لنجاحنا في تنظيم هذه المبادرات الإنسانية. حصلت التعاضدية العامة، أخيرا، على التراخيص اللازمة لتنظيم القوافل في عدة مناطق، منها بني ملال، خنيفرة، درعة، تافيلالت، فاس، مكناس، وطنجة، تطوان، الحسيمة، لضمان تقديم خدمات طبية متخصصة في أقرب مكان للمستفيدين، وبالتالي، ستغطي أربع جهات، وهو ما يعزز الثقة في المؤسسة ويؤكد التزامها بضمان المساواة والعدالة في الوصول إلى الرعاية الصحية، بغض النظر عن الموقع الجغرافي.

 

  • مع تطلع المنخرطين إلى خدمات صحية تعاضدية أكثر قربا وجودة، ما ملامح العرض الصحي التعاضدي في المرحلة المقبلة، وكيف ستعكس هذه التطورات التزام التعاضدية العامة؟

+ نحن نطمح دائما إلى جعل التعاضدية العامة مؤسسة منتجة وفعالة في مجال الخدمة الصحية. في هذا الإطار تقدمنا بطلبات الحصول على ترخيص سلطات الوصاية لإحداث وحدات متخصصة تشمل الطب الإشعاعي، التحاليل البيولوجية، تصفية الكلى، الاستشفاء اليومي والترويض الطبي، بهدف توسيع نطاق الخدمات المتوفرة وتلبية الاحتياجات الطبية للمنخرطين وتحسين ظروف العلاج، وتقديم رعاية صحية شاملة تتماشى مع أعلى المعايير المهنية.

من خلال هذا التوجه، نتطلع إلى خلق عرض صحي تضامني تعاضدي، يحترم التعريفة الوطنية المرجعية ويتقيد بمبادئ الشفافية والجودة ويتموقع كقطاع ثالث مكمل للقطاع الصحي العمومي والخاص. ونطمح، كذلك، لتخفيف أعباء النفقات الصحية على المنخرطين من خلال تعبئة الثالث المؤدي للتأمين الإجباري عن المرض ليكون أداة لضمان العدالة في الولوج للعلاج بين من يتوفرون على الإمكانيات ومن يعوزهم ذلك.

وفي انسجام تام مع هذا التوجه، باشرت الأجهزة المسيرة الحالية للتعاضدية العامة المساطر الإدارية والقانونية لإحداث تعاضدية الوحدات الصحية والاجتماعية لموظفي الإدارات العمومية – «ميسباب»، التزاما منها بتطبيق مقتضيات الفصل 44 من القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع استحضار أن تدبير هذا النظام موكول قانونا للمؤسستين العموميتين المختصتين، وهما الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ناهيك عن ذلك تظل التعاضديات منفتحة على إبرام شراكات واتفاقيات مع المنظمات المهنية للأطباء، تأسيسا على منطوق الفصل 38 من الظهير الشريف الصادر في 12 نونبر 1963 بمثابة نظام أساسي للتعاون المتبادل.

 

  • ألا ترون أن من شأن توجه التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية المذكور إثارة مخاوف أو تحفظات القطاع الصحي الخاص؟

+ التعاضديات، وفي مقدمتها التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، هي مؤسسات تضامنية ذات طابع اجتماعي وغير ربحي، تضطلع بدور مكمل ومساعد للقطاع الصحي العمومي، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، اعتبارها منافسا للقطاع الصحي الخاص، وذلك لاعتبارات موضوعية وواقعية متعددة.

فعدد منخرطي تعاضديات القطاع العام وذوي حقوقهم لا يتجاوز 3.2 مليون شخص، والمراكز الصحية التابعة للتعاضديات لا تستقطب سوى 5 بالمائة من إجمالي أداءات «كنوبس» في إطار الثالث المؤدي، مقابل 84 بالمائة بالنسبة القطاع الخاص، وبالتالي لا يمكن الحديث عن منافسة بين القطاع التعاضدي والخاص، خاصة وأن المنخرطين بالتعاضديات يتوفرون على حرية اختيار مقدمي العلاجات، في حين لا يمكن لمراكزنا الصحية التعاضدية استقبال أجراء القطاع الخاص ولا المستفيدين من باقي أنظمة التأمين الإجباري عن المرض من قبيل «أمو تضامن» و«الشامل» والطلبة والمهن الحرة والمستقلين.

