
طنجة: محمد أبطاش
تقدم الوزير السابق عبد السلام الصديقي، الذي شغل منصب وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، إلى جانب كوكبة من السكان القاطنين بجوار ملعب لـ«البادل» بمنطقة بوبانة بطنجة، إلى القضاء، حيث قاموا بوضع شكاية مباشرة أمام النيابة العامة المختصة ضد جماعة طنجة، في شخص عمدتها منير الليموري، للمطالبة بالكشف عن ظروف تفويت مساحة خضراء مهيأة في الأصل لمكان ترفيهي لمدرسة عمومية، وذلك لفائدة الخواص.
ولجأ السكان إلى هذه الخطوة، للمطالبة بإماطة اللثام عن ظروف توقيعات وصفت بالمشبوهة، والتي وقعتها جماعة طنجة في شخص رئيسها منير الليموري، لفائدة شركة للتعليم الخصوصي، بغرض الحصول على رخصة تهيئة لإحداث ملعب لـ«البادل» فوق المنطقة الخضراء المشار إليها، ليتم في ما بعد الاستحواذ كليا على المساحة الخضراء وضمها إلى مؤسسة تعليمية.
وعلى صعيد آخر، دخل محمد الشرقاوي، رئيس مقاطعة المدينة المعزول سابقا، على الخط، حيث لمح لوجود تلاعبات ضمنية في هذا الملف، ساخرا من قضية إفلات منير الليموري، عمدة المدينة، من العقاب في ظل تفجر عدد من الفضائح، دون أن يتم تطبيق القانون في حقه. وقال الشرقاوي في تدوينة على صفحته الفيسبوكية، سيما وأن الواقعة ترتبط بالنفوذ الترابي للمقاطعة التي كان يرأسها سابقا: «واخى يدخل ن بنك ويسرق بنك ويحصله فوسط بنك وعندو فردي فيدو غيحيدول فردي ويلصقوهلي ليلي ويديوني أنا الحبس وهو غيقللو سير بحالك، عاد كتقلي عطا رخصة د البادل، فعلاً المغرب ذو السرعتين».
إلى ذلك، ومن المرتقب أن يعرف هذا الملف تطورات جديدة، مع العلم أن لجنة خاصة وميدانية أمرت بهدم المشروع، نظرا إلى كونه موضوع نزاع قانوني، وأوصت اللجنة المختلطة آنذاك بإيقاف النشاط المزاول داخل الملعب ومطالبة صاحبه بتسوية وضعيته القانونية، في حين خرجت جماعة طنجة بشريط فيديو توضح أن المشروع مرخص له بشكل قانوني من لدن الجماعة والوكالة الحضرية والسلطات الولائية.
وكانت الوكالة الحضرية لطنجة قد توجهت، الصيف الماضي، بمراسلة مباشرة إلى يونس التازي، والي الجهة، تخبره بحيثيات المشروع والتوقيع غير القانوني الذي وقعه عمدة المدينة، في ما يشبه رمي الكرة في مرمى الوالي لاتخاذ اللازم قانونا، والحد من ظاهرة الترامي على المساحات الخضراء ومناطق الترفيه الموجهة للسكان، بدل تحويلها إلى مشروع ربحي، ناهيك عن العمل على هدم المشروع الربحي.
وطالب منتخبون بفتح تحقيق في هذه القضية المتعلقة بالترخيص الممنوح لإحدى المدارس الخاصة، على خلفية ما وصفوه بـ«الترامي غير المشروع» على مساحة خضراء، سبق أن تم تهيئتها لفائدة السكان، ومدرسة عمومية مجاورة لها.
وأورد المنتخبون أن سكان حي «مدرسة تاسع أبريل» فوجئوا بالشروع في تحويل فضاء أخضر إلى مشروع تجاري متمثل في ملعب لرياضة «البادل»، بالرغم من أن هذا الفضاء كان يشكل متنفسا بيئيا هاما لتلاميذ المؤسسة العمومية وسكان الحي على حد سواء.
وأشارت بعض المصادر إلى أن الموقع الذي أُقيم فيه المشروع يعرف أصلا اختناقا مروريا متواصلا، نظرا إلى قربه من مدرسة خاصة وسوق تجاري كبير، ما يزيد من تأزيم الوضع بشكل غير مبرر، خصوصا في أوقات الذروة. وقالت المصادر نفسها: «لو أن هذا الفضاء خُصص لأطفال الحي، أو لمشروع تربوي عمومي لكان بالإمكان تفهّم الأمر، أما أن يُحوّل إلى مشروع رياضي استثماري لفائدة الخواص، فهو ضرب من الاستغلال المفرط للملك العمومي».
إلى ذلك، وفي الوقت الذي التزمت الجماعة الصمت تجاه هذا الملف، أوردت بعض المصادر القريبة من منير الليموري، عمدة مدينة طنجة، في تصريح لـ«الأخبار»، أن الترخيص فعلا موجود، لكنه مر من جميع المساطر القانونية اللازمة، ومنها المنصة الخاصة بالرخص والمحدثة في وقت سابق، مؤكدة أن السلطات الولائية والوكالة الحضرية هي الأخرى قامت بالتأشير على هذه الرخص.





