
النعمان اليعلاوي
شهد محيط مطار الرباط سلا، صباح أول أمس الأربعاء، حملة إيقافات نفذتها عناصر الأمن في حق عدد من المواطنين، بدعوى الاشتباه في ممارستهم لأنشطة مرتبطة بما يُعرف بـ«النقل السري عبر التطبيقات». هذه العملية خلّفت حالة من الاستياء وسط الموقوفين وعائلاتهم، خصوصا بعد أن تبين لاحقاً أن عدداً منهم لا تربطهم أي صلة بهذه التطبيقات.
وبحسب ما أكدته مصادر متطابقة لـ«الأخبار»، فإن من بين الموقوفين إطاراً بنكياً يدعى (ش.ب)، جرى إيقافه بشكل مفاجئ عندما كان يوصل عائلة صديقه وابن جاره إلى المطار. وأوضحت المصادر ذاتها أن المعني بالأمر حاول إقناع عناصر الأمن بأنه لا يزاول أي نشاط يتعلق بالنقل السري، مقدماً حججاً تؤكد أن الأمر يتعلق بمجاملة عائلية بحتة، غير أن ذلك لم يشفع له، حيث جرى حجز سيارته وتحرير محضر في حقه بالمنسوب إليه.
وأضافت المصادر أن الإطار البنكي اضطر إلى توكيل محامٍ من أجل مؤازرته في هذه القضية، بعدما وجد نفسه متهماً بالانخراط في نشاط غير قانوني، في وقت يؤكد أن لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بالتطبيقات المشتبه فيها.
ولم يقتصر الأمر على هذه الحالة، بل شملت الإيقافات عدداً آخر من المواطنين الذين كانوا يؤدون غرضاً مشابهاً، سواء تعلق الأمر بنقل أفراد من العائلة أو أصدقاء إلى المطار، ليفاجؤوا بدورهم بإخضاعهم لإجراءات إيقاف وحجز سياراتهم، دون تقديم ما يعتبرونه «أدلة كافية» على ممارسة نشاط غير قانوني.
وأكدت المصادر ذاتها أن الموقوفين عاشوا حالة من الارتباك والقلق طيلة الساعات الست التي قضوها في الإيقاف، حيث تم اقتيادهم إلى مركز أمني مجاور، قبل أن تأمر السلطات القضائية، في وقت لاحق، بإخلاء سبيلهم وتسليمهم سياراتهم، بعدما تبين أن لا علاقة لهم فعلياً بما نُسب إليهم.
وأثارت هذه الوقائع موجة نقاش واسع في أوساط المتابعين، بين من اعتبرها «إجراءً أمنياً مشدداً يدخل في إطار محاربة النقل السري غير المنظم»، ومن رأى فيها «تسرعاً في تطبيق القانون وتضييقاً على المواطنين الذين يقومون بممارسات عادية لا ترقى إلى مستوى المخالفة».
وتضع هذه القضية، من جديد، ملف النقل السري، وخصوصاً عبر التطبيقات الهاتفية، في الواجهة، خاصة في ظل تنامي هذا النشاط في عدد من المدن المغربية، مقابل إصرار السلطات على التصدي له حفاظاً على الإطار القانوني الذي ينظم قطاع النقل الحضري، غير أن ما وقع أمام مطار الرباط سلا يطرح، وفق المصادر نفسها، تساؤلات عميقة حول طرق التحقق والإثبات قبل مباشرة الإيقاف والحجز، حتى لا يجد مواطنون أنفسهم في قلب اتهامات لا أساس لها، وهو ما قد يضر بثقتهم في العدالة ويؤثر على صورة المرفق الأمني.