ولا بد من الإشارة إلى أن ما يقارب 60 بالمائة من المستفيدين من المراكز الصحية التعاضدية ينتمون إلى ذوي الدخل المحدود، ما يجعلهم يتجهون نحو هذه الوحدات بحثا عن خدمات قريبة وبتكلفة ميسرة. إلى جانب ذلك، تتمركز المراكز الصحية الحالية والمستقبلية للتعاضديات في مناطق تعرف خصاصا في بعض التخصصات الطبية الحساسة، من قبيل طب العيون وطب القلب والشرايين وطب الأسنان، بما يساهم فعليا في تعزيز الخريطة الصحية الوطنية وسد بعض الثغرات القائمة، وبالتالي، يجب أن نساهم، كقطاع عمومي قوي وقطاع خاص تنافسي وقطاع تعاضدي تضامني، في وضع خريطة صحية متكاملة ومندمجة ومنسجمة تحفظ للمواطن حقه الدستوري في العلاج والرعاية الاجتماعية والتضامن التعاضدي.

 

  • على ضوء القرارات الأخيرة المتعلقة بالرفع من جودة الخدمات ونسب التعويض، كيف تقيمون الوضعية المالية للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية؟

+ سؤال وجيه، لقد فرض حجم الأوراش الإصلاحية والمشاريع الهيكلية التي انخرطت فيها التعاضدية العامة تعبئة موارد بشرية ومالية مهمة، سواء لتأهيل البنيات، توسيع شبكة القرب، تطوير العرض الصحي أو لمواكبة ورش الرقمنة. ورغم هذه الالتزامات ذات الكلفة العالية، فالوضعية المالية للتعاضدية العامة متوازنة، وبلغت عائدات التوظيف المالي ما مجموعه 67.4 مليون درهم، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 6,48 بالمائة في اشتراكات القطاع التعاضدي والصندوق التكميلي عند الوفاة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في الموارد الذاتية للمؤسسة.

بذلنا، أيضا، مجهودا استثنائيا في تحصيل المستحقات العالقة لدى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الخاصة بملفات الثالث المؤدي، والتي بلغت ما مجموعه 142 مليون درهم. ومن هذا المنبر لا بد أن أتقدم بالشكر لإدارة الصندوق على حسن التعامل والجدية في تسوية هذا الملف.

وفي سياق آخر، قمنا بتسوية اختلالات مالية تعود لمرحلة تسيير الأجهزة المسيرة السابقة المنحلة جراء التطبيق غير القانوني لزيادة في الاشتراكات، حيث قمنا بأداء 95.5 مليون درهم لحد الآن، وذلك في إطار احترام صارم للقانون وحكامة التدبير، ودون أي مساس باحتياطي المؤسسة أو بحقوق المنخرطين، بما يضمن استدامة التوازنات المالية ويكرس الأمن التعاضدي على المديين المتوسط والبعيد.

 

  • ماذا عن الوحدات الصحية والاجتماعية؟

لا بد أن أشير إلى أنه، خلال سنة 2025، استفاد 60.430 منخرطا من عيادات طب الأسنان التابعة للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، و11.853 منخرطا من الفحوصات الطبية لعياداتنا و606 من دور الراحة. نعم، عرفت مردودية هذه الوحدات تراجعا لا يمكن فصله عن اختلالات بنيوية متراكمة، موروثة عن فترات تدبير سابقة، وعلى رأسها إحداث وحدات غير مرخصة، وغياب رؤية مالية دقيقة تميز بين كلفة التدبير التعاضدي العام وتكاليف استغلال الوحدات الصحية والاجتماعية، وأكدت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي هذه الملاحظات.

وأمام هذه الوضعية، وفي إطار المسؤولية والشفافية، اتخذ المجلس الإداري للتعاضدية العامة جملة من التدابير الاستعجالية، من بينها تعيين لجنة لليقظة لتشخيص الوضعية المالية بدقة، والوقوف على مكامن الخلل واقتراح حلول عملية كفيلة بإعادة التوازنات المالية إلى هذه الوحدات، وذلك بالاستعانة بمكتب دراسات خارجي.

