
الأخبار
كشف تقرير صادر عن وزارة الداخلية، برسم سنة 2025، أنه في سياق دعم تعميم التعليم الأولي في العالم القروي، وخلال النصف الأول من السنة الماضية، سجل مخطط العمل برمجة 333 وحدة للتعليم الأولي تشمل 342 قاعة دراسية، ما مكن من توفير طاقة استيعابية تبلغ 8.555 مقعدا تربويا للتعليم الأولي للأطفال ما بين 4 و6 سنوات، حيث بلغت الكلفة التقديرية لإنجاز الوحدات المذكورة المبرمجة قرابة 140 مليون درهم، لتغطية تكاليف البناء والتهيئة والتجهيز والتشغيل.
اعتمادات مالية بقيمة 50 مليون درهم
أضاف التقرير أنه تم تحويل اعتمادات مالية بقيمة 50 مليون درهم، لإنجاز الدراسات والأشغال المتعلقة بهذه الوحدات، بناء على الطلبات المتوصل بها من طرف رؤساء اللجان الإقليمية للتنمية البشرية، حيث بلغت نسبة تعميم التعليم الأولي بالمجال القروي، معدل 91,4 في المائة خلال الفترة المتعلقة بسنتي 2023 و2024، وفقا للمعطيات الخاصة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إذ تعكس برمجة الوحدات التعليمية رغبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مواصلة الجهود المبذولة لتوسيع عرض التعليم الأولي العمومي والمجاني عالي الجودة بالمناطق القروية.
وأشار تقرير وزارة الداخلية، بخصوص مساهمة الوزارة في دعم تعميم التعليم الأولي، إلى أن الأسدس الأول من سنة 2025 تميز ببرمجة 1386 مشروعا ونشاطا لدعم التمدرس بكلفة مالية ناهزت 682,5 مليون درهم، على المستوى الوطني، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتماد مالي ناهز 645 مليون درهم، لفائدة أزيد من مليون و300 ألف مستفيد ومستفيدة، مثلما ركزت تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على دعم أسطول النقل المدرسي بالعالم القروي، حيث تمت برمجة 539 مشروعا ونشاطا لفائدة دور الطالب ودور الطالبة، من ضمنها إنشاء 11 مؤسسة جديدة، فضلا عن برمجة 239 مشروعا ونشاطا للنقل المدرسي بالعالم القروي، من بينها اقتناء 420 حافلة للنقل المدرسي، إضافة إلى العمل على استهداف قرابة 94 ألف تلميذ وتلميذة مسجلين بالسلك الابتدائي، من السنة الثالثة إلى السنة السادسة، للاستفادة من دروس الدعم المدرسي، بشكل مجاني، في مادة اللغة الفرنسية، مثلما تم الاهتمام ببرمجة مشاريع وأنشطة تهدف إلى دعم الصحة المدرسية وتعزيز الأنشطة الموازية للأطفال والشباب ومجالات الفنون والثقافة والرياضة داخل المؤسسات التعليمية، ومراكز التفتح والتنشيط التربوي التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأوضح التقرير نفسه أن المجهودات المبذولة في تقييم المهارات المكتسبة من طرف الأطفال المستفيدين من التعليم الأولي، مكنت من تقييم مهارات التلاميذ المستفيدين من التعليم الأولي، برسم السنة الدراسية 2024/2025، دون أي دعم أو مواكبة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ما يعكس مدى استقامة هذا المكون.
وبالنسبة لتقييم أثر وحدات التعليم الأولي، كشف التقرير أن المبادرة الوطنية، وبشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية ONDH، وحساب تحدي الألفية-المغرب MCA وMEL (مختبر التشغيل في المغرب)، شرعت في إجراء دراسة حول تقييم أثر مؤسسات التعليم المحدثة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المناطق القروية، حيث تم إعداد الإطار المنهجي وكذلك اختيار الدواوير التي ستشملها عملية تقييم أثر خدمات التعليم الأولي خلال سنة 2021.
تقرير الهيئة الوطنية للتقييم
على الرغم من المجهودات المبذولة من طرف وزارة الداخلية لدعم قطاع التعليم الأولي، فإن تقريرا صادرا عن الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، نبه إلى هشاشة ظروف اشتغال مربيات ومربي التعليم الأولي، وهو الوضع الذي أثر سلبا على جودة التأطير في ظل استمرار الاكتظاظ وضعف احترام نسب التأطير المعتمدة. وفي هذا الصدد، أكد البرلماني محمد عبا، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، من خلال سؤال كتابي تقدم به إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بأن عدد أطفال التعليم الأولي يفوق 900 ألف طفل سنوياً، وأن نسبة التمدرس ارتفعت من حوالي 49 في المائة سنة 2018 إلى أكثر من 72 في المائة خلال السنوات الأخيرة، وهو تطور مهم يعكس الجهود المبذولة في هذا المجال، غير أن هذا الارتفاع يظل مرتبطاً بشكل مباشر بعمل أزيد من 50 ألف مرب ومربية يشتغلون في التعليم الأولي، لكن، على الرغم من الدور الأساسي لهذه الفئة، فإنها ما تزال تشتغل في إطار نظام التدبير المفوض، الذي تعتمد فيه الوزارة على حوالي 5000 جمعية وشبكة تربوية، وهو نموذج تدبيري أثبت محدوديته، بحسب تعبير البرلماني الاتحادي، الذي أوضح أن محدودية نموذج تدبير القطاع تتمثل أساسا في غياب الإنصاف في الأجور التي لا تتجاوز في الغالب 1500 إلى 2500 درهم، وكذا في غياب تغطية اجتماعية ومهنية متكاملة، فضلاً عن انعدام مسار مهني واضح، وعدم توحيد ساعات العمل والمعايير البيداغوجية بين مختلف الجهات. وأضاف البرلماني محمد عبا أن تقارير الرقابة المالية الوطنية سجلت عدداً من إشكالات الحكامة داخل هذا النظام، خاصة في تتبع الأداء البيداغوجي والتسيير المالي للجمعيات المفوض لها تدبير هذا القطاع، وأنه، تزامناً مع استمرار هذه الاختلالات، ثمة إضرابات متواصلة يخوضها أساتذة التعليم الأولي، تعبيرا عن رفضهم للوضعية الهشة التي يشتغلون فيها، والذين يطالبون بالإدماج في قطاع الوظيفة العمومية، ومراجعة نظام التدبير المفوض وتحسين الأجور وظروف الاشتغال بما يتناسب مع مكانة التعليم الأولي كحجر أساس في إصلاح المدرسة المغربية.





