
نعيمة لحروري
في التغطيات الرياضية الكبرى، لا يكمن الخلل الحقيقي في الصورة أو الإخراج أو عدد الكاميرات، بل في الخطاب الذي تختار القناة أن تمرره وتتحمل مسؤوليته. وفي كأس إفريقيا المنظم حاليا في المغرب، كيف تسمح قناة بحجم beIN SPORTS بتمرير اتهامات تمس نزاهة مدرب ومباراة وبطولة قارية كاملة، على الهواء مباشرة، ثم التعامل مع الأمر وكأنه لم يحدث.
خلال مباراة الجزائر ونيجيريا، التي سيطر فيها المنتخب النيجيري فنيا وتكتيكيا، وظهر فيها المنتخب الجزائري غائبا عن الحلول، كان المنتظر تعليقا يشرح أسباب الهزيمة داخل الملعب. ما سمعه المشاهدون كان شيئا آخر.
على المباشر، كرر المعلق حفيظ دراجي عبارة:
«مدرب نيجيريا مرتاح.. عنده ضمانات»
ليست قراءة فنية، ولا توصيفا تكتيكيا، بل اتهام صريح يلمح إلى تواطؤ، ويشكك في نزاهة الحكم، ويمس بشرعية مباراة ضمن بطولة قارية، دون تقديم أي دليل أو واقعة ملموسة.
وهنا يجب وضع النقاط على الحروف.
حفيظ دراجي معروف بعدائه تجاه المغرب، وهو عداء لا يختبئ خلف المجاز أو التأويل، بل يظهر بوضوح في خطابه المتكرر على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الخطاب ليس سرا، وليس جديدا، وهو متاح لكل من يريد التحقق. السؤال الحقيقي إذن لا يتعلق بانفعال لحظي، بل بقرار تحريري واضح: كيف تسمح beIN SPORTS، وهي على دراية بهذه الخلفية، بأن يمنح صاحب هذا الخطاب ميكروفونا رسميا للتعليق على مباريات حساسة؟
المسألة لم تعد مرتبطة بزلة لسان، بل باختيار مؤسسي واع.
قناة بحجم beIN SPORTS تعرف جيدا أن المعلق ليس فردا معزولا، بل واجهة لها. وحين تسمح بتمرير اتهامات من هذا النوع دون تنبيه أو تصحيح أو توضيح لاحق، فهي لا تنقل رأيا شخصيا، بل تشرعن خطابا مشحونا وتتحمل تبعاته كاملة.
الصمت هنا ليس حيادا، بل موقفا.
لأن المشاهد لا يفصل بين صوت المعلق وخط القناة، بل يفهم أن ما يقال على الشاشة هو ما تقبل به المؤسسة. وعندما يتعلق الأمر بالطعن في نزاهة مدرب وفريق وبطولة، فإن الحديث عن حرية التعليق يفقد معناه. الحرية لا تعني اتهام الناس في شرفهم المهني على الهواء.
من حق مدرب منتخب نيجيريا أن يدافع عن سمعته، بل ومن حقه التفكير في المسار القانوني إذا رأى أن نزاهته مست علنا. ومن حق المشاهد العربي أن يحصل على تحليل رياضي، لا على خطاب يبرر الخسارة باتهام الآخرين. ومن حق كرة القدم الإفريقية، تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن تناقش أخطاءها بلغة نقدية مسؤولة، لا بإيحاءات مسمومة.
القضية هنا ليست مباراة، ولا اسم معلق.
القضية هي قناة قررت أن تصمت، وأن تترك الميكروفون يتحول إلى منصة اتهام.
وفي الإعلام، الصمت ليس حيادا. الصمت اختيار.
واختيار beIN SPORTS في هذه الواقعة كان خطأ مهنيا واضحا.





