
أكادير: محمد سليماني
ما زالت تداعيات الإغلاق التدريجي، لعدد من أقسام المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، وعلى رأسها قسم الولادة، تثير تفاعلات كثيرة، كما خلفت حالة احتقان وغضب غير مسبوقين في صفوف شغيلة قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بالجهة.
آخر تداعيات هذا الملف، الذي صار يكبر يوما بعد يوم ككرة ثلج، وصوله إلى البرلمان، وذلك من خلال سؤال كتابي وجهه حسن أومربيط، النائب البرلماني عن دائرة أكادير إداوتنان، إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مستفسرا عن “المآل الحقيقي الذي تنتظره الوزارة الوصية للمستشفى الجهوي الحسن الثاني في ظل الإغلاق التدريجي لأقسامه، إضافة إلى الأسس القانونية والإدارية التي اعتمدت في تخيير القابلات والأطر الصحية، بين الانتقال القسري والانتقال إلى مؤسسات أخرى. كما استفسر البرلماني عن كيفية ضمان استمرارية جودة العرض الصحي بالجهة، في وقت لم يصل فيه المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير إلى الجهوزية الكاملة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن مستقبل المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير أصبح غامضا، في وقت لم تفصح فيه بعد الوزارة الوصية عن مآل هذا الصرح الصحي، ما أثار مخاوف كثيرة لدى عدد من العاملين بالمستشفى الذين أصبح مصيرهم معلقا، وخلف ذلك لديهم حالة من القلق والاستياء كما هو الشأن بالنسبة للأطر العاملة بقسم الولادة، وخاصة القابلات اللواتي وجدن أنفسهن في وضعية مهنية مربكة، بعدما تم تخييرهن بين الالتحاق بالمركز الاستشفائي الجامعي، أو المركز الاستشفائي الإقليمي لإنزكان، وهو إجراء اعتبره البعض “تعسفي لا يراعي استقرارهن المهني والاجتماعي، ولا ينسجم مع مبادى التدبير الرشيد للموارد البشرية في قطاع حساس كقطاع الصحة”.
وكان مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قد حل الأسبوع الماضي بمدينة أكادير، حيث عقد لقاء مع القابلات المولدات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، وأخبرهن بقرب تنقيلهن إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان لتعزيز مصلحة الولادة بهذا المستشفى، قبل إغلاق قسم الولادة بالمستشفى الجهوي نهائيا.
وسبق أن كشفت “الأخبار” أن مخططا يتم إعداده في الخفاء من أجل تنقيل جميع المصالح الصحية والاستشفائية الموجودة بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، في أفق إغلاق هذه المؤسسة الصحية التي ظلت تؤمن الاستشفاء وتقدم الخدمات الصحية لسكان الجهة وباقي الجهات الجنوبية الثلاث منذ بداية الستينيات من القرن الماضي. وإذا كانت البداية بقسم الولادة، فإن تحركات أخرى تجري على قدم وساق من أجل تحويل مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) المتخصصة في النقل الصحي إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس.
ومن شأن الإقدام على إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، وتحويل مرافقه وأقسامه ومصالح الطبية والاستشفائية، وكذا أطقمه الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية إلى كل من المستشفى الجامعي والمستشفى الإقليمي لإنزكان، أن يشعل شرارة الاحتقان والاحتجاج، ذلك أن عددا من المكاتب النقابية بقطاع الصحة بعمالة أكادير إداوتنان تراقب الوضع عن كثب، وتنتظر ساعة الصفر لإعلان الغضب.