هذه الإجراءات مكنت من تسجيل تحسن ملموس في أداء الوحدات الصحية، حيث عرفت مردوديتها، خلال شهر أكتوبر 2025، ارتفاعا ملحوظا بلغ حوالي 100 بالمائة، وهو ما يشجعنا على المضي قدما في استراتيجيتنا الهادفة إلى ضمان التوازن المالي لهذه الوحدات لتفادي أي تهديد للاستقرار المهني للمستخدمين العاملين بها.

وأغتنم الفرصة لأشدد على أن المجهودات المبذولة من طرف الجهاز المسير الحالي تقتضي مواكبة فعلية من سلطات الوصاية وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، سيما عبر تسريع منح التراخيص القانونية اللازمة، والموافقة على إحداث مشاريع صحية واجتماعية جديدة، خاصة مختبرات التحاليل الطبية التي نخطط لتعميمها على مستوى خمسة أقطاب جهوية. ومن شأن هذه الإجراءات أن تسهم بشكل فعال في تجاوز العجز المالي المسجل، وتحقيق التوازنات والفوائض المالية، بما يضمن استمرارية التعاضدية العامة في أداء رسالتها الاجتماعية والصحية لفائدة منخرطيها وذوي حقوقهم.

 

  • هل تعرف مراكز أمل للتتبع التربوي والنفساني للأطفال في وضعية إعاقة الوضعية المالية ذاتها؟

+ عندما تسلمت الأجهزة الحالية المسؤولية، لم يكن عدد المستفيدين من مراكز أمل يتعدى 22 طفلا من ذوي الهمم، وذلك راجع لما كانت تعرفه هذه المراكز، لا مركز أمل الرباط ولا مركز أمل سوس أكادير، من إهمال وتهميش، ما أثر على مردوديتها وخلف عزوفا لدى المنخرطين، وقمنا على إثرها بالانكباب على إعادة تأهيل البنية التحتية بالكامل لمركز أمل الرباط وتعزيز المراكز بالأطر التربوية والطبية المؤهلة وإدخال منهجيات تربوية حديثة قائمة على دمج الأطفال في المجتمع ونجحنا في تسوية الوضعية العقارية لمركز أمل سوس بأكادير، ما مكننا، خلال الموسم الدراسي 2025/2026، من استقبال 141 طفلا، مقابل 163 طفلا في لائحة الانتظار، وهو رقم يسجل لأول مرة في تاريخ المركز النفساني التربوي أمل الرباط، وفتحنا أبواب المركز في وجه أبناء المنخرطين بالتعاضديات الشقيقية، إيمانا منا بضرورة حماية هذه الفئة ودمجها في المحيط الاجتماعي وفق أحدث المناهج التربوية.

ولكي نستطيع مواصلة مواكبة هذه الفئة، من الضروري أن توفي جميع الأطراف بالتزاماتها التعاقدية في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه نفقات هذه المراكز والذي لم تعد مساهمات «كنوبس»، المُحصلة في إطار الحقوق المكتسبة، والتعاضديات تواكبه، ما يضعنا أمام إشكاليات تتعلق باستدامة توازنها المالي.

إن مراكز أمل هي المؤسسات التعاضدية الوحيدة بالمغرب التي تهتم بالأطفال في وضعية إعاقة ويجب على الجهات المعنية والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي دعم هذه المراكز والخدمات التي تقدمها في إطار الثالث المؤدي لأن هذا التوجه يتماشى مع المقتضيات الدستورية وروح منظومة الحماية الاجتماعية والاستراتيجية الوطنية لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

– صادق مجلس النواب، أخيرا، على مشروع القانون 54.23 المعدل والمتمم للقانون 65.00، وهو نص يثير نقاشا واسعا داخل الأوساط التعاضدية، كيف تقرؤون هذا التحول التشريعي؟ وما أبرز التحديات والرهانات التي يطرحها على مستقبل التعاضديات؟

+ أنا أعتبر أن مشروع القانون 23-54 فرصة لإصلاح قطاع التعاضد ببلادنا، سواء في علاقته بالتأمين الإجباري عن المرض أو في إطار الخدمات التي يوفرها في مجال الاحتياط والطب الاجتماعي. ونص مشروع القانون 23-54 على فترة انتقالية تمتد لسنة يجب أن نستغلها بمعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتطوير رؤية جديدة لاتفاقية تفويض التدبير خلال المدة التي سيحددها المرسوم التطبيقي، ولبناء علاقة استراتيجية منسجمة وموجهة لخدمة المؤمنين، سواء في مجالات التدبير الإداري والطبي للملفات أو في مجالات ترهن مستقبل التغطية الصحية الشاملة، من قبيل رقمنة الخدمات وتدبير المخاطر وتبادل المعطيات وتطوير الأنظمة المعلوماتية وتحسين وضبط العلاقات مع منتجي العلاجات.

