حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

الاتحاد الأوروبي يعتمد موقفًا جديدًا داعمًا للحكم الذاتي في الصحراء المغربية

دول الاتحاد اعتبرت أن الحكم الذاتي يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق

النعمان اليعلاوي

 

أعلن الاتحاد الأوروبي عن موقف جديد بخصوص ملف الصحراء المغربية، وجاء الموقف الأوروبي خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، واعتُبر تطورًا لافتًا في تعاطي الاتحاد مع هذا الملف، حيث أكد أن «حكمًا ذاتيًا حقيقيًا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق» من أجل التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

وجرى تضمين هذا الموقف، الذي يحظى بدعم الدول الأعضاء السبعة والعشرين في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك وُقّع في ختام أشغال المجلس من طرف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ما يعكس انتقال الموقف الأوروبي من مقاربات حذرة إلى موقف أكثر وضوحًا وانخراطًا في دعم المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة على أساس المبادرة المغربية.

 

أرضية جدية وذات مصداقية

أكد البيان المشترك أن الاتحاد الأوروبي، بكافة مكوناته، يتبنى الدعوة التي وجهها مجلس الأمن الدولي إلى جميع الأطراف المعنية للنزاع من أجل الانخراط في المحادثات «دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب»، باعتباره أرضية جدية وذات مصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه.

وفي السياق ذاته، عبّر الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بإرادة المملكة المغربية توضيح كيفية تنزيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل مساهمة إيجابية في إعطاء زخم جديد للمسار السياسي الأممي، وتعكس انخراط المغرب المسؤول والبنّاء في البحث عن حل نهائي للنزاع.

وأشاد الاتحاد الأوروبي، كذلك، باعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 لسنة 2025، الذي جدد دعمه الكامل للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء المغربية، من أجل تيسير المفاوضات السياسية على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الإطار المرجعي الوحيد القابل للتطبيق.

ويرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن تبني هذا الموقف بشكل جماعي من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة الاتحاد لقضية الصحراء، خاصة أن عددًا من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا، سبق أن عبّرت بشكل فردي وصريح عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي ولسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ويأتي هذا التطور في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، وقضايا الهجرة والطاقات المتجددة، حيث تؤكد الرباط وبروكسيل حرصهما على ترسيخ علاقة قائمة على الثقة والوضوح والاحترام المتبادل للمصالح الحيوية للطرفين.

ويعكس الموقف الأوروبي الجديد، وفق مراقبين، تنامي القناعة داخل الاتحاد بواقعية الطرح المغربي، وبأهمية دعم الاستقرار والتنمية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، في ظل التحديات الأمنية والجيواستراتيجية المتصاعدة، ما يجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية خيارًا عمليًا ينسجم مع منطق الحلول السياسية المستدامة.

 

إشادة أوروبية بالمبادرات الملكية

 

أعرب الاتحاد الأوروبي، ببروكسل، بوضوح عن «دعمه لعمل لجنة القدس، التي يرأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لفائدة سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط»، مبرزا بذلك الدور المقدر للملك كمدافع عن السلام وفاعل موثوق به في البحث عن حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، قائم على حل الدولتين.

وأشاد البيان المشترك، الذي صدر عقب الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أيضا بـ«الدور البناء والمتبصر الذي يضطلع به المغرب في إطار مبادرات التعاون الإقليمي»، حيث انصبت مباحثات الطرفين على التطورات الكبرى في الجوار المشترك، مع التركيز بشكل خاص على المبادرة لفائدة الدول الإفريقية الأطلسية.
وتهدف هذه المبادرة الجيو-استراتيجية الكبرى، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2022، والتي تجمع 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، إلى هيكلة الفضاء الإفريقي الأطلسي كمنطقة للحوار والتعاون، بما يعزز الاستقرار والتنمية المشتركة، وكذا تحقيق تكامل اقتصادي أفضل في المنطقة.
وجسد الحوار السياسي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي جرى خلال هذه الدورة لمجلس الشراكة، وجاهة الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، ومكانة المغرب كفاعل في مجال السلم والاستقرار والتنمية المشتركة في فضائه الإقليمي.
وإلى جانب الرئيسين المشاركين، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تميزت الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بمشاركة المفوضة المكلفة بالمتوسط، دوبرافكا سويكا، والعديد من وزراء الخارجية الأوروبيين، سيما من إسبانيا والأراضي المنخفضة وسلوفاكيا وإستونيا وجمهورية التشيك ومالطا، وكذا ممثلين سامين عن كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى