حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسيةملف التاريخ

التازي: مُنعت من السفر وبفضل علال الفاسي والمارشال أمزيان التحقتُ بالقاهرة

يونس جنوحي

أجواء الدراسة في مدينة فاس بداية من سنة 1942 كانت مشحونة، ليس فقط بسبب ما كان يدور في الساحة السياسية، لكن أيضا لأن الذين كانوا يتولون مهمة التدريس، سواء في المدارس الحرة أو جامع القرويين، كانوا من رواد الحركة الوطنية.

اختيار محمد التازي مواصلة الدراسة في جامع القرويين بصم على مساره الأدبي، ويحكي في مذكراته الشخصية أنه تأثر كثيرا بأجواء منتصف الأربعينيات في مدينة فاس، وربط الاتصال بالزعيم علال الفاسي الذي عبّد الطريق أمامه للاتصال بأسماء وازنة في الساحة الوطنية، منذ ذلك التاريخ.

في نهاية الأربعينيات كان محمد التازي يعيش في مدينة الدار البيضاء، بعد أن أنهى مرحلة الدراسة وحصل على الشهادة العُليا، ويقضي نهاية الأسبوع في مدينة الرباط مترددا على الخزانة العامة حيث كان يقضي فيها يومه كاملا ولا يعود أدراجه إلا في المساء.. لكنه كان موزعا، محتارا في اختيار المسار الذي سوف يسلكه في ما بعدُ.

كان يتدبر مصروفه الخاص بالاشتغال في التجارة، في محل لبيع القماش، وهناك تعرف على معاناة عُمال الميناء في الدار البيضاء، خصوصا وأنه كان يتردد على كل من «كاريان بن مسيك» و«كاريان سنطرال»، ويعمل مراسلا لجريدة «العَلم» خلال مرحلة نهاية الأربعينيات، واستمر به المقام في الدار البيضاء إلى حدود بداية الخمسينيات، حيث تغير مساره وغادر المغرب.

كتب محمد التازي في أوراقه الشخصية، متحدثا عن مغادرته المغرب، وكان ذلك في شهر أبريل سنة 1952، بصيغة الغائب. وهذه الأوراق جمعها لاحقا في كتابه: «تلك الأيام».

يقول: «حين شرع في تسجيل مسيرة خطواته في تلك المرحلة، اكتشف أنها كانت مرحلة تحديد مصيره، كانت تلك الفترة، فترة البحث عن المصير. هل سينتهي به المطاف تاجر أقمشة في طريق مديونة؟

وإذن فلماذا قضاء عطلته الأسبوعية في الخزانة العامة بالرباط، يرابط نهاره فيها قارئا، ولا يغادرها مساء إلا بثلاثة كتب، يلتهمها خلال الأسبوع؟ ما نتيجة هذا الشره للمعرفة بالقراءة والبحث والحفظ؟

ولماذا اشتراكه في الصحف والمجلات المصرية، بواسطة موزع لها في مدينة طنجة؟

لماذا لا يترك مراسلة «العَلم»، والمرابطة في دار النقابة.. ويتفرغ لتجارته؟

أخيرا قرر أن يستشير الزعيم علال الفاسي فراسله، فشجعه على مغادرة المغرب والالتحاق به في القاهرة قبل أن يستحيل الرحيل في المستقبل، فأبلغه أنه لا يملك جواز سفر وأن الإدارة الفرنسية، حين قدم لها جواز سفره لتجديده، احتفظت به ورفضت تجديده.

قبل أسابيع اتصلت به السيدة الحاجة حبيبة عمور، ولها علاقة مصاهرة مع الجنرال محمد أمزيان الضابط الكبير في الجيش الإسباني، وطلبت منه صورتين لاستخراج جواز سفر وتسهيل سفره إلى مدريد، ومنها إلى القاهرة، بطلب من الزعيم علال، وعليه أن يحضّر نفسه لمغادرة المغرب خلال أيام..

خلال أسبوع، تسلم جواز السفر من السيدة حبيبة عمور، وأبلغته أن برنامج رحلته أن يغادر الدار البيضاء بالطائرة إلى طنجة، وفيها سيستقبله السيد عبد الرحمن أنكاي، ويرافقه إلى تطوان، وأن إقامته عند الأستاذ عبد الخالق الطريس، إلى حين تدبير السفر إلى مدريد. وفيها ستتولى شؤونه الآنسة فاطمة الزهراء أمزيان كريمة الجنرال أمزيان والطالبة في كلية الصيدلة بمدريد، حتى يغادر إلى القاهرة».

كان محمد التازي على موعد مع الكثير من الأحداث التي غيرت شخصيته، وصنعت لاحقا مساره الدبلوماسي. من كان يتوقع أن الشاب اليافع، محمد التازي، الذي توجه إلى القاهرة لاستكمال تكوينه في الصحافة والأدب، سنة 1952، سوف يسلك مسارا في السلك الدبلوماسي، وسوف يصبح مسؤولا، أمام الملك الراحل الحسن الثاني، عن إعادة الدفء إلى العلاقات المغربية- المصرية في عهد الرئيس حسني مبارك.. لا شك أنها، كما قال التازي نفسه في كتاباته، «ترتيبات القدر».

 

محمد التازي رفقة الملك الراحل الحسن الثاني (أرشيف محمد التازي)

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى