
النعمان اليعلاوي
أطلقت جماعة الرباط صفقة جديدة تحت رقم (03/26/CR) تهم اقتناء مواد مخصصة لمواجهة انتشار الحشرات الضارة والقوارض الكبيرة، بقيمة مالية تصل إلى 150 مليون سنتيم، وهو ما أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط المحلية حول جدوى هذا المبلغ وحيثيات تضاعفه مقارنة بصفقات سابقة لم تكن تتجاوز 60 مليون سنتيم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الصفقة تندرج في إطار برنامج محاربة النواقل والحشرات، خاصة مع توالي شكايات السكان بعدد من الأحياء بخصوص انتشار البعوض والصراصير، إضافة إلى تسجيل تزايد في أعداد الجرذان ببعض النقاط السوداء المرتبطة بمحيط الحاويات والأسواق والأودية. وتهدف الجماعة، وفق مصادر مطلعة، إلى تعزيز مخزونها من المبيدات والمواد الكيميائية ومعدات الرش، استعدادا لفصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في مؤشرات انتشار الحشرات.
غير أن قيمة الصفقة الجديدة أثارت انتقادات من طرف بعض المنتخبين وفعاليات مدنية، الذين اعتبروا أن المبلغ “مبالغ فيه” مقارنة بصفقات مماثلة في السنوات الماضية، حيث لم تكن الكلفة تتجاوز 60 مليون سنتيم. وطالب منتقدون بتوضيح المعايير التي تم اعتمادها في تحديد الكلفة التقديرية، وكذا الكشف عن طبيعة المواد المزمع اقتناؤها والكميات المرتقبة، ومدى اختلافها عن تلك التي كانت موضوع الصفقات السابقة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الفارق المالي الكبير يفرض تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، خاصة في ظل سياق يتسم بترشيد النفقات والبحث عن النجاعة في صرف المال العام. كما شددوا على ضرورة إخضاع الصفقة لمعايير الشفافية والمراقبة، والتأكد من مطابقة المواد المقتناة للمعايير الصحية والبيئية المعمول بها، تجنبا لأي آثار جانبية قد تنجم عن الاستعمال المكثف للمبيدات.
في المقابل، تشير مصادر من داخل المجلس إلى أن ارتفاع الكلفة قد يكون مرتبطا بتوسيع نطاق التدخل ليشمل مناطق إضافية، أو باعتماد مواد أكثر فعالية وأعلى جودة، فضلا عن الارتفاع الذي عرفته أسعار عدد من المواد الكيميائية في السوق. وأكدت المصادر ذاتها أن محاربة الحشرات والقوارض تشكل أولوية بالنظر إلى ارتباطها بالصحة العامة وبصورة العاصمة، خاصة في ظل احتضانها لتظاهرات وطنية ودولية.
ويأتي إطلاق هذه الصفقة في سياق تزايد مطالب السكان بتكثيف حملات التطهير والمعالجة، خصوصا في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو مشاكل في تدبير النفايات. غير أن الجدل الدائر حول قيمتها المالية يعكس حساسية تدبير هذا النوع من الصفقات، التي تجمع بين ضرورة التدخل العاجل لحماية الصحة العامة، وواجب ترشيد الإنفاق وضمان الشفافية.




