
أبرز وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أمس الثلاثاء بمكناس، «الأهمية الاستراتيجية» للإنتاج الحيواني ضمن السياسة الفلاحية للمملكة. وأوضح الوزير، على هامش مؤتمر رفيع المستوى حول موضوع «الإنتاج الحيواني وتحويل النظم الغذائية» أن هذا القطاع يمثل نحو ثلث الناتج الداخلي الخام الفلاحي، ويدر حوالي 135 مليون يوم عمل في السنة، ويشكل مصدر دخل لنحو 1,2 مليون مربي. وأكد أن المكتسبات التي تحققت في إطار مخطط المغرب الأخضر، وتعززت لاحقا في إطار استراتيجية «الجيل الأخضر»، مكنت من تقوية سلاسل الإنتاج الحيوانية، مشيرا في المقابل إلى أن القطاع واجه تحديات مهمة، مرتبطة على الخصوص بتوالي سنوات الجفاف. وأضاف الوزير أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية القطاع الفلاحي «الجيل الأخضر»، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، تواصل ترسيخ أولوياتها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة الفلاحة المغربية على التكيف مع التحديات المتزايدة، وفي مقدمتها توالي سنوات الجفاف وتداعيات الأزمات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد والأسواق. وقد واجه المغرب خلال السنوات الأخيرة أطول فترات الجفاف، ما انعكس بشكل واضح على النشاط الاقتصادي، خاصة في الوسط القروي. غير أن الرؤية الاستباقية والتدابير الحكومية المتخذة مكنت من ضمان استمرارية الأنشطة الفلاحية وتأمين تموين السوق الوطنية، رغم حدة الظرفية يضيف البواري. وذكر الوزير أنه مع تحسن التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الحالي، سجلت المؤشرات تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت المساحة المزروعة بالحبوب حوالي 3,9 ملايين هكتار، مع توقعات بإنتاج يقارب 90 مليون قنطار. كما عرفت سلاسل الأشجار المثمرة، لاسيما الزيتون والحوامض والتمور، منحى إيجابياً، ما ينعكس على الأداء العام للقطاع، إذ يرتقب أن يسجل الناتج الداخلي الخام الفلاحي نمواً بنحو 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. وساهمت التساقطات المطرية والثلجية في رفع مخزون السدود إلى حوالي 13 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 76 في المائة، وهو ما من شأنه إنعاش الزراعات المسقية، خاصة الربيعية والصيفية، وإطلاق برنامج طموح خلال الموسم المقبل. وشدد الوزير أن الإنتاج الحيواني يظل ركيزة أساسية في المنظومة الفلاحية، نظراً لدوره الحيوي في تأمين حاجيات السوق من اللحوم والحليب ومشتقاتهما، إلى جانب كونه مصدراً رئيسياً للدخل لفائدة حوالي 1,2 مليون كساب. ووفق معطيات سنة 2025، يتوفر المغرب على قطيع يناهز 33 مليون رأس من الأغنام والماعز والأبقار والإبل، ما يتيح إنتاج نحو 530 ألف طن من اللحوم الحمراء وقرابة ملياري لتر من الحليب سنوياً. كما شهدت سلسلة الدواجن تطوراً ملحوظاً، بإنتاج بلغ حوالي 784 ألف طن من اللحوم البيضاء و6,5 مليارات بيضة، ما مكن من تغطية حاجيات السوق الوطنية بشكل كامل. ويساهم الإنتاج الحيواني بنحو 35 في المائة من الناتج الداخلي الفلاحي، ويوفر ما يقارب 135 مليون يوم عمل سنوياً. وفي إطار تنزيل التوجيهات الملكية، أطلقت الحكومة برنامجاً استثنائياً لإعادة تأهيل القطاع الحيواني، يرتكز على سبعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز إنتاج الأعلاف، وتحسين المنظومة الصحية الحيوانية عبر المراقبة والتلقيح، إضافة إلى الرفع من إنتاج اللحوم والحليب، وتطوير سلاسل اللحوم الحمراء من خلال تحسين السلالات واللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.
كما يشمل البرنامج تنمية قطاع تربية الإبل، الذي يساهم بقيمة مضافة تناهز 225 مليون درهم سنوياً ويوفر حوالي 2,7 مليون يوم عمل، فضلاً عن تأهيل قنوات التسويق والمجازر، وتطوير منظومة التكوين والبحث العلمي. كما نوه الوزير، بهذه المناسبة، بصمود المربين، مشيدا بـ«مجهوداتهم المتواصلة والتزامهم بخدمة الأمن الغذائي لبلادنا». ويعرف الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بساحة «صهريج السواني»، على مساحة تبلغ 37 هكتارا، مشاركة 70 بلدا، مع استضافة البرتغال كضيف شرف، وهو اختيار يعكس العلاقات المتميزة بين البلدين، والدينامية التي تميز التعاون الثنائي.





