
طنجة: محمد أبطاش
كشفت معطيات (حصلت عليها «الأخبار») عن تغريم جماعة طنجة مبلغا ماليا وصف بالثقيل، عقب صدور حكم قضائي نهائي لفائدة شركة خاصة في ما يُعرف بملف عقار «لاوسيانا» بطريق أشقار، يقضي بأداء الجماعة مبلغ نصف مليار سنتيم لفائدة الشركة المشار إليها. وحسب المعطيات الواردة في الوثائق ذاتها، فإن النزاع انطلق إثر دعوى رفعتها شركة خاصة ضد الجماعة، تطالب فيها بالتعويض عن ما اعتبرته فقدا جبريا لمساحة أرضية مملوكة لها بمحاذاة شاطئ باقاسم بأشقار، كانت مخصصة لإنجاز مشروع سكني.
وقالت مصادر مطلعة على الملف إن الجماعة أقدمت على استغلال جزء من العقار لإحداث طريق عمومي، دون سلوك مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أو إبرام اتفاق رضائي مسبق مع المالك، ما اعتبرته الشركة «اعتداء ماديا» يستوجب التعويض. ووفق المعطيات، فإن المحكمة الإدارية اعتبرت أن إنجاز الطريق فوق أرض مملوكة للغير دون سند قانوني يشكل مساسا بحق الملكية ويُرتب مسؤولية الإدارة في التعويض.
وبحسب المصادر، قضت المحكمة الإدارية بطنجة، ابتدائيا، بأداء تعويض إجمالي قدره مليونا درهم لفائدة الشركة المدعية، قبل أن تطعن هذه الأخيرة في الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، معتبرة أن مبلغ التعويض لا يعكس القيمة الحقيقية للعقار. وأفادت المعطيات ذاتها بأن محكمة الاستئناف أصدرت قرارا يقضي بتأييد الحكم في مبدئه مع تعديله برفع مبلغ التعويض إلى 500 مليون سنتيم، محتسبة قيمة 2000 درهم للمتر المربع، مع الحكم بنقل ملكية المساحة المقتطعة لفائدة الجماعة لتسوية وضعيتها العقارية.
وأكدت مصادر من داخل المجلس أن الجماعة توصلت بإعذار بالتنفيذ بخصوص هذا الحكم، ما يضعها أمام إلزامية الأداء تفاديا لإجراءات الحجز على الحسابات، وهو ما قد يؤثر على توازن الميزانية المحلية. وقالت المصادر إن القضية تعكس كلفة التدبير خارج المساطر القانونية، خاصة في المناطق ذات القيمة العقارية المرتفعة، فبدل سلوك مسطرة نزع الملكية التي تتيح تحديد المنفعة العامة وتعويض المالك وفق مسار إداري واضح، أدى إنجاز المشروع بشكل مباشر إلى نزاع قضائي انتهى بتقدير قضائي يعتمد القيمة السوقية.
وكانت الجماعة اقترحت، ضمن مشروع ميزانيتها، 5 مليارات سنتيم كتمويل قادرة على دفعه للضحايا، بعدما باتت الملفات تتقاطر على المحكمة الإدارية، متعلقة بتركة سابقة وحالية ضمن تجربة الأصالة والمعاصرة، بخصوص الاعتداء على الممتلكات العامة للمواطنين، دون سلك مسطرة نزع الملكية، وأحيانا يتم استعمال شطط في السلطة أثناء تنفيذ بعض القرارات ذات الصلة، وهو ما جعل الضحايا يتوجهون إلى القضاء الإداري، ما يهدد ميزانية الجماعة في السنوات المقبلة.





