
طنجة: محمد أبطاش
يعيش السوق الأسبوعي لحد الغربية بضواحي طنجة على وقع فوضى عارمة، بسبب غياب تام للصرامة من طرف الجماعة القروية المسؤولة بشكل مباشر عن عملية تدبير واستخلاص عائدات هذا السوق.
وعاينت «الأخبار»، من عين المكان، انتشار القاذورات والأوساخ بشكل كبير على الأرضيات وفي الممرات، مما يهدد سلامة المستهلكين. فيما تعرض اللحوم ومختلف المنتجات بجانب الممرات من دون أي احترام لشروط النظافة أو المراقبة الصحية، مما يجعل السوق بيئة محفوفة بالمخاطر الصحية، وفق تعبير بعض المصادر من عين المكان.
وحسب المصادر، فإن هذا السوق يعد محجا رئيسيا للمواطنين من مختلف مناطق عمالة طنجة‑ أصيلة، حيث يتوافد عليه سكان المدن والقرى المجاورة للتزود بالمنتجات الغذائية الأساسية، فيما يتنوع المعروض في السوق بين الخضروات والفواكه والأسماك واللحوم، ناهيك عن كونه فضاء لبيع المواشي والأغنام.
وعاينت الجريدة عرض اللحوم دون أي رقابة بيطرية، ما يرفع من مخاطر انتقال الأمراض إلى المستهلكين، وفي بعض الأماكن يتم شوي اللحوم بشكل عشوائي على النار، مباشرة وسط القاذورات والأزبال المتراكمة، ما يزيد من خطورة الوضع القائم. إضافة إلى ذلك، يعتبر السوق أسبوعيا مركزا اجتماعيا وتجاريا حيويا، إذ يسمح للمواطنين من مختلف المناطق بالتزود بمنتجات يومية محلية، لكن هذا الدور الحيوي يظل مهددا، بسبب الفوضى والافتقار إلى شروط السلامة والصحة العامة.
وتلقت المجالس الجماعية بعموم جهة طنجة، بما فيها جماعة حد الغربية أخيرا تقارير تنبهها إلى ضرورة «نفض الغبار» عن توصيات المجلس الأعلى للحسابات بخصوص الأسواق الأسبوعية.
وأكد مجلس الحسابات، بشكل صريح، أن الجماعات المعنية تهمل قضية الأسواق الأسبوعية، وعدم الأخذ بعين الاعتبار البعد المتعلق بالسوق الأسبوعي كفضاء سياحي ضمن استراتيجيتها القطاعية، بالرغم من الدور الذي لعبه تاريخيا، ولا يزال، بصفة تلقائية كمنصة تجارية لتسويق المنتجات المجالية. كما سجل قضاة الحسابات غياب بقية القطاعات الوزارية المختصة لبحث خريطة الطريق ومخططات الجهوية المرتقبة في ما يتعلق بتدبير الأسواق.
وسجل المجلس ضمن توصياته، التي لم يتم إنزالها على أرض الواقع، أن بعض المجالس لم تعمل على تضمين برامجها التنموية الجهوية السارية أي تصور استراتيجي متكامل، لأجل ضبط عمليات التوطين الجغرافي للأسواق الأسبوعية وهيكلة منظومة تجارتها.
واقتصرت الجهود المبذولة بهذا الخصوص على الانخراط في مجموعة من مشاريع اتفاقيات للمساهمة في تمويل أشغال تهيئة بعض الأسواق الأسبوعية، والتي عرف مسار توقيع بعضها شيئا من التعثر، دون أن يكون ذلك منبثقا عن رؤية إصلاحية دامجة لهذا المرفق بالتراب الجهوي.





