
مصطفى عفيف
عاد التوتر ليخيم من جديد على أجواء مستشفى الرازي للأمراض النفسية بمدينة برشيد، في وقت كانت فيه الإدارة الجديدة للمؤسسة شرعت في تنزيل مجموعة من الإجراءات الإصلاحية الرامية إلى تحسين ظروف الاشتغال، والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة إلى المرضى، وسط آمال واسعة بأن يستعيد المستشفى مكانته كأحد أبرز المراكز المتخصصة في الطب النفسي بالجهة.
غير أن هذا المسار الإصلاحي بات، وفق مصادر بيان استنكاري للمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، مهددا بالفشل، بسبب احتقان داخلي في صفوف الأطر الطبية والتمريضية بمستشفى الطب النفسي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسة وعلى المناخ المهني داخل مختلف المصالح الصحية بها، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف تكرار سيناريو الاستقالات الجماعية، الذي سبق أن هز المستشفى خلال الفترة الماضية، وتوقف الخدمات الصحية والتمريضية.
وأكد بيان المكتب النقابي أن الوضع الحالي يثير قلقا متزايدا في أوساط العاملين بالمؤسسة، خاصة في ظل ما وصفته الهيئة النقابية بـ«غياب التفاعل الجدي» مع عدد من الاختلالات المطروحة، والتي سبق أن تمت إثارتها لدى الجهات المسؤولة. وأضافت أن استمرار الأوضاع على حالها قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الخدمات الصحية الموجهة إلى سكان برشيد والمناطق المجاورة، كما قد يزيد من حجم الضغط المهني والنفسي الذي تتحمله الأطر الصحية داخل المستشفى.
حالة الاحتقان الحالية ربطتها النقابة ببعض السلوكيات والممارسات المنسوبة لإحدى الطبيبات الملتحقات حديثا بالمستشفى، حيث تحدثت عن تسجيل اختلالات مرتبطة بعدم احترام أوقات العمل، والتأخر في تتبع الحالات المرضية داخل المصالح الاستشفائية، فضلا عن إدخال بعض المرضى للاستشفاء دون استكمال الإجراءات الطبية والإدارية المعمول بها.
كما أشارت المصادر نفسها إلى وجود توتر متزايد داخل المؤسسة، بسبب ما وصفتها بـ«سلوكات غير مهنية» أثرت على العلاقة بين بعض مكونات الطاقم الصحي، إلى جانب اتهامات متبادلة ساهمت في تعقيد الأوضاع الداخلية، الأمر الذي انعكس سلبا على الأجواء المهنية وعلى جودة الخدمات المقدمة إلى المرضى.
وفي ظل هذه التطورات، طالبت النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل من خلال إيفاد لجنة مركزية للبحث والتقصي في مختلف الاختلالات المثارة، مع فتح تحقيق إداري شامل لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة، من أجل احتواء الأزمة وضمان استقرار المؤسسة الصحية.
كما شددت النقابة على أن حماية كرامة الأطر الصحية وتحسين ظروف اشتغالها يعدان مدخلا أساسيا لإنجاح أي مشروع إصلاحي داخل القطاع الصحي، مؤكدة في المقابل رفضها لأي ممارسات من شأنها المساس بحرمة المهنة، أو التأثير على السير الطبيعي للمرفق العمومي.





