
أصدر محمد الناجم أبهاي، والي جهة كلميم- واد نون وعامل إقليم كلميم، قرارا عامليا، يوم الجمعة الماضي، يقضي بالمنع المؤقت لزراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر بنفوذ إقليم كلميم.
واستنادا إلى القرار العاملي رقم 01/2023، المتعلق بترشيد استعمال مياه السقي على مستوى إقليم كلميم، فإن اتخاذ هذه الخطوة جاء من أجل التدبير الأمثل للماء وعدم استنزاف الفرشة المائية، خصوصا بعد تسجيل خصاص كبير في الموارد المائية بالمنطقة، وذلك نتيجة توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في مستوى الماء بالفرشة المائية.
ويأتي هذا القرار تنفيذا لدورية وزير الداخلية عدد 12312 بتاريخ 19 يوليوز 2022، المتعلقة بالإجراءات والتدابير التي يجب الأخذ بها من أجل ترشيد استغلال الماء الصالح للشرب، إذ إن إقليم كلميم عرف منذ أشهر تنزيل مجموعة من الإجراءات في هذا الصدد، من بينها إيقاف مصالح وكالة الحوض المائي منح تراخيص حفر الآبار في عالية العيون، ثم إيقاف منح تراخيص حفر أثقاب مائية لسقي مساحات زراعية جديدة، والاكتفاء فقط بمنح التراخيص لأصحاب الضيعات القائمة في حالة نقص المياه. كما تم الشروع في تطبيق مقتضيات القانون رقم 36- 15 المتعلق بالماء، الخاصة بأداء إتاوات جلب المياه، حيث تم الشروع في استخلاص هذه الإتاوات. كما تم القيام بحملة لجرد الآبار بإقليم كلميم، من أجل معرفة غير المرخصة منها، قصد استصدار قرارات بإغلاقها.
وفي هذا الصدد، سجل نضوب مياه عدة عيون بالإقليم، وتراجع الفرشات المائية وإنتاجية جل الآبار، وذلك بسبب الانتشار الكبير لعدد من الآبار المرخصة وغير المرخصة والأثقاب المائية العشوائية، مما أدى إلى نضوب مياه عدد من العيون التي كانت المزود الرئيسي لضيعات وواحات المنطقة بالمياه الجوفية، قبل أن تتأثر، كعين «بوزكارن»، و«عين واركنون»، و«عين تجنانت»، و«عين أيت اللول»، و«عين تغرست» و«عين تقديمت» بمنطقة «أداي المركز»، و«عين تيمولاي»، و«عين فاصك»، و«عين تغجيجيت»، و«عين تركاميت»، حيث نضبت مياهها بالكامل وذلك بفعل الاستغلال المفرط للفرشة المائية، عبر الترخيص أحيانا بحفر العديد من الأثقاب المائية بمحاذاة منابع العيون، دون القيام بدراسات تقنية لمعرفة مدى تأثير هذه الآبار والأثقاب المائية على صبيب العيون، إضافة إلى دخول زراعات جديدة معروفة باستهلاكها الكبير للمياه إلى المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تضرر الفرشة المائية، وعدم قدرتها على مواكبة الضغط الكبير الذي أصبح يمارس عليها. ومن بين العوامل الأخرى التي أدت إلى الانتشار الكبير للآبار والأثقاب المائية بمحاذاة مصادر المياه بواحات جهة كلميم واد نون، غياب المراقبة من جهة، ذلك أن بعض الفلاحين يعمدون إلى كراء أراض واستغلالها في زراعات تستنزف المياه بمحاذاة العيون ومحيطها.
واستنادا إلى المعطيات، فإن إقليم كلميم قد شهد خلال العقد الأخير تطورا مهما للأنشطة الفلاحية، كما شهدت المنطقة نموا متسارعا في المساحات المسقية، وانتشارا واسعا للزراعات داخل البيوت المغطاة الأكثر استهلاكا للماء. هذا الوضع أدى إلى ارتفاع الضغط على الفرشة المائية، باعتبارها المورد الوحيد للمياه في المنطقة، مما نتج عنه تراجع مستوى الماء بها وانخفاض إنتاجية الآبار والأثقاب والعيون.
كلميم: محمد سليماني





