
طنجة : محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن ملف مشروع عقاري وسياحي متعثر بضواحي طنجة عاد إلى الواجهة، بعد رفض القضاء الإسباني طلب المغرب تسليم رجل أعمال مغربي، على خلفية قضية مرتبطة بالمشروع الذي استقطب مئات المستثمرين، بينهم عدد كبير من البريطانيين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المحكمة الإسبانية أصدرت في 3 يونيو 2026 قرارا برفض طلب التسليم، بعدما خلصت إلى أن الوقائع المعروضة عليها لا تستوفي، وفق التشريع الإسباني، العناصر المكونة لجريمة الاحتيال، معتبرة أن القضية ترتبط أساسا بإخلال بتنفيذ التزامات تعاقدية، وبالتالي تندرج ضمن نزاع ذي طبيعة مدنية.
وتعود تفاصيل الملف إلى مشروع عقاري وسياحي أطلق سنة 2007 بضواحي طنجة، وكان يرتقب أن يضم نحو 400 وحدة سكنية وملعبا للغولف، باستثمار يناهز 200 مليون يورو. وقد استقطب المشروع عددا كبيرا من المستثمرين الأجانب، قبل أن تتوقف الأشغال بشكل مفاجئ سنة 2016، ليتحول لاحقاً إلى ملف قضائي امتدت تداعياته إلى أكثر من بلد. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد حظي المشروع في بدايته بمواكبة رسمية، كما أقيم على عقار تابع للدولة المغربية، في إطار جهود استقطاب الاستثمارات الأجنبية. غير أن تعثر الأشغال خلف عددا من المستثمرين في وضعية مالية صعبة، وسط مطالب بإيجاد حل للملف وترتيب المسؤوليات.
ويتمحور القرار القضائي الإسباني حول الاختلاف في توصيف الوقائع، إذ اعتبرت المحكمة أن المعطيات المقدمة إليها لا تتضمن ما يكفي لإثبات وجود خداع سابق يرقى إلى مستوى جريمة الاحتيال وفق القانون الإسباني، وأن الأمر يتعلق بعدم تنفيذ التزامات مرتبطة بعقد الأشغال. وتزداد تعقيدات الملف بالنظر إلى أن القضاء المغربي سبق أن نظر في القضية نفسها، حيث صدر في سنة 2017 حكم بالسجن لمدة ستة أشهر في حق رجل الأعمال بسبب عدم تنفيذ العقد، دون أن تتم إدانته بجريمة الاحتيال، رغم أن النيابة العامة كانت قد طعنت في الحكم بهدف تحميله مسؤولية إضافية على هذا الأساس.
وبحسب المصادر نفسها، فقد اعتبرت المحكمة الإسبانية أن شرط ازدواجية التجريم، الضروري في مساطر التسليم، غير متوفر في هذه الحالة، بالنظر إلى اختلاف التوصيف القانوني للوقائع بين التشريعين المغربي والإسباني. ولم تتوقف تداعيات المشروع عند حدود القضاء المغربي والإسباني، إذ سبق أن أثار وضع المستثمرين المتضررين اهتماما داخل المؤسسات البريطانية، خصوصا في ظل وجود مئات المستثمرين البريطانيين ضمن قائمة الأشخاص الذين ضخوا أموالهم في المشروع. وتشير معطيات برلمانية بريطانية إلى أن عدد المتضررين يقارب 800 مستثمر، غالبيتهم من المواطنين البريطانيين، وأن عددا منهم خسر مدخراته في المشروع.
وكان المشروع قد قدم للمستثمرين باعتباره جزءا من جهود استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المغرب، قبل أن تتوقف الأشغال وتدخل القضية في مسار طويل من الاحتجاجات والمطالبات القضائية، فيما ظلت وضعية الأموال التي استثمرها عدد من المشترين محل نزاع.
في المقابل، سبق لدفاع رجل الأعمال أن نفى وجود أي عملية احتيال، مؤكدا أن تعثر المشروع ارتبط بعوامل وصعوبات مرتبطة بالبنية التحتية وظروف أخرى حالت دون استكمال الأشغال، وهي الرواية التي ظل يتمسك بها خلال مختلف مراحل القضية.
وكان رجل الأعمال موضوع بحث من طرف القضاء المغربي منذ ماي 2023، قبل أن يصدر بحقه تنبيه دولي، ما أدى إلى توقيفه في 11 شتنبر 2025 بمدينة الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا، حيث خضع بعد ذلك لمسطرة التسليم التي انتهت برفض الطلب المغربي.





