
ولد مبارك الفيلالي يوم 12 ماي 1955، في وسط أسري رياضي، فشقيقه الأكبر هو محمد الفيلالي اللاعب الدولي المغربي وعميد المولودية الوجدية في زمن توهجها، ولهذا السبب حمل امبارك لقب «الفيلالي الصغير».
رأى مبارك النور في بيت عائلة الفيلالي بدرب «مباصو» أحد أقدم أحياء وجدة التاريخية، وهو الحي الذي حلت به عائلة الفيلالي في منتصف الخمسينات قادمة من الجزائر، وتحديدا من مدينة المالح التابعة ترابيا لولاية تموشنت.
وحسب الدكتور بدر المقري، الباحث في تاريخ وجدة، فإن الاسم الحقيقي لدرب مباصو هو درب باص، نسبة للعلامة سيدي محمد باص القادم إلى وجدة من مدينة تلمسان سنة 1830، وكان ممثلا للجالية الجزائرية في وجدة.
بالعودة إلى اللاعب مبارك الفيلالي، فقد بدأ مشواره الكروي في الفئات الصغرى للمولودية الوجدية، قبل أن تتم إعارته لفريق سكك وجدة الذي كان يمارس بالقسم الثاني، كي يستأنس بأجواء التباري ويأخذ نصيبا أكبر من المنافسة الكروية ثم يعود إلى فريقه الأم سنة 1974، على غرار لاعبين آخرين استفادوا من مزايا الإعارة، أبرزهم محمد السميري.
بعد عودة مبارك إلى دفاع المولودية أصبح لاعبا أساسيا في فريق يعج بالنجوم، وساهم في تتويجه بلقب البطولة الوطنية سنة 1975، قبل أن يعبر نحو المنتخب المغربي سنة 1976، وتم اختياره أحسن لاعب كرة قدم بالمغرب سنة 1978، وأفضل رياضي مغربي سنة بعد ذلك، وسجل اسمه في تاريخ المولودية إلى جانب أسماء عديدة على غرار شقيقه الأكبر محمد الفيلالي والسميري والطاهري، والإدريسي وجبارة ومرزاق، وسعيد ومغفور وبلحيوان، وقسو وحديدي وجويط وسدار واللائحة طويلة..، بتأطير من خيرة المدربين المغاربة والأجانب وإشراف من الرئيس المرجعي بلهاشمي.
على المستوى الوطني، حجز مبارك مكانته في المنتخب المغربي بعد نكسة خماسية الجزائر، وشارك في دورة كأس أمم إفريقيا بنيجيريا سنة 1980 ضمن منتخب خضع للتشبيب، بقيادة المدربين حمادي حميدوش ومحمد جبران، وخاض تصفيات كأس أمم إفريقيا الموالية دون أن يظفر المنتخب بتأشيرة العبور لدورة إفريقية احتضنتها ليبيا.
تألق ممثل المنطقة الشرقية في دورة نيجيريا بشكل ملفت، وقدم أداء مميزا في المباراة الأولى أمام غينيا التي انتهت بهدف لمثله، ثم خسر أمام الجزائر بهدف دون رد في الأنفاس الأخيرة من المباراة، ثم جاء الفوز بعدها على غانا بهدف دون رد في مباراة كان الجميع يرشح فيها غانا، لينهي مرحلة المجموعات في المركز الثاني الذي حتم عليه مواجهة محتل الصف الأول في المجموعة الأولى أي البلد المنظم والتنقل إلى لاغوس.
انهزم المنتخب المغربي أمام نيجيريا في مواجهة تابعها أزيد من ثمانين ألف متفرج، وفي مباراة الترتيب انتصر المغاربة على مصر بهدفين دون مقابل سجلهما اللاعب خالد لبيض، علما أن نيجيريا فازت باللقب بعدما تغلبت على الجزائر في المباراة النهائية بثلاثة أهداف دون رد.
توج مبارك رفقة المنتخب المغربي بالميدالية النحاسية في كأس الأمم الإفريقية 1980 بنيجيريا، وخلال السنة ذاتها صنف ضمن أفضل المدافعين بالقارة السمراء.
بعد أن عجز المنتخب المغربي عن حجز بطاقة التأهل إلى كأس إفريقيا 1982 بليبيا، بدأت أجواء الاحتراف تتراقص أمام عيني مبارك، وكان المدرب الفرنسي جورج بيروش، الذي أشرف على تدريب المولودية الوجدية، وانتقل في ما بعد لتدريب باريس سان جيرمان، وراء انضمام الفيلالي الصغير إلى فريق «بيريغوه» بالقسم الثالث ثم نادي «أنغوليم» في تجربة ثانية.
بين سنتي 1982 و1996، كانت الهجرة إلى فرنسا ليلعب ويدرب فيها، حيث تلقى هناك تكوينا في مجال التدريب، حصل إثره على دبلوم الدولة للتدريب في كرة القدم معترف به من طرف وزارة الشباب والرياضة بفرنسا، والعديد من الشواهد الأخرى في هذا المجال، وخاض هناك تجارب في ميدان التدريب لأزيد من عشر سنوات.
توفي مبارك يوم 27 نونبر 2021 في ضواحي بوردو بفرنسا، بعد صراع طويل مع المرض ودفن في مسقط رأسه وجدة.





