حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

خزينة الدولة تتجنب خسائر بـ4500 مليار سنتيم

ارتفاع عدد المنازعات القضائية ضد الدولة لتتجاوز 57 ألف قضية

محمد اليوبي

 

كشفت وزارة الاقتصاد والمالية أن الوكالة القضائية للمملكة تمكنت من توفير وتجنيب خزينة الدولة خسارة ما يقارب 45 مليار درهم، وذلك من خلال الأحكام القضائية واسترجاع الأموال العمومية وكسب ملفات التحكيم الدولي، في إطار تنزيل المخطط الاستراتيجي 2024-2028 الرامي إلى تعزيز الحكامة القانونية وحماية المال العام.

 

ارتفاع عدد المنازعات ضد الدولة

أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في جواب عن سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب حول “تدبير المنازعات ضد الدولة”، أن حصيلة عمل الوكالة القضائية للمملكة تندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى حماية المال العام وتعزيز الحكامة القانونية، من خلال اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تحليل المخاطر والوقاية من المنازعات، بما مكن الوكالة من ترسيخ موقعها كفاعل محوري في منظومة تدبير منازعات الدولة.

وأفادت المعطيات الرسمية بأن مجموع القضايا المسجلة خلال الفترة الممتدة من سنة 2023 إلى غاية متم شهر شتنبر 2025 بلغ ما مجموعه 57 ألفا و86 قضية، ما يعكس استمرار المنحى التصاعدي لمنازعات الدولة، وسجلت الوزارة ارتفاعا في عدد القضايا المتوصل بها، بعدما انتقلت من 14 ألفا و217 قضية سنة 2015 إلى 21 ألفا و218 قضية سنة 2024، لتصل إلى 17 ألفا و473 قضية إلى غاية متم شهر شتنبر 2025.

وفي ما يتعلق بالأحكام القضائية، كشفت الوزارة أن الوكالة القضائية للمملكة توصلت خلال الفترة نفسها بـ24 ألفا و192 حكما قضائيا، بزيادة تقدر بحوالي 37 في المائة مقارنة بالفترة الممتدة ما بين 2020 و2022.

 

الأثر المالي للمنازعات

 

على المستوى المالي، بلغت المبالغ التي تم توفيرها لفائدة خزينة الدولة خلال سنتي 2024 و2025 ما يفوق 16 مليار درهم، وهو ما اعتبرته الوزارة مؤشرا على انتقال الوكالة نحو تعزيز منطق التدبير المالي الاستراتيجي للمنازعات، في إطار حماية المال العام وترشيد النفقات العمومية، كما تمكنت الوكالة من استصدار أحكام قضائية بأثر مالي بلغ حوالي 9,89 ملايين درهم، أي ما مجموعه 9.896.479,08 دراهم، في ما يرتبط بدعاوى إفراغ المساكن الإدارية والوظيفية.

وفي ما يخص استرجاع الأموال العمومية، أوضحت الوثيقة أن المساطر الودية والقضائية مكنت من تحويل مبلغ إجمالي يفوق 20,2 مليون درهم، أي ما مجموعه 20.216.622,87 درهما، إلى خزينة الدولة، مع مواصلة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة الدولة واسترداد المبالغ المؤداة بغير وجه حق من طرف الإدارات العمومية، بتنسيق معها.

وعلى مستوى قضايا التحكيم الدولي، تابعت الوكالة ملفات تجاوزت فيها المطالب المالية الموجهة ضد الدولة المغربية سقف 3 مليارات دولار أمريكي. وأسفرت النتائج المسجلة برسم سنة 2024 عن رفض هيئات التحكيم لمطالب مالية تجاوزت 2.7 مليار أورو من أصل مطالب إجمالية قاربت 3.13 مليارات أورو، وهو ما يعادل نحو 28,89 مليار درهم، لترتفع الحصيلة الإجمالية التقريبية للأموال التي وفرتها أو جنبت الوكالة أداءها لفائدة الدولة إلى حوالي 45 مليار درهم.

