
النعمان اليعلاوي
عادت قضية عصابات سرقة السيارات إلى الواجهة بقوة، عقب الحادثة التي شهدتها مدينة القنيطرة والمتعلقة باختفاء سيارة مقاول والاستيلاء على مبلغ مالي مهم كان بداخلها، في عملية نُفذت تحت غطاء التعامل مع شركة لتحصيل الديون. غير أن المعطيات المتوفرة تكشف أن الأمر قد لا يكون معزولا، بل يعيد إلى الأذهان نشاط شبكة مماثلة سبق أن استنفرت المصالح الأمنية سنة 2022 بعدد من المدن الكبرى.
وبحسب مصادر “الأخبار”، فإن أسلوب العملية الأخيرة يلتقي في عدد من تفاصيله مع طريقة اشتغال شبكة كانت تنشط بكل من الدار البيضاء ومراكش وطنجة وسلا، حيث كانت تعمد إلى حجز سيارات أشخاص وشركات لكراء السيارات بدعوى وجود أحكام قضائية صادرة ضدهم بسبب عدم أداء أقساط لفائدة مؤسسات بنكية.
ووفق المعطيات التي تفجرت سنة 2022، فإن تلك الشبكة كانت تتكون من أصحاب شاحنات قطر العربات، ومفوضين قضائيين، إضافة إلى عنصر أمن سابق، وتشتغل تحت إشراف مسير شركة. وكانت تعتمد على عقود قديمة أبرمتها شركة متخصصة في “استرجاع السيارات” مع بعض الأبناك، مستغلة إياها كغطاء قانوني للتحرك، إلى جانب استعمال قاعدة بيانات لتحديد السيارات المستهدفة بالحجز.
الخطير في الملف أن الشبكة كانت تلجأ، بحسب المصادر ذاتها، إلى استعمال وثائق مزورة، من قبيل محاضر وأحكام قضائية، لإضفاء طابع الشرعية على عمليات الحجز. وقد مكنت الأبحاث آنذاك من توقيف شخصين وإحالتهما على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بـسلا، حيث تمت متابعتهما في حالة سراح، بعد محاولتهما حجز سيارة تابعة لأحد محلات كراء السيارات بوثائق مشكوك في صحتها.
واطلعت “الأخبار” في وقت سابق على معطيات تفيد بأن الشبكة كانت تعتمد سبعة مستودعات لحجز السيارات، من بينها مستودع واحد مرخص، فيما توجد البقية في ضيعات فلاحية بمنطقة بوسكورة نواحي الدار البيضاء. وكانت السيارات المحجوزة تُعرض للبيع في المزاد العلني أو يُساوم أصحابها على تسويات ودية مقابل أداء مبالغ مالية قد تصل إلى مليون سنتيم.
وتواصل المصالح الأمنية أبحاثها لتحديد خيوط الترابط المحتملة بين الملفين، خاصة في ظل المؤشرات التي تفيد بامتداد نشاط بعض هذه الشبكات إلى عدة مدن كبرى، واستهدافها مقاولين وتجارا وشركات كراء السيارات. كما تعالت دعوات إلى تشديد المراقبة على شركات تحصيل الديون وشركات استرجاع العربات، وضبط عملها بمقتضيات قانونية صارمة، حماية لحقوق المواطنين ومنعا لتحول بعض الأنشطة القانونية إلى غطاء لعمليات نصب وسرقة منظمة.