أظن أن القطاع التعاضدي، وهو الذي له بعد دستوري، يسير في الاتجاه الصحيح، من خلال تأسيس اتحاد تعاضدي وطني في 30 أكتوبر 2025، كإطار موحد للترافع والدفاع عن المكتسبات التاريخية للمنخرطين، وضمان تمثيلية قوية وموحدة أمام مختلف الفاعلين والمؤسسات. وأظن أن مشاريع التعاضدية العامة وتعاضديات أخرى الهادفة لبناء عرض صحي تضامني ولتنويع خدمات التغطية التكميلية يجب أن تحظى بالاهتمام اللازم لدى السلطات المعنية، لأننا نطمح لنكون قطاعا صحيا ثالثا تنافسيا ومستداما وفاعلا نشيطا في منظومة الحماية الاجتماعية.

ولا تفوتني الفرصة لأجدد طلبي بإخراج مدونة التعاضد بعد تنقيحها وملاءمتها مع المستجدات الدولية في مجال الاقتصاد الاجتماعي التضامني ومع ورش تعميم الحماية الاجتماعية. والأهم من كل هذا، سواء بالنسبة للقانون 54.23 أو قانون التعاضد، هو حسن تنزيل هذه المقتضيات، بما يحقق التوازن بين متطلبات الحكامة والرقابة من جهة، والحفاظ على روح التعاضد ووظيفته الاجتماعية من جهة أخرى، في إطار مقاربة تشاركية مسؤولة تضع مصلحة المنخرط في صلب كل إصلاح.

 

–               عرف الجمع العام الخامس للاتحاد الإفريقي للتعاضد، المنعقد بالرباط بتاريخ 10 دجنبر 2025، إعادة انتخابكم رئيسا للاتحاد، ما أهم الإنجازات خلال ولايتكم السابقة وما هي التوجهات في أفق سنة 2030؟

لقد عملنا على أربعة مستويات، أولا إحداث وهيكلة مكاتب جهوية للاتحاد من خلال إنشاء مكتب الاتحاد الإفريقي للتعاضد بشمال إفريقيا، مقره تونس، ومكتب شرق ووسط أفريقيا، مقره الكاميرون، ومكتب غرب أفريقيا، مقره ساحل العاج، لتكون فضاءات جهوية لتنسيق عمل التعاضديات ودعم جهودها ولبناء مخططات استراتيجية تستوعب حاجيات التعاضد الإفريقي في مجالات التمويل وتنويع الخدمات الصحية والاجتماعية وتطوير آليات الحكامة.

ثانيا، عملنا على الانفتاح على تعاضديات جديدة بعدة دول، واستطعنا خلال الجمع العام الخامس للاتحاد الإفريقي للتعاضد تسجيل انخراط 16 تعاضدية جديدة ستساهم إلى جانب باقي التعاضديات في بلورة التوجهات الاستراتيجية الجديدة. ثالثا، استطعنا بناء جسور جديدة مع التعاضد العالمي الذي أتشرف برئاسته، وهو ما منحنا وزنا خلال اللقاءات الدولية لإلقاء الضوء على التجربة المغربية والإفريقية في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والحماية الاجتماعية وعرض التحديات التي يعرفها قطاع التعاضد بإفريقيا وتعزيز التعاون مع الجمعية الدولية للتعاضد والجمعية الدولية للضمان الاجتماعي.

رابعا، تعبئة الشراكة مع مؤسسات وطنية صحية رائدة من أجل توفير خدمات الثالث المؤدي لفائدة منخرطي التعاضديات الإفريقية العضوة، مع تطوير التكوين المستمر في المجال الطبي وشبه الطبي والتنسيق مع كافة التعاضديات.

أكيد أننا سنواصل خلال سنة 2026 العمل على بلورة توجهات استراتيجية جديدة في أفق سنة 2030، وهي سنة تقييم منجزات أهداف الأمم المتحدة في مجال التنمية المستدامة. وسنحاول تعزيز تموقعنا في مجال الحماية والاحتياط الاجتماعي وتنسيق الجهود في مجالات الرقمنة وضبط النفقات والمراقبة الطبية وتطوير الحكامة المالية والمؤسساتية وتطوير التواصل والرقمنة.

