
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أنه جرى نقل عنصرين من أعوان السلطة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي بمدينة طنجة، أول أمس الاثنين، إثر تعرضهما لاعتداء خلال تدخل ميداني لوقف أشغال إضافة طوابق غير مرخصة بأحد المباني الواقعة بحي بنكيران. وحسب المصادر نفسها، فإن الواقعة اندلعت أثناء مباشرة عوني السلطة لمهامهما في مراقبة مخالفات التعمير، قبل أن يعمد شخص كان يشرف على أشغال البناء إلى الاعتداء عليهما، ما استدعى نقلهما لتلقي العلاجات الضرورية بالمستشفى.
وأضافت المصادر أن الحادثة تأتي في سياق استمرار تسجيل محاولات لإضافة طوابق وبناءات غير مرخصة ببعض أحياء طنجة، خاصة خلال الفترة الصيفية، وهو ما يضع السلطات المحلية أمام تحديات متزايدة في التصدي لظاهرة البناء العشوائي وتطبيق مقتضيات قانون التعمير. وخلفت الواقعة استنفارا في صفوف السلطات المختصة، في وقت تتواصل فيه عمليات المراقبة للحد من انتشار المخالفات العمرانية، وسط مطالب بتشديد الإجراءات القانونية في مواجهة كل من يعرقل تدخلات السلطات، أو يعتدي على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وفق ما أكدته المصادر.
وتكشف الصور المتوفرة عن انتشار ظاهرة البناء العشوائي بشكل مثير بعدد من أحياء مدينة طنجة، ومنها تشوهات عمرانية بمنطقة مغوغة، حيث رُصدت هذه التجاوزات بالتزامن مع الفترة الصيفية في تحد صارخ للقوانين الجاري بها العمل، مما يضع السلطات الوصية ومصالح الرقابة الإدارية في محل مساءلة.
ومما يزيد الوضع تعقيدا، أن انتشار البناء العشوائي يؤثر بشكل سلبي على الجهود السياحية والاقتصادية للمدينة، حيث يُفقد الأحياء طابعها الجمالي ويقلل من جاذبيتها، كما يشجع السكان الآخرين على القيام بالأمر نفسه، وهو ما حول عاصمة البوغاز إلى ما يشبه بيوتا إسمنتية بدون أي تصاميم، ما جعل المصالح المركزية للداخلية تتدخل مرارا للمطالبة بتطبيق القانون في وجه المخالفين.
ووفقا لبعض المصادر، لا يزال الوضع على حاله في بعض الأحياء، إذ وُثِّق قيام أحد المالكين بمنطقة «حومة الشوك» بطنجة بإزالة ممر عمومي وتحويله إلى أدراج، لتسهيل دخول الزبائن إلى محلاته التجارية. واعتبرت مصادر محلية هذا الفعل دليلا على استفحال البناء العشوائي بطنجة خلال الأشهر الماضية، وسط تراخٍ في ملاحقة المتورطين، مما يهدد بتحويل طنجة إلى مدينة هامشية، بدلا من وجهة عالمية تتطلع إليها الأنظار.





