
أكادير: محمد سليماني
اضطرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى إغلاق مناطق متعددة داخل السواحل الوطنية الجنوبية في وجه أساطيل الصيد البحري، وذلك بسبب تركيز صغار الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها سمك السردين، وذلك بعد أيام قليلة على استئناف صيد السردين، عقب فترة الراحة البيولوجية.
واستنادا إلى المعطيات، فقد بينت الأبحاث العلمية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن مناطق متعددة بالسواحل الوطنية الجنوبية تتركز فيها أسماك السردين الصغيرة، دون الحجم القانوني المسموح بصيده، الأمر الذي دفع كتابة الدولة إلى إصدار قرار بإغلاق مناطق التركيز في وجه أساطيل الصيد، ابتداء من يوم 27 فبراير الماضي إلى غاية 30 يونيو المقبل، وذلك من أجل فسح المجال لهذه الأسماك للنمو والتوالد والتطور في ظروف مواتية.
واستندت كتابة الدولة في ذلك إلى رأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري رقم 10/226، الصادر في 20 فبراير 2026، والذي أوصى بإغلاق منطقة تركيز صغار الأسماك، لحماية المخزون السمكي خلال هذه الفترة من الدورة البيولوجية.
وقبل اتخاذ هذا القرار، استدعت كتابة الدولة ممثلي التنظيمات المهنية والغرف الممثلة للقطاع إلى اجتماع بمقرها بالرباط، يوم الأربعاء المنصرم، حيث تمت إحاطتهم بالمعطيات الكاملة حيال هذا القرار، الذي تم اتخاذه بناء على المؤشرات العلمية المتوصل بها، والتي تشير إلى هيمنة الأسماك السطحية الصغيرة على الكتلة الحية بنسبة تصل إلى 77 في المائة، ما فرض ضرورة التدخل العاجل لحماية هذه الكتلة من الاستنزاف وضمان استدامتها.
ويعزى هذا التغير الحاصل في كتلة الأسماك السطحية الصغيرة بالمصايد الجنوبية، وغلبة الأسماك الصغيرة دون الحجم القانوني المسموح بصيده إلى التغيرات المناخية، وخاصة ما يرتبط بدرجة الحرارة، ما انعكس سلبا على فترات التفريخ والنمو وتجدد المخزون، الأمر الذي وضع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أمام وضع صعب، لتقرر في النهاية، اعتماد الإجراء الاستعجالي والصعب، المتعلق بإغلاق مناطق تركيز صغار الأسماك في عمق لا يقل عن 50 مترا أمام كل أساطيل الصيد، لمدة لا تقل عن أربعة أشهر.
ونص قرار كتابة الدولة رقم 04/26 PP في مادته الثانية على إمكانية مراجعة مدة الإغلاق أو حدود المنطقة المحددة، وفقا لمؤشرات التتبع البيولوجي، كما أوكلت مهمة تتبع تنفيذ هذا القرار إلى مديرية الصيد البحري، ومديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري، وكذا مندوبيات الصيد البحري المعنية، كل في ما يخصه.
ومن شأن هذا القرار أن ينعكس سلبا على تموين السوق المحلية بأسماك السردين، ذلك أنه منذ السماح باستئناف صيد السردين في منتصف فبراير الماضي، بعد فترة راحة بيولوجية، عرفت أثمان السردين في الأسواق الوطنية ارتفاعا صاروخيا، إذ وصلت إلى 30 درهما للكيلوغرام الواحد.
وبعد اتخاذ قرار إغلاق مصايد كثيرة محددة بإحداثيات معروفة لدى المهنيين، نهاية فبراير المنصرم، فإن الأثمنة مرشحة للارتفاع أكثر، خصوصا في ظل ارتفاع الطلب وقلة العرض.