 

–               بعد احتضان مدينة العيون أشغال الجمع العام الخامس للاتحاد العالمي للتعاضد سنة 2023 والنجاح الهام الذي عرفه، هل من المرتقب أن يحتضن المغرب إحدى محطاته الكبرى مستقبلا؟ وما الأبعاد الرمزية والمؤسساتية لهذا الإشعاع الدولي المتنامي؟

إن التساؤل حول احتضان المغرب لإحدى المحطات الكبرى للاتحاد العالمي للتعاضد يجد مشروعيته الكاملة في ضوء ما حققته المملكة من حضور وازن ومكانة متقدمة داخل المنظومة التعاضدية الدولية. غير أن العامل الحاسم في هذا المسار يتمثل أساسا في النجاح الباهر والاستثنائي الذي عرفه الجمع العام الخامس للاتحاد العالمي للتعاضد، المنظم بمدينة العيون في 17 يوليوز 2023، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

لقد شكلت هذه المحطة الدولية، من حيث جودة التنظيم، وعمق النقاشات، وقوة التمثيلية الدولية، رسالة واضحة لكافة مكونات الاتحاد العالمي، مفادها أن المغرب يمتلك ليس فقط القدرة التنظيمية، بل أيضا الرؤية والمؤهلات المؤسساتية لاحتضان أكبر التظاهرات التعاضدية العالمية. وهو ما جعل جميع أعضاء الاتحاد العالمي للتعاضد يجمعون على أن تكون المحطة المقبلة بالمملكة المغربية، تقديرا لما لمسه المشاركون من احترافية عالية، وحسن ضيافة ومصداقية في الطرح والممارسة.

ومن منظور أعمق، يندرج هذا الإشعاع الدولي في صميم الرؤية الملكية السامية التي جعلت من الدبلوماسية متعددة الأبعاد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعاضدية، رافعة أساسية لتعزيز مكانة المغرب على الساحة الدولية.

 

–               صرحتم، في حوار سابق مع «الأخبار»، بالاكتفاء بولاية واحدة على رأس التعاضدية العامة، كيف تقيمون وضع التعاضدية العامة اليوم مقارنة بما كانت عليه عند تحملكم المسؤولية؟ وما الآفاق المستقبلية للتعاضدية العامة بصفة خاصة والقطاع التعاضدي بصفة عامة؟

+ القطاع التعاضدي هو العمق الاستراتيجي والدستوري للتأمين الإجباري عن المرض، لكنه قطاع يحتاج أيضا لتطوير استقلاليته وضمان ديمومته وتعزيز حكامته ومواصلة ابتكار حلول تحمي منخرطيه من مخاطر المرض والشيخوخة والهشاشة وتحمي نموذجه الصحي والاجتماعي التضامني والإنساني. هذا القطاع يحتاج أيضا لتوحيد الرؤيا ودعم الدولة لمشروع عقد برنامج مع التعاضديات لتطوير أدائها وحكامتها وتدبيرها.

وبخصوص التعاضدية العامة، أنا مطمئن لمستقبلها لأن الإنجازات التي تحققت منذ سنة 2021 في مجالات تعزيز الديموقراطية التشاركية وتحسين جودة الخدمات وتنويعها وتحديث التدبير الداخلي وتعزيز المراقبة وتثمين العنصر البشري والتواصل مع المنخرطين والمنتخبين وتطوير الشراكة والتعاون الدولي، كلها تؤكد أننا ماضون في الاتجاه الصحيح ونحو بناء مؤسسة رائدة في المجال التعاضدي والاجتماعي.

نعم، تعترضنا تحديات كبيرة، لكننا نواجهها بكل مسؤولية وجرأة ونبتكر حلولا لنكون في مستوى انتظارات المنخرطين، وسيكون على الأجهزة المدبرة، التي ستأخذ مستقبلا مشعل مواصلة الإصلاح، أن تستحضر كل هذه التضحيات للحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها ولصون المكانة التي بذلنا جهودا مضنية، كأجهزة مدبرة ومنتخبة وكموارد بشرية، من أجل بلوغها.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى