
طنجة: محمد أبطاش
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة طنجة وضواحيها عن معطى في غاية الأهمية وفق بعض المصادر، ويتمثل في إنقاذ بحيرة سيدي احساين من زحف لوبيات عقارية ظلت لسنوات تترصد الفرصة المناسبة للإجهاز عليها، في صمت، عبر تغييب معالمها الطبيعية وطمس وظيفتها البيئية.
وفي هذا الصدد قال المستشار الجماعي حسن بلخيضر في تدوينة على صفحته الفيسبوكية، إن أمطار الخير أعادت الحياة إلى البحيرة، وفضحت في الآن ذاته حجم العبث الذي طال محيطها، ومحاولات تحويلها إلى مجال قابل للبناء. وحسب معطيات متطابقة، فإن أطنانا من الأتربة جرى رميها على مدى سنوات بجانب البحيرة وفي محيطها المباشر، في محاولة تدريجية لتغيير معالمها الطبيعية، وتجفيفها بشكل غير معلن، تمهيدا لإدخالها ضمن تصاميم عمرانية كانت جاهزة، ولم يكن يفصلها عن العرض على الوكالة الحضرية سوى “الظرف المناسب”، غير أن عودة المياه بقوة، وامتلاء البحيرة من جديد، أسقطت هذه المخططات وأعادت مطالب لضرورة تصنيف المنطقة كفضاء طبيعي لا يقبل التأويل.
وقالت بعض المصادر، إن البحيرة لم تكن حالة معزولة، بل تعكس نموذجا لما تتعرض له عدة مناطق طبيعية بضواحي طنجة، حيث تم، في أكثر من موقع، تحويل مجاري الأودية عن مساراتها الطبيعية، أو طمر أجزاء منها بطرق ملتوية، مقابل تمرير تجزئات سكنية ومشاريع عقارية وُصفت ب”القانونية شكلا، والمشبوهة مضمونا”، وضمنها ما يجري بمنطقة سيدي قاسم بضواحي المدينة، كما طالت هذه الممارسات محميات طبيعية جرى تفكيكها تدريجيا، وتقسيمها في صمت، مستفيدة من ثغرات قانونية وتأويلات مرنة لوثائق التعمير.
ونبهت المصادر، أن الأمطار الأخيرة لعبت دور “الشاهد الطبيعي” الذي لا يقبل التزوير، إذ أعادت رسم مسارات الأودية، وأظهرت حدود البحيرات والمناطق الرطبة كما خلقتها الطبيعة، لا كما أراد لها مضاربون عقاريون أن تبدو، وأضافت المصادر أن هذه التطورات أعادت النقاش حول ضرورة حماية ما تبقى من الرصيد الطبيعي لطنجة، وتشديد المراقبة على المشاريع العقارية، وربط التعمير بالمعطيات البيئية الحقيقية لا بالخرائط المعدلة على المقاس، خاصة وأن الأمطار قد تنقذ اليوم بحيرة، لكن حماية هذه الفضاءات تظل رهينة بإرادة حقيقية تضع المصلحة العامة فوق منطق الإسمنت والربح السريع، تضيف هذه المصادر.