وفي هذا السياق، أشارت المعطيات إلى أن أحد الملفات شهد مطالبة الجهة المدعية بمبلغ 283 مليون أورو، غير أن الهيئة التحكيمية رفضت جميع المطالب، ما مكن الدولة المغربية من تفادي أداء المبلغ بالكامل بنسبة رفض بلغت 100 في المائة. كما تم، في ملف آخر، تخفيض المبلغ المحكوم به من مطالب أصلية بلغت 2.85 مليار أورو إلى 154.7 مليون أورو فقط، أي بنسبة استجابة لم تتجاوز 6 في المائة، الأمر الذي جنب الدولة أداء ما يفوق 2.69 مليار أورو، مع مباشرة مسطرة المراجعة في الملف.

 

الوقاية من المنازعات

في إطار تنزيل الرؤية الاستباقية والوقاية من المنازعات، ضمن المخطط الاستراتيجي 2024-2028، تم إحداث مجموعة من الآليات والخدمات الرقمية الموجهة لدعم الإدارات العمومية، من بينها منصة “مواكبة” للاستشارة الفورية، والخط الهاتفي “نداء” للحصول على المعلومة، إلى جانب مكاتب متخصصة للتتبع والمواكبة وتوسيع استعمال منصة “تبادل” الخاصة بالمعطيات.

كما جرى إعداد خريطة شاملة للمخاطر القانونية ترصد مختلف أصناف المنازعات التي تتولى الوكالة تدبيرها، بهدف الحد من النزاعات المتكررة وتعزيز الوقاية منها.

وفي ما يتعلق بالوسائل البديلة لفض النزاعات، أكدت الوزارة الإشراف على إبرام صلح في عدد من القضايا ذات الطبيعة الخاصة، سواء في إطار تفعيل مسطرة التوفيق بين الإدارات العمومية وفق منشور رئيس الحكومة رقم 2021/10، الذي سجل 13 طلبا ما بين 2024 ومتم شتنبر 2025، أو عبر مباشرة مساطر التصالح داخل لجنة فصل المنازعات، فضلا عن مواكبة المفاوضات الحبية التي باشرتها الدولة المغربية بطلب من عدد من الشركات الأجنبية المستثمرة.

وفي سياق تعزيز التنسيق المؤسساتي، شهدت سنة 2025 تنظيم أول مناظرة وطنية حول “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها مدخل لصون المشروعية واستقرار الاستثمار وترشيد النفقات العمومية”، وهي المناظرة التي تم خلالها توقيع ميثاق شبكة التعاون والتنسيق بين الوكالة القضائية للمملكة وشركائها الأساسيين.

كما تم توقيع اتفاقية شراكة بين الوكالة القضائية والمدرسة الوطنية العليا للإدارة بهدف تطوير برامج التكوين والبحث في مجال تدبير المنازعات، إلى جانب توقيع اتفاقية أخرى مع المديرية العامة للأمن الوطني تروم تعزيز التعاون والتنسيق في مجال الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء، بما يدعم المرفق الإداري الرشيد ويعزز ثقة المواطنين في الإدارة العمومية.

وفي ما يرتبط بالإطار القانوني المؤطر لعمل الوكالة القضائية للمملكة، كشفت الوزارة أن المناظرة الوطنية الأولى حول تدبير منازعات الدولة أفضت إلى إصدار خمس توصيات رئيسية واقتراح 43 إجراء تنفيذيا، من بينها التأكيد على ضرورة مراجعة القانون المنظم للوكالة بما يتلاءم مع الأدوار المتطورة المنوطة بها.

واستجابة لهذه التوصيات، تم إحداث لجنة متخصصة تتولى إعداد مسودة مشروع القانون الجديد، بتنسيق مع مختلف الشركاء المعنيين، وذلك في إطار تنزيل مخرجات المناظرة الوطنية وتطوير منظومة تدبير منازعات الدولة.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى